23.9°القدس
23.66°رام الله
22.75°الخليل
28.82°غزة
23.9° القدس
رام الله23.66°
الخليل22.75°
غزة28.82°
الثلاثاء 07 يوليو 2026
4.01جنيه إسترليني
4.23دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.43يورو
3دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.01
دينار أردني4.23
جنيه مصري0.06
يورو3.43
دولار أمريكي3
إسماعيل الشريف

إسماعيل الشريف

أصدقاء إسرائيل

قُلْ لي مَن تُصاحِب، أَقُلْ لك مَن أنت - مثل عربي.

في رواية فرنكشتاين لماري شيلي، يقول المسخ:

أنا وحيدٌ وبائس؛ لا يرضى البشر أن يخالطوني، لكن كائنًا مشوّهًا مثلي لن يرفضني. لا بدّ أن يكون رفيقي من جنسي، يحمل عيوبي نفسها.

ولعلّ هذه، اليوم، قد غدت قصة الكيان.

قبل سنوات، كان الكيان نجمًا محبوبًا؛ وقّع الاتفاقيات الإبراهيمية، وفُتحت أمامه عواصم عربية، وتحدّث مجرم الحرب نتن ياهو عن الفرص الاقتصادية التي تنتظر المنطقة، فيما كان نفوذه يتمدّد في إفريقيا، مسنودًا بدعم غربي قوي وثابت. آنذاك، كاد العالم يطوي القضية الفلسطينية في زوايا النسيان.

ثم جاء طوفان الأقصى، فارتكب الكيان أكبر إبادة جماعية في غزة، وانتشرت في العالم صور دماء أطفال فلسطين، واندلعت المظاهرات في أنحاء الأرض رفضًا للإبادة، وضغطت الشعوب على حكوماتها، وتوالت آلاف التقارير الصادرة عن منظمات المجتمع المدني والأمم المتحدة، مؤكدةً أن ما يجري في غزة هو إبادة جماعية. وبدأت دولٌ تعترف بفلسطين، وتضغط على الكيان لوقف الإبادة.

يتمتّع الكيان بقوة عسكرية هائلة، ويحتلّ أجزاءً من دول عربية، ويحافظ على تحالفات وثيقة مع الولايات المتحدة. ومع ذلك، غدا اليوم يعيش عزلةً دبلوماسية خانقة؛ فقد أغلقت معظم أوروبا وإفريقيا أبوابها في وجهه، وباتت معظم دول أميركا الجنوبية تنظر إليه بكراهية ورفض. وهكذا، صار يبحث عن أي صديق، حتى وجد ضالّته في صديقين جديدين؛ فالطيور على أشكالها تقع.

الأول هو أرض الصومال، أو «صوماليلاند»؛ ومن كان قد سمع بها قبل أشهر قليلة؟ هي إقليم يتمتّع بحكم ذاتي داخل الصومال، لا يكاد يعترف به أحد، ويبحث عن أي حليف. ولم يجد سوى الكيان يمدّ له يده ويمنحه الاعتراف. ستستفيد أرض الصومال من استثمارات صهيونية وتعاون أمني، أما الكيان فسيحصل في المقابل على موطئ قدم على البحر الأحمر.

والثاني هو صربسكا؛ تلك الجمهورية الصغيرة ذات الأغلبية الصربية داخل البوسنة والهرسك، والتي تسعى إلى الانفصال، وتواجه رفضا واسعًا في أوروبا. هي الأخرى لم تجد من يفتح لها الباب سوى الكيان، يعترف بها ويستقبلها.

كأنّ الكيان، وقد لفظته عواصم كثيرة، عاد إلى مسخ فرنكشتاين الذي لا يجد أنيسه إلا فيمن يشبهه. فحين تُغلق الأبواب في وجه المنبوذين، لا يبقى لهم إلا أن يتحلّقوا معًا في هوامش العالم، يتبادلون الاعتراف والصور والأخبار والأعلام. هكذا يبدو الكيان اليوم: يبحث عن منبوذٍ آخر يثبت له أنه لم يبقَ وحيدًا تمامًا.

المصدر / المصدر: فلسطين الآن