بدأت تفاصيل مشروع محاولة "تبخير" فلسطين على يد الولايات المتحدة و"إسرائيل"، وبمباركة عربية تتزعمها بعض الدول الخليجية التي ترتبط بعلاقات سرية وعلنية مع دولة الاحتلال تظهر للعلن شيئاً فشيئاً، منطلقة من صيف 2019 حين احتضنت البحرين ورشة اعتبرت إحدى أذرع "صفقة القرن".
واليوم تتأهب إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لطرح هذه الصفقة الخاصة بتسوية الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي، في وقت كشفت فيه صحيفة عبرية أن خطة السلام المقترحة تتضمن فترة تحضير مدتها 4 سنوات، وسط استعدادات لجيش الاحتلال الإسرائيلي لمواجهة تحركات فلسطينية غاضبة محتملة.
وذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، أن فترة التحضير التي يتم الحديث عنها جاءت إثر قناعة أمريكية بأن رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس سيرفض تنفيذها، مع آمال بإمكانية قبولها من قبل خليفته على رأس السلطة.
وتقترح "صفقة القرن" إقامة دولة فلسطينية بلا جيش أو سيادة، على مساحة 70% من الضفة الغربية، من ضمنها 30% من أراضي المنطقة "ج"، مع إمكانية مواصلة "إسرائيل" النشاط الاستيطاني داخل المستوطنات القائمة دون توسيعها، ويمكن أن تكون عاصمتها بلدة "شعفاط" شمال شرقي القدس المحتلة، وفق الصحيفة العبرية نقلاً عن مصادر إسرائيلية لم تسمها.
كما تتضمن الخطة ضم "إسرائيل" ما بين 30% إلى 40% من أراضي المنطقة "ج"، التي تشكّل 61% من مساحة الضفة، كما أنها تخضع لسيطرة أمنية وإدارية إسرائيلية، ما يستلزم موافقة سلطات الاحتلال الإسرائيلي على أي مشاريع أو إجراءات فلسطينية بها.
وحملت دول خليجية القسم الأكبر من المسؤوليات المالية ضمن إطار الصفقة؛ حيث تشير البنود التي أعلنها جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال افتتاح مؤتمر المنامة، في 25 يونيو 2019، إلى أنه سيتم رصد مبلغ 50 مليار دولار على مدى 5 سنوات لـ"فلسطين الجديدة".
ويبدو أن "إسرائيل" تلقت في مشروعها هذا الدعم من الولايات المتحدة، ومصر، وبعض دول الخليج العربي، ومن المتوقع أن تجبر الفلسطينيين على قبول هذه المواد أو أخرى شبيهة.
الأموال المدفوعة
ستسدد الولايات المتحدة من المبلغ المعلن نحو 20%، والاتحاد الأوروبي 10%، في حين يقع على عاتق دول الخليج العربي النسبة المتبقية؛ وهي 70%، في حين لا تتكفل فلسطين و"إسرائيل" بأي مبالغ.
وكشف الصحفي الإسرائيلي إيدي كوهين، عن صفقة غير معلنة ستدفع من خلالها دول خليجية نحو 100 مليار دولار؛ في إطار تنفيذ الصفقة التي اهتمت بالجانب الاقتصادي، على أن يدفع كل من الإمارات والسعودية 70 مليار دولار بالمناصفة.
وسيكون تنفيذ استثمارات بقيمة 27.5 مليار دولار في الضفة الغربية وقطاع غزة، إضافة إلى استثمارات بقيمة 9.1 مليارات دولار في مصر، و7.4 مليارات دولار في الأردن، و6.3 مليارات دولار في لبنان.
ويشير كوهين إلى أن الخلافات تكمن حول الأموال، بعد مطالبة دول خليجية بتخصيصها للاجئين الفلسطينيين وتحسين ظروفهم، في حين تطالب حكومات مصر والأردن بدفع الأموال لأرصدتها وليس للاجئين.
خطة الصفقة
وتتحدث الخطة الأمريكية عن تمويل 179 مشروعاً للتنمية الاقتصادية؛ بينها 147 مشروعاً في الضفة الغربية وغزة، و15 في الأردن، و12 في مصر، وخمسة مشاريع في لبنان، بحسب وسائل إعلام إسرائيلية.
وتشمل بنود الشق الاقتصادي للصفقة التي أعلنها البيت الأبيض بشكل رسمي دعم توسعة موانئ ومناطق تجارية قرب قناة السويس، وتطوير المنشآت السياحية في سيناء، وإقامة ممر بين غزة والضفة بتكلفة 5 مليارات دولار.
كما تشمل تحديث خطوط الكهرباء بين مصر وغزة، وإصلاحها لزيادة إمدادات الكهرباء، إضافة إلى توفير أكثر من مليون وظيفة في الضفة وغزة، وخفض معدل الفقر بنسبة 50%.
كما تهدف إلى "تحسين التعاون الفلسطيني مع مصر وإسرائيل والأردن للحد من الحواجز التنظيمية أمام حركة السلع والأفراد الفلسطينيين"، وفق ما أعلن كوشنر مؤخراً.
العرب يبيعون فلسطين
لم تمضِ دولة الاحتلال نحو مشروعها إلا بحصولها على الدعم من الولايات المتحدة، لكن الأبرز في ذلك الدعم كان من قبل دول عربية، وفي مقدمتها مصر والسعودية والإمارات.
وأكد عضو في اللجنة المركزية لحركة "فتح" وجود ضغوطات عربية "هائلة" تُمارس على قيادة السلطة الفلسطينية للقبول بالصفقة السياسية التي يجهزها الرئيس الأمريكي، وباتت تعرف إعلامياً باسم "صفقة القرن".
وأوضح القيادي الفتحاوي الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، في تصريحات خاصة لـ"الخليج أونلاين"، أن السعودية تقود هذه الضغوط لإجبار قيادة السلطة على التعامل إيجاباً مع الصفقة الأمريكية وعدم معارضتها، وذلك قبل أسابيع قليلة من طرحها بشكل رسمي.
وأضاف: "هناك دول عربية، وعلى رأسها السعودية والإمارات ومصر، مهتمة كثيراً بالصفقة الأمريكية، وتسعى بكل الوسائل، وحتى عبر الابتزاز السياسي والمالي، من أجل إخضاع الفلسطينيين للقبول بالصفقة، رغم كل مخاطرها على القضية".
وتعد السعودية من أوائل البلدان التي تبنت الخطة الأمريكية، أو ما يعرف بـ"صفقة القرن"، في حين كانت الإمارات من البلدان العربية التي عبّرت عن ترحيبها بالمشاركة في المؤتمر.
واعتبرت أنها تأتي بناء على "موقفها السياسي بشأن قيام دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس الشرقية".
أما مصر التي شاركت في مؤتمر "البحرين" فقد وصفته بأنه يأتي في إطار التوصل لحل نهائي "للصراع الفلسطيني الإسرائيلي"، إضافة إلى حضور الأردن والمغرب، في حين تحتل البحرين صدارة تلك الدول باستضافتها للمؤتمر.
