26.68°القدس
26.44°رام الله
25.53°الخليل
28.91°غزة
26.68° القدس
رام الله26.44°
الخليل25.53°
غزة28.91°
الخميس 25 يونيو 2026
3.93جنيه إسترليني
4.21دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.39يورو
2.99دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.93
دينار أردني4.21
جنيه مصري0.06
يورو3.39
دولار أمريكي2.99
منتصر حمدان

منتصر حمدان

الحروب تفضح هشاشة الدولة وتعزز الخلاص الفردي في المنطقة العربية

تثير ردات فعل مواطني المنطقة العربية في التعامل مع الازمات، سلسلة تساؤلات حول الأسباب التي تقف خلف السلوك الفردي والجمعي في مواجهة الازمات والمخاطر الناشئة عنها،سيما ان هذا السلوك يتكرر مع كل أزمة أمنية كما حدث في الحرب الأخيرة بين ( الولايات الأميركية واسرائيل _ والجمهورية الإيرانية وحلفاؤها في المنطقة)'وما نتج عنها عن مخاطر توقف خطوط امداد الوقود وارتفاع اسعار السلع بكافة اشكالها وتأثر حركة التجارة العالمية.

السلوك الفردي والجمعي للمواطنين في التعامل مخاطر انقطاع الوقود والسلع،  وتدافع الناس واكتظاظهم  على محطات الوقود وشراء السلع بكميات كبيرة، لا يمكن عزله عن ثقافة جديدة باتت سائدة في اغلب المجتمعات العربية، التي تكشف تنامي وتعزيز فكر " الخلاص الفردي" وتراجع افكار الخلاص الجمعي والسعي باي طريقة لتوفير احتياجاته الاساسية، حيث بات كل مواطن يبحث عن ذاته وتلبية احتياجاته حتى لو كان ذلك على حساب مصلحة عامة المواطنين.

ان تعاظم هيمتة رأس المال وتاثيراته،  ودوره في خلق افكار جديدة في ظل العولمة، باتت تنعكس مباشرة على افكار المواطنين وسلوكهم الفردي، كونهم  يدركون انهم ضحايا الثقافة الاستهلاكية دون قدراتهم على مواجهة التحديات الكبيرة التي تلقي بظلالها على كاهل الفئات الفقيرة والمهمشة في أغلب المجتمعات.

ويترافق ذلك كله مع محاولات ومساعي غير معلنة لنسف ثقافة تعزيز  التضامن والتآزر الجماعي بين أفراد المجتمع وجماعاته المتنوعة والمتعددة، خاصة في ظل الازمات الكبيرة او الحروب التي تكشف بصورة واضحة غياب للدولة ومؤسساتها التي باتت تتبنى منهجية إدارة الأزمات بدلا من مواجهة مخاطرها ، وبالتالي فان حقوق الناس تكون بمثابة الضحية الأولى لهذا الواقع، ما يساهم في

تدافع وتنافس وصراع الأفراد على شراء الكميات الكبيرة والاستحواذ على  المواد التموينية والوقود، كنتاج و انعكاس لمستوى قلق وخوف المواطنين وضعف ثقتهم بقدرة المؤسسات الاقتصادية والرسمية على مواصلة تقديم الخدمات والتعامل الفعال مع الازمات والحروب و الكوراث الطبيعية والأحوال الجوية السيئة التي تكشف هشاشة مؤسسات الدول واجهزتها في الاستجابة السريعة لاحتياجات المواطنين وضعف القدرة على التعامل مع المخاطر الناجمة عن مثل هذه الازمات، ويظهر بالقدر ذاته ضعف الاستعداد والتخطيط المنهجي الرسمي للتعامل مع مثل هذه الازمات وتطوير التدابير الوقائية للحد من تأثثر التهديدات والمخاطر المحتملة.

ان معالجة مثل هذا الواقع يتطلب فتح حوارات مجتمعية بمشاركة النخب الاجتماعية والسياسية والاكاديمية والاقتصادية لاستخلاص الدروس والعبر مع الازمات التي عاشتها اغلب الدول العربية، وخلق قوة ضاغطة لمساءلة الجهات الرسمية عن دورها في التنبؤ بوقوع ونشوب الازمات ومسؤولياتها في التحضير والاستعداد لمجابهة التهديدات والمخاطر، وإعادة الاعتبار لقيم الشفافية والنزاهة والعدالة في توزيع الموارد ، وبلورة سياسات وتدخلات رسمية مدعومة مجتمعيا لتعزيز التضامن الجماعي واعلاء الخلاص الجمعي للمواطنين والتأكيد على أن الخلاص الفردي لا يشكل خلاصا، بل يمثل معولا في هدم وتمزيق النسيج الاجتماعي الذي  يشكل ضمانه حقيقية لتعزيز قدرة المجتمعات على مواجهة المخاطر ويعزز قدرتها على الصمود.

المصدر / المصدر: فلسطين الآن