تواجه الصحفيات الفلسطينيات الخطر الشديد في التغطيات الميدانية في قطاع غزّة والتي تعدّ مسيرات العودة الكبرى أبرزها في الفترة الحالية.
وعلى الرغم من تعرضهن للاستهداف المستمر من قِبل قوات الاحتلال بقنابل الغاز السام والمسيل للدموع على حدود غزّة، إلّا أنّ هذا الأمر زادهن إصرارًا على الاستمرار في العمل والإبداع في التغطية.
الصحفية مادلين الأقرع، نموذج يمثل شريحةً واسعة من نساء فلسطين بشكلٍ عام والصحفيات بشكلٍ خاص، حيث تحرص بصورةٍ مستمرة على الخروج في التغطيات المباشرة وأثناء المواجهات، على الرغم من كلّ الأخطار التي تحيط بها، والتي قد تصل للموت.
تخطي التحديات
مادلين الأقرع الصحفية العاملة في وكالة فلسطين الحدث، أكدت أن توجهها لتغطية مسيرات العودة منذ أن انطلقت في الثلاثين من مارس عام 2018، يهدف إلى إيصال مطالب أبناء الشعب الفلسطيني، وانتهاك الاحتلال لهم ولحقوقهم أثناء مشاركتهم في المسيرة السلمية على حدود غزة.
وأوضحت الأقرع في حوارها مع مراسل "فلسطين الآن"، أن العمل الصحفي فيه شقاء للمرأة، ولكن وجودها فيه مهمّ لتعطي للصورة والخبر اللمسة الأنثوية من منظور إنساني للأحداث.
ولفتت إلى أن متابعتها لأحداث مسيرة العودة لم تكن سهلة بتاتًا نظرًا؛ لأن المكان كان قريبًا من السياج الفاصل".
وأضافت: "رغم قلة الإمكانات المادية التي كانت يمكن أن تقف عائقًا أمام نقل الحدث، إلا أنه لا شيء منعني أو منع الصحفيات من الوصول للمكان"، مؤكدةً أن الحدث يتطلب إصرارًا وعزيمة على ضرورة التواجد والتغطية.
صدمة الإصابة
وعن إصابتها أثناء تغطيتها أحداث مسيرة العودة شرق مخيم البريج، أشارت الأقرع إلى أن إصابتها كانت حساسة وصعبة، مبينة أنها لم تصحو من صدمة الإصابة التي تعرض لها الكثير من الصحفيين أثناء تغطية مسيرات العودة.
ولفتت الأقرع لوكالة "فلسطين الآن" أن الإصابة لم تمنعها من مواصلة تغطيتها لمسيرات العودة وانتهاكات قوات الاحتلال بحق المتظاهرين السلميين على طول الشريط الحدودي في القطاع.
وأكدت الأقرع أنها تعرضت للعديد من الاستهدافات المتكررة من قبل قوات الاحتلال الإسرائيلي، من خلال إطلاق قنابل الغاز المباشرة أو عمليات القنص إضافة لإطلاق الأعيرة المطاطية، موضحة أنها لن تتفانى في نقل الحقيقة رغم محاولات الاحتلال قنص الصورة.
اليوم الأصعب
وكانت الأقرع شاهد على العديد من الأحداث الدموية، وانتهاكات الاحتلال خلال مسيرات العودة، والتي كان أبرزها ارتقاء العديد من الشهداء وتوثيق استشهادهم بعدستها.
وأكدت الأقرع خلال حديثها لوكالة "فلسطين الآن"، أنها كانت شاهد على العديد من انتهاكات الاحتلال، من خلال توثيق الإصابات بجميع أنواعها، وتوثيق ارتقاء الشهداء شرق مخيم البريج ومدينة خانيونس.
ولفتت الأقرع إلى أن يوم الرابع عشر من مايو عام 2018 كان هو اليوم الأصعب لها، نظراً للإصابات والشهداء الذين كانوا يتساقطون أمامي، بعد استهدافهم المباشر من قبل قوات الاحتلال، وهم عُزل من السلاح.
وأوضحت أن هذه المشاهد التي كانت تشاهدها، لم تمنعها من مواصلة عملها الصحفي بشكل مميز، من أجل فضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي بحق أهل قطاع غزة، المحاصر منذ 13 عاماً.
معيقات نقل الحقيقة
وعن معوقات التي تواجهها الأقرع أثناء تغطيتها في مسيرات العودة، أكدت أنها واجهت الكثير من المعيقات لنقل الصورة الحقيقة، ومن أبرزها غياب المعدات اللازمة لنقل الصورة بشكل صحيح، مبينة أنها تعتمد على كاميرتها المبتدئة في نقل الأحداث بشكل متتالي للجمهور الفلسطيني المتابع لأحداث العودة.
وأوضحت خلال حديثها لوكالة "فلسطين الآن"، أن الكثير من الفعاليات تقام في مسيرات العودة، ولا بد أن تظهر الصورة بأبهى حلة، رغم أن الأدوات الضعيفة التي استخدمتها والتي كانت عبارة عن كاميرا جوال أو كاميرا مبتدئة، "ترايبود" وانترنت.
وطالبت الأقرع الجهات الإعلامية والحكومية، بتوفير معدات سلامة كاملة للصحفيات، من أجل رفع كفاءتهن في تغطية الأحداث الصعبة كمسيرات العودة، كي لا يتحولن من ناقلات للحدث إلى حدث بحدِّ ذاته.
