25.01°القدس
24.77°رام الله
23.86°الخليل
26.5°غزة
25.01° القدس
رام الله24.77°
الخليل23.86°
غزة26.5°
السبت 02 مايو 2026
4جنيه إسترليني
4.15دينار أردني
0.05جنيه مصري
3.45يورو
2.94دولار أمريكي
جنيه إسترليني4
دينار أردني4.15
جنيه مصري0.05
يورو3.45
دولار أمريكي2.94

وسط انعدام الحلول..

القوارض تغزو خيام الغزيّين وتقذفُ بالأمراضِ في أجسادِهم

image-1765386592.webp
image-1765386592.webp
غزة - فلسطين الآن

تُعدّ القوارض بأنواعها المختلفة من أكثر المشكلات البيئية والصحية انتشارًا في أماكن النزوح، خاصة داخل خيام النازحين التي تفتقر في كثير من الأحيان إلى البنية التحتية المناسبة وشروط النظافة والصرف الصحي. ومع تكدّس السكان في مساحات محدودة، وقلة توفر مصادر الغذاء والمياه بشكل غير منظم، تجد هذه الحيوانات بيئة مثالية للتكاثر والانتشار بشكل سريع.

وتشكل الفئران خطرًا حقيقيًا على صحة الإنسان إذ تنقل العديد من الأمراض، كما تتسبب في تلف المواد الغذائية والممتلكات، التي تكاد تُسع أصحابها في الخيام وتزيد من معاناتهم، الذين يعيشون أصلًا في ظروف قاسية. وتزداد خطورة هذه الظاهرة في ظل ضعف إمكانيات المكافحة وقلة الوعي بطرق الوقاية.

ونتحدث في هذا التقرير عن مشكلة انتشار القوارض داخل الخيام، وأسباب انتشارها وآثارها الصحية، ونستعرض سُبل الوقاية والمصافحة للحد من هذه الظاهرة وتحسين ظروف المعيشة داخل الخيام.

طبيب يتحدث

يؤكد أحد أطباء الأمراض الجلدية في قطاع غزة أن انتشار القوارض والبراغيت داخل خيام النازحين يشكل خطرًا صحيًا حقيقيًا، خاصة على الأطفال وكبار السن.

ويوضح الدكتور عامر رياض في حديثه لـ "فلسطين الآن" بأن "البراغيت تسبب التهابات جلدية شديدة وحكة مستمرة، وقد تؤدي إلى التهابات بكتيرية نتيجة الخدش، بينما تنقل الفئران أمراضًا خطيرة من خلال تلوث الطعام والأسطح."

ويضيف أن الحلول تبدأ بخطوات بسيطة لكنها فعالة، مثل: الحفاظ على نظافة الخيمة قدر الإمكان، والتخلص من بقايا الطعام بشكل يومي، وتخزين الأطعمة في أوعية محكمة الإغلاق. كما ينصح برفع الأغطية والفراش عن الأرض لتقليل فرص وصول القوارض إليها.

وفيما يخص البراغيت، يشدد على أهمية تعريض الأغطية لأشعة الشمس وغسلها بشكل دوري، واستخدام أي مواد متاحة للتعقيم، حتى لو كانت بسيطة. كما ينصح بتهوية الخيمة باستمرار لتقليل الرطوبة التي تساعد على انتشار الحشرات.

ويختم الدكتور حديثه قائلاً: "نعرف أن الإمكانيات محدودة، لكن الوقاية حتى بالحد الأدنى ممكن أن تخفف كثيرا من الأذى وتحمي العائلات من مضاعفات صحية أكبر".

حاج يدفع ضريبة النزوح

كان الحاج أبو عوض يجلس أمام خيمته المتواضعة، يروي معاناته اليومية مع القوارض والبراغيت التي أصبحت جزءًا من حياته القاسية داخل المخيم.

