استنكر مركز الميزان استمرار قضاء سلطات الاحتلال الإسرائيلي محاولات تحصين جنودها من المساءلة والمُحاسبة المناسبة، وعدم إنصاف الضحايا وجبر أضرارهم، من خلال محاكمات صورية للالتفاف على مبدأ الولاية التكاملية للقضاء الدولي.
وقال المركز في بيان الاثنين إن طبيعة الحُكم المُخفف الصادر بحق الضابط الإسرائيلي المتهم بقتل الصياد نواف أحمد العطار (23 عاماً) من سكان بيت لاهيا في محافظة شمال غزة، والذي اعتبر جريمة القتل مُخالفة، وكذلك حجب تاريخ بدء تنفيذ العقوبة عن الوكيل وعائلة الضحية لا يتناسب مع خطورة الجُرم الواقع.
وشدد المركز على أن القضاء الإسرائيلي ماضٍ في محاولة الالتفاف على مبدأ الولاية التكاملية للقضاء الدولي، من خلال فتح تحقيقات وإجراء مُحاكمات صورية تسعى إلى وقف اختصاص المحكمة الجنائية الدولية.
وأصدرت المحكمة العسكرية الإسرائيلية في اللد، بتاريخ 15/6/2020م، حكماً بحق الضابط المتهم بقتل الصياد، بعيار ناري في البطن أثناء ممارسته مهنة الصيد بتاريخ 14/11/2018م على شاطئ منطقة السودانية شمال بلدة بيت لاهيا.
وتضمن منطوق الحكم على الضابط المذكور عقوبة السجن الفعلي مع العمل العسكري لمدة (45 يومًا) وعقوبة السجن مع وقف التنفيذ مدة تتراوح من شهرين وحتى سنتين في حال اقترف المتهم مخالفة من المخالفات التي أُدين بها، أو مخالفة على أساس استخدام غير قانوني للسلاح، وتخفيض رتبته إلى جندي.
واعتبر المركز الأحكام القضائية لسلطات الاحتلال وتوجهها نحو تخفيف العقوبة عن مرتكبي انتهاكات واضحة، دليلاً إضافياً على فشلها كمنظومة في الوفاء بالمعايير الدولية لاستقلال القضاء.
وفي هذا السياق ذكر المركز بحكم المحكمة العسكرية الإسرائيلية بتاريخ 28/10/2019م، بحق عسكري اسرائيلي مُتهم بقتل الطفل عثمان رامي حلس (14 عاماً) خلال فعاليات مسيرات العودة في العام المُنصرم، بالسجن الفعلي لمدة (30) يوماً (عن طريق الشغل العسكري)، و(60) يوم مع وقف التنفيذ، وتخفيض رتبته.
ووفق "ميثاق روما" لا يمكن إجازة محاكمة الشخص عن ذات الجريمة مرتين بموجب المادة (20)، غير أن الفقرة (3) منها وضعت استثنائيين تُمكناها من إعادة محاكمة الشخص وهما: في حال عمد القضاء الوطني في محاكمته إلى حماية الشخص من المسؤولية الجنائية، أو لم تتم المحاكمة بصورة تتسم بالاستقلال أو النزاهة.
وفي ضوء هذين الاستثنائيين، شدد مركز الميزان على بقاء اختصاص القضاء الدولي قائماً في الحالة المذكورة.
وأكد المركز أن الحق في الحياة والسلامة الجسدية، مكفول بموجب القانون الدولي، وأن استمرار قوات الاحتلال في استهداف المدنيين يُشكل انتهاكاً جسيماً لجوهر الحماية التي وفرها القانون الدولي للأفراد دون تمييز.
ودعا المركز المجتمع الدولي لتحمل مسئولياته القانونية والأخلاقية تجاه الفلسطينيين، وإلى التدخل العاجل لوقف انتهاكات قوات الاحتلال الخطيرة للمعايير الدولية لحقوق الإنسان، وقواعد القانون الدولي الإنساني، وتوفير الحماية للمدنيين الفلسطينيين، وتفعيل أدوات المسائلة والمحاسبة في الأراضي الفلسطينية المُحتلة.
