غضب عارم اجتاح مواقع التواصل الاجتماعي الفلسطينية رفضا لقرار محكمة "صلح رام الله" في الضفة الغربية والقاضي بإغلاق 59 موقعاً صحفيا إلكترونياً، واصفين إياه بأنه "مجزرة بحق حرية الرأي والتعبير ووسائل الاعلام الفلسطينية"، مغردين تحت هاشتاغ "لا_للحجب"، تعبيراً عن رفضهم للقرار.
وحسب مراقبين، فالمواقع المستهدفة تعد بغالبيتها "معارضة" لنهج السلطة الفلسطينية، ومنها ما هو محسوب على حركة حماس والتيار الإصلاحي لحركة فتح الذي يتزعمه القيادي المفصول محمد دحلان، لكن اللافت أنها حوت أيضا مواقع إلكترونية تبث من الداخل المحتل عام 48، في حين خلت القائمة من أي موقع محسوب على السلطة الفلسطينية وحركة فتح، ومواقع إسرائيلية، مثل صفحة "المنسق" وغيرها.
وتساءل المعلقون عن دوافع القرار ومدى تعارضه مع القوانين والتشريعات الفلسطينية التي تدعو إلى حرية الرأي والتعبير، وخاصة التصريحات التي أدلى بها رئيس الحكومة محمد اشتية بشأن دعمه المطلق للحريات.
فقد وصفت نقابة الصحفيين القرار بأنه "يوم أسود في تاريخ الصحافة الفلسطينية"، مؤكدة في بيان وصل "فلسطين الآن" أن القرار المستند إلى القرار بقانون رقم 10 لسنة 2018 بشأن الجرائم الالكترونية يؤكد على التخوفات التي طالما عبرت عنها النقابة باعتبار هذا القانون سيف مسلط على رقاب الصحفيين، وأن قرار المحكمة قد يعد استخداما فظا لهذا السيف، ويشكل استهتاراً بنقابة الصحفيين والجسم الصحفي عموماً، إضافة إلى أنه يناقض تعهدات رئيس الحكومة بصون الحريات الاعلامية".
وأشارت النقابة إلى أن طلب النيابة العامة حجب هذه المواقع يناقض كل التعهدات والتفاهمات السابقة مع النقابة، ويحلل النقابة من أي التزامات بهذا الشأن، مطالبة مجلس القضاء الأعلى باتخاذ ما يلزم من اجراءات لنقض هذا القرار وإعدام أثره وبمراجعة الآلية التي اتخذ بها، وأكدت انها ستتخذ كل الاجراءات القانونية، وبأقصى سرعة، لاستئناف هذا القرار والطعن به وبمشروعيته.
توضيح حكومي
الناطق باسم الحكومة الفلسطينية أكد احترامها للاتفاقيات الدولية التي تكفل حماية الحريات وصونها، واحترامها الشديد لاستقلال القضاء وعدم تدخلها في شؤونه.
وجاء في التوضيح "عطفا على قرار محكمة الصلح الفلسطينية بحجب تلك المواقع، فإن الحكومة تطالب جهات الاختصاص بالعمل على مراجعة القرار حسب الإجراءات القانونية واجبة الاتباع والتسلسل، في وقتٍ تطالب القائمين على كل المواقع وصفحات التواصل الاجتماعي، توخي المعايير المهنية والأخلاقية فيما ينشر من أخبار ومواد إعلامية مع تأكيد الحكومة على صونها لحرية الرأي والتعبير التي تكفلها الأنظمة والقوانين الفلسطينية والدولية في آن".
لا يمثلني
الإعلامي على عبيدات، رفض أن يذيل قرار الحجب "باسم الشعب العربي الفلسطيني"، قائلا "عندما تصدرون قرار كهذا اكتبوا باسم الشعب الفلسطيني ما عدا علي، قاصدا نفسه.
وتوافقه الرأي الإعلامية تسنيم صالحة، حيث كتبت "القرار الذي يتجاوز حرية الرأي والتعبير وحرية الاطّلاع على مصادر متنوعة، يمكن أن يكون باسم الحكومة أو باسم السلطة، لكن ليس باسم الشعب الفلسطيني، لأنّ المحكمة مأذونة بإصدار القرارات والأحكام عن المواطنين بما يخدم مصلحتهم العامة وليس ما يضيّق عليهم".
الصحفي أحمد يوسف والذي يعمل في موقع "الترا فلسطين"، فكتب: "الحكومة وعدت بأن لا تعتقل صحافي بسبب عمله، بس لما شافت حالها مش قادرة تقعد بدون اعتقالات لقت إنه أحسن اشي تمنع الصحافيين يشتغلوا أصلاً، فسحبت وصلة الصحافة من الكهربا".
الصحفي أحمد بيتاوي، فرأى أن القرار يهدف لحصر المعلومات بالمواقع المؤيدة للسلطة فقط. حيث قال "بدل ما السلطة بين الفترة والثانية تحجب مواقع وتُحظر صفحات إخبارية وتوجع راسها ببيانات المؤسسات الحقوقية، تخلصنا وتصدر قرار بحجب جميع الوكالات الإخبارية، ما عدا وكالة وفا ومواقع حزب السلطة وصفحة المنسق.
وأضاف "كيف نطالب بحرية التعبير التي كفلها القانون، ونحجب مواقع هي جزء من صوت شعبنا في السلم والحرب، هي التي توصل معاناتنا وقضيتنا سواء اختلفنا معها في بعض القضايا أو اتفقنا؟!
أخطر قرار
أما القيادي في حزب الشعب الفلسطيني عصام عارورب، فوصف القرار بأنه أخطر قرار قضائي يستند إلى قانون الجرائم الالكترونية، ويشكل نذير شؤم فيما يتعلق بحرية الصحافة واستقلال القضاء.
وتابع "هو يمهد إلى مرحلة خطيرة تتحول فيها المحاكم إلى أداة لقمع الحريات وشرعنتها في فلسطين. القرار في منتهى الخطورة وسيفتح باب التحرك الجماعي للدفاع عن حرية التعبير".
