30.55°القدس
29.82°رام الله
29.42°الخليل
28.44°غزة
30.55° القدس
رام الله29.82°
الخليل29.42°
غزة28.44°
السبت 18 مايو 2024
4.71جنيه إسترليني
5.23دينار أردني
0.08جنيه مصري
4.03يورو
3.7دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.71
دينار أردني5.23
جنيه مصري0.08
يورو4.03
دولار أمريكي3.7

خبر: إنجازات المقاومة في معركة «حجارة السجيل»

لا يمكن تحديد هُوية الطرف الذي حقق انجازات أكبر في أعقاب الحرب الأخيرة على غزة، قبل النظر للأهداف التي أعلنتها «إسرائيل» قبل شروعها في الحرب على القطاع، التي عبر عنها وزير الدفاع الإسرائيلي إيهود باراك في اليوم الأول للحرب، وبعيد اغتيال الشهيد القائد أحمد الجعبري نائب القائد العام لـ»كتائب عز الدين القسام» الذراع المسلح لحركة حماس. فقد أكد باراك أن هذه الحملة تهدف إلى ترميم قوة الردع الإسرائيلية في مواجهة حركات المقاومة في قطاع غزة، وضرب إمكانيات المقاومة المادية وبناها التحتية، ومنع حركة حماس من تغيير قواعد المواجهة السابقة، وقتل أكبر عدد من قيادات وعناصر «كتائب القسام» والأذرع المسلحة لحركات المقاومة الأخرى. لكن السؤال الذي يطرح نفسه بعد الإعلان عن وقف إطلاق النار: ماذا حققت «إسرائيل» على أرض الواقع من هذه الأهداف؟ لقد تبين أن «إسرائيل» ليس فقط لم تحقق الأهداف التي وضعتها لنفسها، بل إن هامش المناورة لقياداتها السياسية قد تآكل إلى حد كبير في أعقاب هذه المواجهة، ويمكن رصد مظاهر التراجع الإسرائيلي بعد المواجهة على النحو التالي: 1- حدوث مزيد من التآكل على قوة الردع الإسرائيلي، بدلاً من ترميمها. فقد اعتقدت «إسرائيل» أن اغتيال الجعبري وضرب مخزون حركة حماس من الصواريخ سيولد قوة ضغط نفسية تدفع الحركة إلى الإسراع لطلب التهدئة. وقد عبر عن ذلك موشيه يعلون نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي الذي قال في بداية الحملة: «لن نوقف الهجوم حتى تركع حماس على ركبتيها وتطلب التهدئة»، لكن ما حدث أن رد حماس قد تجاوز التوقعات، بحيث إن صواريخ المقاومة لم تصل «تل أبيب» فقط، بل وصلت القدس المحتلة، بل تجاوزتها لتضرب مدينة «هرتسليا». ولقد شكل هذا ضربة هائلة للروح المعنوية للجمهور الإسرائيلي، حيث إن حوالي أربعة ملايين إسرائيلي أصبحوا مضطرين إلى الاحتماء بالملاجئ. وحتى نتعرف على ما حدث، نجد أن مدينة «تل أبيب» التي يطلق عليها الإسرائيليون عادة «مدينة بدون توقف» في إشارة إلى قوة الحركة الجماهيرية فيها، قد تحولت إلى مدينة أشباح. 2- شكل رد حماس دليلاً على ما بات يطلق عليه المعلقون الإسرائيليون «عمى استخباري إسرائيلي»، حيث إن باراك أشار عند بدء الحملة إلى أن «إسرائيل» قد تمكنت بالفعل من القضاء على مخزون الحركة من صواريخ «فجر» التي قال إنه قد تم تهريبها من إيران، لكن فيما بعد تبين أن الصواريخ التي وصلت «تل أبيب» والقدس، والتي أحدثت الضرر الكبير في «ريشون ليتسيون»، وهي صواريخ محلية الصنع أطلقت عليها حماس إم 75، وهذا شكل صدمة لصناع القرار في «تل أبيب»، وأحرج الأجهزة الاستخبارية الإسرائيلية. 3- لقد ثبتت نتائج الحملة قواعد المواجهة التي خططت لها حركة حماس، والمتمثلة في منع «إسرائيل» من مواصلة عمليات اغتيال، ووضع نهاية لهامش الحرية المطلق الذي كان متاح لـ»إسرائيل» في قطاع غزة على صعيد العمل العسكري، حيث إن «إسرائيل» التزمت بتفاهمات بوقف عمليات الاغتيال، وهذا انجاز كبير وهام جداً لحماس. 4- مست الصورة التي انتهت إليها الحملة بصدقية القيادتين السياسية والعسكرية في «تل أبيب» أمام الرأي العام الإسرائيلي، فقد أمر نتنياهو بتجنيد 75 ألف جندي من أجل شن حملة برية على القطاع، صحيح أن الهدف الرئيس من هذا التحرك كان ممارسة ضغوط نفسية على قيادة حماس، من أجل دب الرعب فيها وإجبارها على وقف إطلاق النار بدون قيد أو شرط. لكنها في المقابل أظهرت نتنياهو والقيادة السياسية كقيادة غير قادرة على اتخاذ قرارات حاسمة ومهمة في لحظة الحقيقة أمام الرأي العام الإسرائيلي. ولعل الحدث الذي يبرز ذلك بشكل واضح الصفحة التي دشنها جنود الاحتياط الذين جندوا لشن الحملة البرية على الـ»فيسبوك»، والتي اتهمت نتنياهو بالجبن وأنه «قمامة»، حيث أصبحت هذه الصفحة أكثر المواد تداولاً على الانترنت بالنسبة للإسرائيليين. 5- لقد اتضح من خلال إعلانات نتنياهو وباراك وليبرمان في مطلع الحملة أن أقصى ما يمكن أن توافق عليه «إسرائيل» لإنهاء الحرب هو أن يتم وقف اطلاق ثنائي دون أي شروط، لكن ما حدث في الواقع أن المقاومة قد استغلت المواجهة في إملاء شروطها، والمتمثلة: أ- رفع الحصار وفتح المعابر الحدودية مع «إسرائيل» ومعبر رفح. ب – السماح لصيادين السمك بالعمل في الأعماق التي يسمح بها اتفاق أوسلو، مع العلم إن «اسرائيل» كانت لا تسمح للصادين بالصيد في عمق أكثر من كلم. ج- وضع حد لوجود الحزام الأمني الذي كانت تقيمه «إسرائيل» في عمق قطاع غزة، والذي يمتد لمسافة 300-1000 متر. لقد كان الرهان على المقاومة في مكانه، وهذا ما أصاب الرأي العام والنخب في الكيان الصهيوني بحالة احباط غير مسبوقة، جعلت الكثيرين يصبون جام غضبهم على نتنياهو وحكومته، ويطرحون التساؤلات المقلقة حول الوزير الحقيقي لقوة «إسرائيل» العسكرية.