شهدت الأراضي الفلسطينية خلال عام 2019، أحداثاً حافلة وصفت بـ"الساخنة" تارة، وبـ"المهمة التي لها ما بعدها" تارة أخرى.
وعصفت بالقضية الفلسطينية حالة من التقلّبات، أبرزها عقد الشق الاقتصادي لـ"صفقة القرن" في البحرين على مدار يومين (25-26 يونيو)، وسط مقاطعة عربية ودولية؛ نظراً إلى ما جاء فيها من قرارات وخطوات تمس القضية الفلسطينية بشكل مباشر
كما شهد العام انتهاكات إسرائيلية كبيرة، بدءاً من الأسرى داخل السجون، وارتفاع عدد الشهداء والجرحى، وحدوث جولات تصعيد أدت لسقوط عدد من الشهداء والجرحى في قطاع غزة.
وفي هذا التقرير نستعرض لكم في وكالة "فلسطين الآن" أبرز القضايا التي عصفت بالقضية الفلسطينية خلال عام 2019.
مؤتمر البحرين
كان الحدث السياسي الأبرز والأخطر على القضية الفلسطينية، هو عقد الشق الاقتصادي لـ"صفقة القرن" في البحرين على مدار يومين (25-26 يونيو)، وسط مقاطعة عربية ودولية؛ نظراً إلى ما جاء فيها من قرارات وخطوات تمس القضية الفلسطينية بشكل مباشر، وتقدِّم الحل الاقتصادي على الحل السياسي، وتقرِّب "إسرائيل" من المنطقة العربية، وتفتح باب التطبيع معها من خلال المشاريع الاقتصادية.
وهدفت الورشة إلى ضخ استثمارات على شكل منح وقروض في فلسطين والأردن ومصر ولبنان، بقيمة 50 مليار دولار.
وتقوم "الصفقة" على إجبار الفلسطينيين على تقديم تنازلات مجحفة لـ"إسرائيل"، في ملفات القدس واللاجئين وحدود عام 1967، مقابل تعويضات واستثمارات.
إنجازات القسام
وخلال عام 2019، سجلت المقاومة الفلسطينية، خاصةً في قطاع غزة، مجموعة من الإنجازات الأمنية أحرجت الاحتلال الإسرائيلي، كان من أبرزها التفاصيل الجديدة التي كشفتها كتائب القسام عن عملية "حد السيف"، التي تم خلالها كشف قوة خاصة إسرائيلية في مدينة خانيونس جنوبي قطاع غزة وقتل قائدها.
وبثت "القسام" خلال برنامج "ما خفي أعظم" الاستقصائي، على قناة الجزيرة، في الأول من ديسمبر، تفاصيل وأحدث سرية لأفراد الوحدة الخاصة الإسرائيلية التي تسللت إلى غزة.
وعرض التحقيق صوراً ومعلومات حصرية عن مهمة سرية لوحدة إسرائيلية تسللت إلى غزة وأفشلتها المقاومة الفلسطينية.
كما وجهت "القسام" خلال العام ضربة أمنية قوية، تمثلت في اختراق أمني "محكم" لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي عن طريق "مصدر مزدوج" (عميل مزدوج).
وكشفت الكتائب خلال برنامج "سراب"، الذي بثته قناة "الميادين" الثامن عشر من شهر ديسمبر، مشاهد لإدارة عناصر من كتائب القسام "عملية أمنية" ضد الاحتلال، دارت أحداثها بين عامي 2016 و2018.
اغتيال أبو العطا
وعلى الصعيد الميداني كان الحدث الأبرز اغتيال جيش الاحتلال الإسرائيلي، القائدَ بـ"سرايا القدس" الذراع العسكري لحركة الجهاد الإسلامي، بهاء أبو العطا، في الأول من نوفمبر الماضي، وهو ما تبعته جولات تصعيد عنيفة، تسببت في استشهاد 35 فلسطينياً.
وارتكب جيش الاحتلال الإسرائيلي، خلال العدوان، مجزرة بحق عائلة السواركة في مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، أدت إلى استشهاد ثمانية فلسطينيين.
