أطلق التجمع الشبابي في مخيم البريج وسط قطاع غزة، حملة "الحلاقة المجانية" لأطفال المخيم، وذلك في خطوة تظهر مدى التكافل الاجتماعي، وفي مسعى للتغلب على الأوضاع السيئة اقتصادياً وصحياً واجتماعياً، جراء الحصار وممارسات الاحتلال على القطاع.
وتبنى التجمع الشبابي هذه الحملة في مخيم البريج، من أجل التكفل بـ"الحلاقة المجانية"، للأطفال الأيتام ومعسوري الحال، في ظل الوضع الاقتصادي الصعب الذي يعيشه قطاع غزة.
وانطلقت الحملة قبل بداية العام الدراسي بيومٍ واحد، حيث نجحت في توسيع قاعدة قيم التكافل المجتمعي بين أبناء المخيم الواحد.
واستهدفت الحملة في نسختها الأولى أكثر من 2000 طفل من المخيم، وبمشاركة أكثر من 25 صالون حلاقة في جميع أرجاء المخيم.
التخفيف عن المواطن
واعتبر القائم على حملة "الحلاقة المجانية" خميس حسين، أن التجمع الشبابي في المخيم يعمل جاهداً على توحيد كافة فئات المجتمع كاملة في مخيم البريج من خلال القيام بالمبادرات الإنسانية والاجتماعية للتخفيف عن كاهل المواطن الفلسطيني.
وأكد حسين في حديثه لوكالة "فلسطين الآن"، أن فكرة حملة "الحلاقة المجانية" جاءت من أجل التخفيف على المواطن في المخيم، معتبراً أن الكثير من الأباء لا يستطيعون توفير ثمن الحلاقة بسبب كثرة أبنائهم، الأمر الذي جعلنا نعلن عن مبادرة يوم "الحلاقة المجانية".
وأوضح حسين أن التجمع الشبابي اتفق مع 25 صالون حلاقة في المخيم للمشاركة في المبادرة، مؤكداً أن الاستجابة كانت سريعة وبدون تردد من أصحاب الصالونات، الذي ساعدونا بشكل كبير في إنجاز الحملة التي استفاد منها أكثر من 2000 طفل من المخيم.
وبيّن أنه وخلال الحملة تم الاستعانة بالكثير من الحلاقين الذي لا يملكون صالونات حلاقة، وتم توجيههم لبعض الصالونات في المخيم من أجل استيعاب وتسهيل حلاقة أكثر من 2000 طفل في المخيم، مشيراً إلى أن الجميع في التجمع الشبابي تفاجئ بالعدد الكبير، وبمواصلة صالونات الحلاقة العمل مع الأطفال حتى الساعة الواحدة ليلاً.
وأشار حسين إلى أن فريقه يسعى دوماً لرسم الابتسامة على وجوه أبناء المخيم في ظل الوضع الاقتصادي الصعب، مشيراً إلى أنه وبالرغم من رسم الابتسامة إلا أن الجميع حزين على أطفال المخيم وهم يصطفون بالمئات من أجل الحلاقة المجانية، موجهاً رسالة إلى كل المسؤولين بالنظر إلى أبناء شعبهم بعين الرحمة.
دعم حسب المبادرة
وعن اعتماد التجمع الشبابي على المؤسسات الأهلية أو المدنية في دعم المبادرات، نفى خميس حسين الاعتماد عليهم، مبيناً أن الدعم يتم من خلال علاقاتهم الشخصية مع المؤسسات والتنظيمات في المخيم.
ولفت حسين في حديثه لـ"فلسطين الآن"، إلى أنه في الأغلب كانت المؤسسات والتنظيمات عوناً لنا في أغلب الفعاليات التي يتم تنظيمها، لكن ليس دعم متواصل بل متقطع وحسب المبادرة التي نقوم بها.
وأوضح أن التجمع الشبابي يقوم بالإعلان عن المبادرات والفعاليات حسب طبيعة الأوضاع التي تُفرض على المخيم، مبيناً أن الحاجة الآن في المخيم لتطوير طبي، خاصة بعد توفير سيارة الإسعاف للمخيم والتي جاءت بعد اعتصام دام أكثر من 54 يوم في عيادة البريج من أجل توفير السيارة الطبية للمخيم.
غياب مظاهر الانقسام
وعن غياب مظاهر الانقسام في المخيم، أكد حسين أن مظاهر ومعالم الانقسام في المخيم مفقودة تماماً، بفضل اللُحمة والترابط الكبيرين بين أبناء المخيم الواحد.
وأشار حسين في حديثه لوكالة "فلسطين الآن"، إلى أنه وبمجرد الإعلان عن الفعاليات والمبادرات في المخيم، يتواجد الألاف من أبناء البريج، معتبراً أن أبناء المخيم كالشرارة، من خلال مشاركتهم الفاعلة في أي مسيرة أو مبادرة أو عمل وطني يمكن من خلاله الترفيه والابتعاد عن أجواء الانقسام البغيض في المخيم.
ووجه حسين شكره لكل أهالي مخيم البريج من محلات ومؤسسات وأفراد، مبيناً أنه لا يوجد تقصير من جانب أهالي المخيم في دعم المبادرات والفعاليات التي تخدم أبناء المخيم الواحد.
أقل واجب
بدوره عبّر زكريا أبو حصيرة صاحب أحد الصالونات الحلاقة المشاركين في الحملة والذي عن سعادته وهو يمارس قص الشعر لطلبة المدارس مجانا قائلا: "هذا أقل شيء نقدمه لمخيمنا الصامد أبو المبادرات".
وأضاف أبو حصيرة في حديثه لوكالة "فلسطين الآن"، "يكفي أن أرى الابتسامة على شفاه الأطفال وأنا أقص شعرهم، معتبراً أن هذا يعطيه المواصلة على مواصلة العمل الرائع، مشيرا إلى أن تم التفاعل مع جميع الفئات العمرية ممن سيتوجهون لمدارسهم دون تمييز.
وأكد أبو حصيرة أن المبادرة ناجحة جداً في هذه الظروف والاقبال كبير من قبل الطلبة خاصة الفقراء والمحتاجين، مقدماً شكره للقائمين على هذه الحملة، ومشيراً إلى أنه جاهز للمشاركة في أي مبادرة تخدم مخيم البريج.
