انتهت أزمة "أموال المقاصة" بين دولة الاحتلال والسلطة الفلسطينية، بعد رفض رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لعدة أشهر استلامها، دون أن تتراجع تل أبيب عن موقفها من رواتب الأسرى وأهالي الشهداء.
وقد توصل الجانبان الى حل لهذه الأزمة بعد لقاء تم قبل أيام بين منسق الشؤون المدنية في السلطة وعضو مركزية فتح حسين الشيخ، مع وزير المالية الإسرائيلي موشيه كحلون.
الخبير في الشؤون الإسرائيلية محمد حمادة قال لفلسطين الآن "إن ما قام به الاحتلال الإسرائيلي من تعطيل تسليم أموال الضرائب أو احتجازها، كان من باب قرصة أذن وتلقين السلطة الفلسطينية درسا، وعندما درس الاحتلال سلوك السلطة في الفترة الماضية وجد بأن دورها المهم في التنسيق الأمني قد عاد بشكل جيد".
وأضاف حمادة أنه "بعد اعتقال خلية دوليب التابعة للجبهة الشعبية، بفضل الجهود الأمنية التي بذلتها السلطة الفلسطينية من خلال توفير معلومات أمنية للمخابرات الإسرائيلية، وتسهيل مهمة جيش الاحتلال في الوصول لهذه الخلية، قرر الاحتلال إزالة الفيتو الذي وضعه على تسليم هذه الأموال للسلطة الفلسطينية، عندما تأكد بأنها جادة في الاستمرار بالتنسيق الأمني".
وأكد أن "الاحتلال كان لديه تقديرات بأن دور السلطة مهم جدا في ضبط الشارع الفلسطيني، وهذه وجهة نظر يتبناها الجيش الإسرائيلي وجهاز المخابرات العامة -الشاباك، لكن المستوى السياسي يميل أكثر إلى حالة التعبئة وكسب الأصوات، لذلك كان يصرح تصريحات حادة تجاه السلطة، وربما اتخذ في هذا السياق قرار وقف تمرير أموال الضرائب والمقاصة".
وكان المجلس الوزاري (الإسرائيلي) المصغر للشؤون السياسية والأمنية (الكابنيت) صادق في 17 فبراير/ شباط الماضي على خصم رواتب الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية من عائدات الضرائب (المقاصة)، وهي ضرائب تجبيها سلطات الاحتلال نيابة عن وزارة المالية الفلسطينية على السلع الواردة للأخيرة من الخارج، ويبلغ متوسطها الشهري (نحو 188 مليون دولار)، تقتطع سلطات الاحتلال منها 3 بالمائة بدل جباية.
المحلل السياسي حسام الدجني قال لفلسطين الآن إن "الاتفاق هو انجاز وتوافق مستمر بين السلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال، وبضغوط فرنسية ودولية وإقليمية، لإنهاء هذه الأزمة، كونها تؤدي إلى إضعاف السلطة الفلسطينية، بما لا يصب في خدمة المصالح الإقليمية والدولية، ويؤثر على الأمن الإسرائيلي، بما يتطلب تكثيف عملية التنسيق الأمني التي تحتم وجود قوة الأجهزة الأمنية، ولا بد من وجود واقع مالي جيد للسلطة حتى تستطيع هذه الأجهزة أن تمارس دورها بشكل جيد".
وأضاف الدجني أن "السلطة الفلسطينية هي أكثر مشروع يخدم المصالح الإسرائيلية، لأن مشروع أوسلو أسس سلطة ذات بعد وظيفي أمني، جعلت "إسرائيل" أرخص احتلال في التاريخ المعاصر، وفي حال انهارت السلطة، فإن الاحتلال سيتحمل مسؤولياتها الأمنية تجاه الأراضي الفلسطينية، تحديدا في الضفة الغربية المحتلة".
وفقا للاتفاق الذي توصلت إليه السلطة الفلسطينية ودولة الاحتلال، فإنّ المبلغ المحول سيصل إلى 1.8 مليار شيقل، بعد أن وافق عباس على استلام أموال "المقاصة"، في ظل توافق الجانبين على عدم تحويل أموال الأسرى وعائلات الشهداء.