كما تسبب التصعيد الإسرائيلي في خسائر اقتصادية مباشرة بقيمة 3.1 ملايين دولار، تمثلت في تضرر 500 وحدة سكنية جزئياً، و30 وحدة ما بين هدم كلي وجزئي وبالغ وغير صالح للسكن.
حراك الانتخابات
كذلك شهد عام 2019 حراكاً متواصلاً حول إجراء الفلسطينيين انتخابات تشريعية ورئاسية بعد غيابهم عن التصويت منذ 2006، حين فازت حركة "حماس" بانتخابات المجلس التشريعي.
وقدَّمت حركة "حماس" رداً مكتوباً وإيجابياً يشير إلى موافقتها على المشاركة في الانتخابات العامة المقبلة بالأراضي الفلسطينية؛ في حين يواصل الرئيس عباس تعمُّد تأخير إصدار المرسوم الذي يحدد موعد الاستحقاق الديمقراطي.
توسيع هدم المنازل
وشهد عام 2019 توسيع سلطات الاحتلال الإسرائيلي هدم منازل الفلسطينيين بالقدس المحتلة والضفة الغربية، إذ شهدت زيادة بنسبة 40% في عملية الهدم، وفق تقرير للأمم المتحدة، منذ بداية العام الجاري.
ووثق تقرير لمكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة "أوتشا"، نُشر في أكتوبر الماضي، هدم الاحتلال الإسرائيلي 253 منزلاً بالضفة الغربية منذ بداية العام الجاري، مقارنة بـ270 منزلاً طوال عام 2018، و270 منزلاً طوال عام 2017.
وهدمت سلطات الاحتلال الإسرائيلي 151 منزلاً في القدس منذ مطلع العام الجاري، مقارنة مع 177 منزلاً طوال عام 2018، و142 منزلاً في 2017.
ونالت المنطقة (ج) في القدس المحتلة نصيب الأسد من عمليات الهدم الإسرائيلية، بواقع 13 منزلاً، وإجبار أصحابها على هدم منازلهم بأنفسهم بدعوى افتقارها إلى رخص البناء؛ وهو ما أدى إلى تهجير 52 شخصاً وإلحاق الضرر بـ98 آخرين، حسب تقرير الأمم المتحدة.
معاناة الأسرى
وخلال 2019 تضاعفت معاناة الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال، إلى جانب الهجمات الشرسة عليهم داخل السجون، وفق تقرير للجنة القدس للشهداء والأسرى والجرحى.
ووصفت المؤسسة الفلسطينية عام 2019 بأنه الأصعب على الحركة الأسيرة داخل السجون، خاصةً مع وجود أكثر من خمسة آلاف أسير موزَّعين بين السجون والمعتقلات ومراكز التوقيف، يعيشون في ظروف اعتقالية ومعيشية وحياتية صعبة وسيئة للغاية.
واستشهد خمسة أسرى داخل سجون الاحتلال منذ مطلع عام 2019م الحالي، وهم: "سامي أبو دياك، فارس بارود، وعمر عوني يونس، ونصار طقاطقة، وبسام السايح".
وباستشهاد الأسير "أبو دياك" يرتفع عدد شهداء الحركة الوطنية الأسيرة داخل سجون الاحتلال، منذ عام 1967، إلى 222 شهيداً.
فيما بلغ عدد الأسرى الذين قلتهم الاحتلال نتيجة الإهمال الطبي المتعمد، وهي جزء من سياسات التعذيب الممنهجة، وصل إلى (67) أسيراً منذ عام 1967م.
وتواصل سلطات الاحتلال احتجاز جثامين الأسرى الشهداء، حيث تحتجز جثامين كلًا من "عزيز عويسات، وفارس بارود، ونصار طقاطقة، وبسام السايح".
يُذكر أن عدد الأسرى المرضى قرابة (700) أسير، منهم (200) حالة مرضية مزمنة بحاجة لعلاجٍ مستمر، وعلى الأقل هناك عشرة حالات مصابين بالسرطان، فيما يبلغ العدد الكلي للأسرى قرابة 5000 أسير/ة في معتقلات الاحتلال.
