وجّه القيادي المفصول من حركة "فتح" محمد دحلان، اليوم الثلاثاء، رسالة مفتوحة إلى رئيس السلطة محمود عباس قبيل ساعات من إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بنود خطته لتصفية القضية الفلسطينية المعروفة إعلاميًا بـ"صفقة القرن".
وقال دحلان، في رسالته التي نشرها عبر حسابه الرسمي بـ"فيسبوك"، مخاطبًا عباس "نحن، قيادة وشعبًا، أمام لحظة فارقة من تاريخ قضيتنا، توجب علينا التخلي عن ما يفرقنا والعودة إلى ما يوحدنا لنقف معاً في الدفاع عن شعبنا وحقوقه ومقدساته".
وأضاف "قد نكون جميعاً أمام أهم القرارات المصيرية، لكن وبحكم الواقع فإن مسؤوليتك أكبر وأخطر في مواجهة هذه المؤامرة الأمريكية الإسرائيلية المسماة بصفقة القرن، والتي يظن أصحابها بأن الزمن كفيل بإخضاع شعبنا للقبول بها كأمر واقع، لكنهم والله يجهلون معدن شعبنا الحقيقي وصلابته الكفاحية".
وتابع مخاطبًا عباس "نعم كلنا مسؤول، لكن المسؤولية الأولى على عاتقك بكل ما تمتلك من مصادر للقرار، وعيون شعبنا شاخصة إليك بانتظار ما ستتخذ من قرارات ومواقف تجسد كفاح شعبنا الطويل، وتضحيات قوافل شهداء وأسرى ثورتنا المباركة".
وشدّد دحلان على أنّ الفلسطينيين في انتظار "قرارات واضحة حاسمة وبدون إبطاء " من عباس، معتبرًا أن رئيس السلطة بيده "كسر حلقات هذه المؤامرة، وقلب الطاولة على رؤوس مدبريها (...) فلا تتردد".
وقال إنّ الأمريكيين والإسرائيليين يراهنون على أن رد فعل عباس "لن يكون مختلفًا عن المرات السابقة، وبأنك ستكتفي بإصدار بيانات رفض وشجب وإدانة، والدعوة لسلسلة اجتماعات عربية ودولية وهذا حقنا وواجبنا، ولكن يا أخي علينا أولًا تفعيل مخزون قوتنا، واتخاذ قرارات تاريخية حاسمة، ثم نذهب لكل زوايا الأرض مطالبين الاعتراف بشرعية قراراتنا".
وطالب دحلان رئيس السلطة بإعلان "قيام دولتنا، دولة فلسطين على حدود الرابع من حزيران 1967 وعاصمتها القدس وفقاً للقرار رقم 67/19 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة، نعم نعلنها دولة فلسطينية تحت الاحتلال بديلاً عن كل اتفاقات وتفاهمات وقيود أوسلو، نلغي بموجبها وثيقة الاعتراف المتبادل والتنسيق الأمني، ثم بعد ذلك نعمل بكامل طاقتنا لحمل العالم على الاعتراف بقراراتنا، وتوفير الحماية الدولية اللازمة لشعبنا ولدولتنا المحتلة.
واعتبر القيادي المفصول من حركة "فتح" على خلفية خلافاته مع عباس أنّ رئيس السلطة "أمام أهم لحظة" في حياته، معتبرًا أنّه سيكون "من المؤسف أن تكون همم الشعب في مكان، وحراك قادته بمكان آخر، ومكانك الطبيعي اليوم في موقع الفعل لا رد الفعل"
واختتم دحلان رسالته مخاطبًا عباس قائلًا "تذكر وجوه كل أخوتك الشهداء، كل آلام اللاجئين والنازحين، كل أسرانا وجرحانا، انظر جيداً إلى قباب وأسوار القدس، إلى أقصانا وإلى كنائسنا وأجراسها، انظر في عيون أطفالنا، انظر في عيون أحفادك ثم قرر، فإن قررت وكنت مع فلسطين نكون معك ولا شيء سيفرقنا".
