27.23°القدس
26.99°رام الله
26.08°الخليل
30.37°غزة
27.23° القدس
رام الله26.99°
الخليل26.08°
غزة30.37°
السبت 04 يوليو 2026
4.01جنيه إسترليني
4.23دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.43يورو
3دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.01
دينار أردني4.23
جنيه مصري0.06
يورو3.43
دولار أمريكي3
بسام زكارنة

بسام زكارنة

ما فعله حسام حسن… رسالة يجب أن تسمعها إسرائيل قبل فوات الأوان

عندما أهدى المدير الفني للمنتخب المصري حسام حسن الفوز على أستراليا إلى الشعب الفلسطيني وإلى ضحايا الحرب في غزة لم يكن يتحدث بصفته مدربا لكرة القدم فقط بل عبّر عن مشاعر قطاع واسع من المصريين وعن إحساس عميق لدى كثير من العرب والمسلمين بأن القضية الفلسطينية لم تغب عن وجدانهم رغم مرور العقود.

هذا الموقف يعكس مشهدا عالميا متصاعدا خرجت فيه القضية الفلسطينية من الإطار السياسي الضيق إلى حضور واسع في الملاعب والجامعات والشوارع في الولايات المتحدة الأمريكية وأوروبا إضافة إلى العالم العربي من المغرب والجزائر وتونس والأردن.

فلم يعد التضامن مجرد مواقف رسمية بل أصبح ظاهرة شعبية تمتد من مدرجات الملاعب إلى الحراك الطلابي في الجامعات الأمريكية والبريطانية وصولا إلى المظاهرات والوقفات في شوارع مدن أوروبية وأمريكية في تعبير واضح عن اتساع الوعي العالمي بالقضية الفلسطينية.

قد يعتقد بعض الساسة في إسرائيل أن الحرب و المجازر و الابادة و التهجير و قتل الأطفال و الأبرياء يمكن أن تفرض واقعا  جديدا وأن مرور الزمن كفيل بإضعاف القضية الفلسطينية أو محوها من ذاكرة الشعوب لكن الواقع و التاريخ يلغي هذا الاعتقاد فالقضايا المرتبطة بالأرض والهوية والحقوق لا تنتهي بالقوة العسكرية وحدها بل قد تصبح أكثر رسوخاً كلما طال أمد الصراع.

بعد سنوات طويلة من المواجهات وبعد أعداد هائلة من الضحايا والدمار في غزة و في الضفة الغربية وبعد عقود من الحروب و المجازر يبقى السؤال: هل انتهت القضية الفلسطينية؟ وهل تخلى الفلسطينيون عن مطالبهم؟ وهل نسي العرب والمسلمون القدس وفلسطين؟ و هل بقيت شعوب العالم متنكرة للقانون الدولي و الانساني  و أيمنها بالعدالة و حقوق الانسان ؟ الجواب بالتاكيد هو: لا.

فالقدس ليست بالنسبة لمئات الملايين من المسلمين مجرد مدينة تاريخية بل تضم المسجد الأقصى أولى القبلتين وثالث الحرمين الشريفين ولهذا فإن القضية الفلسطينية بالنسبة لكثير من المسلمين ليست قضية سياسية فقط بل تحمل أيضا بعدا دينيا وثقافيا وإنسانيا  يجعلها حاضرة في الوعي الجمعي جيلاً بعد جيل.

ومن الخطأ أيضا الاعتقاد بأن مواقف الحكومات العربية تعكس دائما مواقف شعوبها فالرؤساء و الملوك و الحكومات العربية المدعومة من أمريكا و اسرائيل تتبدل والتحالفات تتغير والظروف الدولية تتغير أما الشعوب فتحتفظ بذاكرتها وقناعاتها لفترات أطول بكثير ولذلك فإن قراءة المنطقة من خلال مواقف الأنظمة وحدها قد تكون قراءة ناقصة.

كما أن موازين القوى ليست ثابتة لقد شهد التاريخ صعود قوى كبرى ثم تراجعها وتبدلت التحالفات مرات عديدة ومن الحكمة ألا تُبنى الاستراتيجيات طويلة الأمد على افتراض أن ميزان القوة سيبقى كما هو إلى الأبد لصالح امريكا و اسرائيل و نلاحظ حراك الشعوب الاوروبية لأحرار العالم المتصاعد ضد اسرائيل و ممارساتها الاجرامية .

ولهذا فإن السؤال الذي ينبغي أن يُطرح داخل إسرائيل ليس: كيف نربح الحرب التالية؟ بل: كيف نمنع أن تكون هناك حرب تالية أصلا ؟

إن السلام الحقيقي لا يولد من الإحساس بالتفوق العسكري وحده بل من الاعتراف بأن لكل شعب حقوقاً وكرامة ومستقبلا وإذا كان الإسرائيليون يريدون أن ينشأ أبناؤهم في أمن واستقرار فإن ذلك يرتبط أيضا بوجود أفق سياسي يمنح الفلسطينيين أملا في مستقبل قائم على الحرية والكرامة.

إن أفضل وقت لصناعة السلام هو عندما تكون الخيارات السياسية متاحة لا بعد أن تتراكم المآسي ويصبح الثمن أكبر على الجميع فالتاريخ يُعلمنا أن الصراعات الطويلة تنتهي في النهاية إلى تسويات لكن بعد خسائر بشرية وإنسانية كان يمكن تجنبها.

لقد كان موقف حسام حسن في نظر كثيرين تذكيرا بأن فلسطين ما زالت حاضرة في وجدان الشعوب وأن تجاهل هذا الواقع لن يلغيه وإذا كان هناك درس ينبغي استخلاصه من عقود الصراع فهو أن الأمن الدائم لا يتحقق بالقوة وحدها بل بالعدالة والاعتراف المتبادل والتسوية التي تحفظ كرامة الفلسطينيين والإسرائيليين معا ً .

فالسلام العادل ليس هدية يقدمها طرف لآخر بل هو الضمانة الوحيدة لكي لا يرث الأبناء صراعات الآباء ولكي لا يبقى مستقبل المنطقة أسيرا لدائرة لا تنتهي من الدم والخوف والكراهية.

المصدر / المصدر: فلسطين الآن