الصورة الذهنية عن الشمبانزي هي أنه قرد لطيف يحب الفواكه، لكنه في الحقيقة آكل للحوم أيضا، ويمارس بانتظام صيد الحشرات والثدييات الصغيرة، بل القرود الأخرى الأصغر حجما، وهكذا نرى أنه ليس بهذا اللطف، فقلما يجتمع اللطف مع الدهاء.
وذكاء الشمبانزي يدهش العلماء كل يوم، ولا تنقضي مفاجآته، ومنها ما لاحظه مؤخرا -للمرة الأولى- علماء في محمية لوانجو الوطنية بالغابون، مِن توصل عشيرة من الشمبانزي هناك لطريقة لتهشيم درقات السلاحف والاستمتاع بالتهام لحومها، وهي كذلك سابقة في مشاهدة شمبانزي يتغذى على لحوم الزواحف بصفة عامة.
فبين عامي 2016 و2018 سجل الباحث بمعهد ماكس بلانك الدكتور توبياس دشنر وزملاؤه 38 محاولة من قرود الشمبانزي لالتهام السلاحف، كللت 34 منها بالنجاح.
كانت القرود خلال تلك المحاولات تلتقط السلاحف وتضرب الجزء البطني من درقاتها (وهو أقل صلابة كثيرا من الجزء الظهري) بقوة في الأسطح الصلبة كالصخور الكبيرة أو جذوع الأشجار الضخمة حتى تنكسر الدرقة وينكشف لحم السلحفاة فيحمل الشمبانزي غنيمته إلى شجرة عالية ويتلذذ بالتهامها.
لكن حتى هذا الذكاء الاستثنائي يحتاج إلى مستوى معين من القوة البدنية، وقد لاحظ العلماء أن القرود السبعة التي نجحت في كسر الدرقات كانت جميعها من الذكور البالغة، منها قرد يدعى "باندي" تنسب إليه وحده عشرون من أصل 34 محاولة ناجحة. والطريف أن محاولات الإناث والصغار الفاشلة كانت تعقبها طلبات مساعدة من الذكور، وحينئذ كان اللحم يقسم بين الشركاء.
