القدس
رام الله
الخليل
غزة
القدس
رام الله
الخليل
غزة
الثلاثاء 26 يناير 2021
4.34جنيه إسترليني
4.97دينار أردني
0.22جنيه مصري
3.8يورو
3.52دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.34
دينار أردني4.97
جنيه مصري0.22
يورو3.8
دولار أمريكي3.52
عدنان أبو عامر

عدنان أبو عامر

ساسة إسرائيل وجنرالاتها يخوضون حرب "الكل في الكل"

تشهد العلاقات بين صناع السياسة الأمنية الإسرائيلية في الأشهر الأخيرة تدهورا متسارعا وصل إلى أعماق منخفضة، بسبب انعدام الثقة ونقص التعاون، لأن الاستراتيجية الأمنية والسياسة الخارجية التي يديرها رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، معتمدا فيها على ذراعيه رئيس الموساد يوسي كوهين ورئيس مجلس الأمن القومي مائير بن شبات، مستثنيا معظم أركان المؤسستين العسكرية والأمنية.

 

جاءت رحلة نتنياهو السرية مع كوهين للقاء ولي العهد السعودي محمد بن سلمان دون إبلاغ المؤسسة العسكرية، وفيما اعتبر وزير الحرب بيني غانتس تسريب نبأ الرحلة خطوة غير مسؤولة، فقد قرر تشكيل لجنة تحقيق في فضيحة شراء الغواصات، وهما مؤشران على عمق الأزمة الحاصلة في دوائر صنع القرار الإسرائيلي.

 

لكن ما يحدث اليوم هو عرض ترويجي لما قد يحدث في حالة الطوارئ في دولة الاحتلال، كمواجهة عسكرية قد تندلع على أي من الجبهات المشتعلة، لأن السلوك الإشكالي لمجلس الوزراء خلال حرب غزة الأخيرة الجرف الصامد في 2014، وما شمله من اتهامات متبادلة، وتسريبات في الاتجاه المعاكس، وصعوبة في اتخاذ القرارات، سيبدو مثل لعبة أطفال في المواجهة القادمة.

 

يمكن الحديث عن خريطة الانقسام الإسرائيلي الداخلي ضمن ثلاث جبهات: الأولى يقودها نتنياهو ودائرته الضيقة مثل رئيس الموساد ورئيس مجلس الأمن القومي، وعلى الجانب الآخر غانتس ووزير الخارجية غابي أشكنازي، وفي الوسط رئيس الأركان أفيف كوخافي ورئيس الشاباك نداف أرغمان.

 

من الصعب تجاهل الضرر التراكمي الذي أصاب مكانة الجيش، مع تقلص دوره في صنع القرار، لأن إخفاء اتفاقيات التطبيع مع دول الخليج، وصفقة السلاح بين الولايات المتحدة والإمارات، وعدم إطلاع مطبخ كبار الوزراء، يجعل مثلث العلاقات بين رئيس الوزراء ورئيس الموساد ورئيس مجلس الأمن القومي تجاوز منذ فترة طويلة الممارسة المقبولة في إسرائيل، فيما يتعلق بصنع القرار في القضايا السياسية والأمنية.

 

صحيح أن رحلة نتنياهو إلى مدينة نيوم السعودية جاءت سرية للغاية، لكن الرقيب العسكري بعد يوم واحد فقط، ويا للمفارقة، أكد وجوده هناك، وحقيقة أنه ذهب لاجتماع سري في دولة لا تزال تُعرف حسب البروتوكول بأنها معادية، دون علم المؤسسة العسكرية بذلك، ودون تحديد صلاحيات لنائبه، وفي انتهاك صارخ للإجراءات الدستورية، بما في ذلك إجراءات الإنقاذ والاتصال بالسلاح الجوي، وهو أمر ضروري في حالة الطوارئ.

 

إن عدم إبلاغ نتنياهو لوزير الحرب ورئيس الأركان ومؤسسات الجيش بنبأ الزيارة، لا يعني انتهاكا لسرية الزيارة، لأن أسرار الدولة التي يحوزها هؤلاء أكبر بكثير من الزيارة، وقد أخذ معه سكرتيره العسكري الجنرال آفي بالوت دون إبلاغ قائد الجيش، ما شكل معضلة معقدة.

المصدر / المصدر: فلسطين الآن