يقول بصوتٍ متعب لـ"فلسطين الآن": "ما بنقدر أن ننام ليلا، الفئران تمشي من فوقنا ونحن نائمين، وتدخل بين الأغطية وتعطب الأكل، وكل يوم نستيقظ على خسارة جديدة".

ويتابع بحزن: "مش بس الفئران، وأيضا البراغيت آذت الأطفال، أجسامهم كلها حكة وجروح، وما في دواء كافي ولا حتى وسيلة نحمي حالنا فيها. بنحاول ننظف ونرتب، بس الوضع أكبر منّا".

ويشير الحاج إلى زوايا الخيمة التي بدأت تتآكل من القرض، ويضيف: "هاي الخيمة صارت مأوى إلنا ولهم كمان، وما عاد في أمان ولا راحة. إحنا أصلاً مهجرين، وجايين نعيش بكرامة، بس حتى النوم صار حلم".

كلمات الحاج تعكس واقعًا مريرًا يعيشه كثير من النازحين، حيث لا تقتصر المعاناة على فقدان المأوى، بل تمتد لتشمل مخاطر صحية وبيئية تزيد من صعوبة الحياة اليومية داخل المخيمات.

حادثة كادت أن تؤدي إلى كارثة

تتكلم الشابة العشرينية أبرار وهي تحاول ترتيب فراشها داخل الخيمة بحادثة كادت أن تؤدي حياتها "كل يوم استيقظ على صوت الفئران، التي أصبحت جزءا من يومنا، بس مش شي ممكن نتعود عليه." وتتنهد وتكمل حديثها: "الخوف مش بس منها، بل من الأمراض اللي ممكن تنقلها، خصوصًا مع وجود أطفال صغار حوالينا."

وما أن سكتت قليلا إذ تقول بأن "فأرً كبير الحجم كاد أن يوقع كارثة لابنها صاحب الثلاثة أشهر، لولا معية الله والانتباه في آخر لحظة لنهش من وجهه جزءا".

وتضيف في حديثها لـ"فلسطين الآن"، وهي تشير إلى زاوية الخيمة: "احاول أن انظف باستمرار وأحفظ الأكل، لكن الفئران بتدخل من كل مكان، والبراغيت زادت الوضع سوء، ما في راحة لا بالليل ولا بالنهار. حتى النوم صار متقطع بسبب الحكة والخوف".

وتخفض صوتها قليلًا وتقول: "نحن فقدنا بيوتنا واتينا إلى هنا نبحث عن أمان، بس القوارض خلت الحياة أصعب، وحسّتني إني مش قادرة أعيش بشكل طبيعي. أبسط الأشياء مثل النوم أو الأكل صارت معاناة."

تعكس كلمات أبرار حجم التحديات التي تواجهها النساء داخل المخيمات، حيث تتداخل الظروف المعيشية القاسية مع المخاطر الصحية، لتشكل عبئًا يوميًا يفوق قدرتهم على الاحتمال.

بيئة مُنهارة ومُقيدة

لم يسهم وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي، في تخفيف معاناة الفلسطينيين في غزة، حيث دمرت "إسرائيل" معظم شبكات الصرف الصحي والمرافق الصحية، وتخضع المساعدات الإنسانية لقيود إسرائيلية كبيرة.

وتقول منظمات الإغاثة إنه مع توقف جمع النفايات إلى حد كبير، تراكمت المياه الملوثة والقمامة بالقرب من مدن الخيام حيث تنام العائلات وتطبخ وتغتسل. وأتاح ذلك بيئة ملائمة للقوارض والطفيليات تستطيع من خلالها الانتشار.

وقالت الممثلة المحلية لمنظمة الصحة العالمية، رينهيلد فان دي ويردت، إن هناك نحو 17 ألف إصابة مرتبطة بالقوارض، والعدوى الجلدية في غزة حتى الآن هذا العام.

وأضافت: "هذه مجرد نتيجة مؤسفة، ولكنها متوقعة عندما يعيش الناس في بيئة معيشية منهارة".

المصدر: فلسطين الآن