في منزلٍ بئيسٍ، لا يحتوي على أدنى مقوماتِ الحياةِ، في أحد الأحياء في شمالِ قطاعِ غزة، تقطن السّيدة "منال" وأبناؤها الثمانية، في وضعٍ معيشيٍ مأساوي، حيث تفتقد العائلةُ التي نخرَ عظامُها الفقرُ والمرضُ، حيث بدا الوجعُ على وجوههم الحزينة، التي أتعبتها الحياةُ بكل تفاصيلها.
أم محمد "35 عامًا" تعيل ثمانية أفرادٍ، لديها ابنتها "غزل" ذات الستة أعوامٍ، تعاني من شلل، وتحتاجُ الدواء كل يومٍ، وعمليات من وقتٍ لآخر "أمرّ بظروفٍ صعبةٍ للغاية، فأنا عاجزة عن توفير أدنى احتياجات منزلي، وأطفالي، الذين يطالبونني بأبسط الأشياء وأقف عاجزة ودموعي تنهمرُ كالمطر دون أن أفعل لهم شيئًا".
" بيتي فارغ تقريبًا من أبسط الأشياء، فثلاجتي متعطلة، وليس لها باب، وفراشنا متهالك وردئ، وملابس أطفالي رثة، وقديمة، وهم يحلمون بأن يلبسون ثيابًا أفضل مقارنة بزملائهم في المدرسة وفي الحارة"
أطفالُ بعمر الورود الجميلة، تجدهم ينظرون لقرنائهم، وهم يرتادون الدّكان القريب من منزلهم، يشترون ويلهون بألعابهم البسيطة، وهم ينظرون فقط، بعين الحسرة والندامة، على وضعهم الكئيب.
محمود ذو التسعة أعوامٍ يقول " نفسي ألعب زي أولاد حارتنا، أو حتى أشترى بنطلون جديد، وبلوزة جديدة، وأشتري بنصف شيكل فقط، أي شيء من الدكان، بعض ما أشتهي"
وتناشدُ "أم محمد" الأيدي الرحيمة بالوقوف معهم، والتخفيف عن وجعهم بشراء ملابس جديدة لأطفالها، ورسم البسمة على وجوههم، وتقديم بعض المساعدات لشراء حاجيات جديدة في المنزل.
ولقد آثرنا، أن نخفي الأسماء كاملةً، كما طلبت العائلة، للحفاظ على خصوصيتها وكرامتها، بعدما ذهبت بهم رياح الفقر إلى مواطن البؤس والشقاء.
