القدس
رام الله
الخليل
10°غزة
القدس
رام الله
الخليل
غزة10°
الخميس 21 يناير 2021
4.34جنيه إسترليني
4.97دينار أردني
0.22جنيه مصري
3.8يورو
3.52دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.34
دينار أردني4.97
جنيه مصري0.22
يورو3.8
دولار أمريكي3.52

تقارير "فلسطين الآن"..

الاحتلال يشن حربا على "التراكتورات" في الأغوار

مصادرة شرطة الاحتلال الإسرائيلية خلال اليومين الماضيين لعدد من الجرارات الزراعية "تركتورات" تعود لمزارعين من قرى الزبيدات في الأغوار الوسطى، تعد أحدث حلقة في مسلسل ملاحقة الوجود الفلسطيني في الأغوار، وضربة جديدة للقطاع الزراعي برمته، خاصة في موسم الشتاء، حيث يبدأ المزارعون تحضيرات لحراثة الأراضي وتهيئتها للزراعة.

يقول الباحث في شؤون الأغوار عارف دراغمة لـ"فلسطين الآن" إن الاعتداء الاحتلالي الأخير جاء بحجة عدم حصول تلك الجرارات على التراخيص اللازمة، مع التهديد بمصادرة أي تراكتور غير مرخص، علما بأن هذه التراكتورات لم ترخص من قبل.

وتابع "لكن هناك هجمة شرسة على قرى الأغوار عامة، والوسطى والشمالية خاصة، ولا نعلم ماذا يسعى الاحتلال من وراء ذلك! فقد قاموا بإعطاء أصحاب التركتورات مخالفات وحضور محكمة، وبالمقابل دفع فترة الحجز المركبة التي لم تقرر بعد، ودفع أجرة الشاحنة التي نقلت التراكتورات المصادرة إلى مكان غير معروف".

مصادرات وغرامات

أما المزارع وهاب المسعود من منطقة الحديدية في الأغوار الشمالية الفلسطينية، فهو يبحث منذ نحو شهرين عن جرّار زراعي لحراثة أرضه، من دون جدوى. فلم يوافق أيّ صاحب جرّار على ذلك، خشية قيام قوات الاحتلال الإسرائيلي بمصادرته كما حدث في مرّات سابقة.

يقول لـ"فلسطين الآن": "تواصلت مع أكثر من عشرين شخصاً يملكون جرّارات زراعية لتهيئة أرضي للزراعة قبل هطول الأمطار، فرفضوا. مخاوفهم في محلّها، وأعرف ذلك جيّداً، فأنا خسرت جرّاريَن زراعيَّين بعدما صادرهما الاحتلال".

وكان جنود الاحتلال قد داهموا قبل عام أرض المسعود وصادروا جرّاره الزراعي ونقلوه إلى معسكر قريب قبل أن يعيدوه بعد يومَين مع فرض غرامة مالية. لكنّهم صادروه من جديد قبل شهرَين ورفضوا الإفراج عنه، فاضطرّ إلى شراء جرّار آخر. وما كاد يبدأ عمله حتى دهم الاحتلال أرضه من جديد وصادروا الجرّار، ولم تفلح كلّ المحاولات بإعادة الجرّارين حتى الآن.

ولا تتوفّر إحصاءات لأعداد الجرّارات الزراعية أو "تراكتور" التي صادرها الاحتلال في الأغوار الفلسطينية في خلال الفترة الأخيرة، إلا أنّ المتابعين يقدّرونها بنحو 30 جرّاراً منذ مطلع العام، الأمر الذي ألحق أضراراً فادحة بالموسم الزراعي وحال دون وصول المزارعين إلى أراضيهم في الأساس، إذ إنّ الجرّارات تُعَدّ وسيلة التنقّل الرئيسية في الأغوار حيث لا بنى تحتية كافية.

وتمتاز مناطق عاطوف والرأس الأحمر والزبيدات وسهل نعجة والعوجا ومعظم مناطق الأغوار بكثرة السهول الزراعية، فيعتمد سكانها على الرعي والزراعة. ويتوجّب بالتالي عليهم اقتناء جرّارات زراعية، نظراً إلى طبيعة الحياة، ليتمكّنوا من جلب المياه والأعلاف للمواشي وحراثة الأرض تمهيداً لزراعتها. لكنّ مصادرة الجرّارات باتت أمراً مقلقاً للأهالي، علماً أنّ الاحتلال يفرض عليهم بعد ذلك غرامات مالية.

ضربة قاصمة للزراعة

ويؤكد دراغمة أنّ "ما يجري يندرج في إطار الحرب الإسرائيلية المتواصلة على الأغوار وعلى الزراعة الفلسطينية. مصادرة الجرّارات الزراعية تأتي كسياسة عقاب جديدة تضاف إلى سياسات كثيرة بحقّ السكان الفلسطينيين للضغط عليهم وترحيلهم"، لافتاً إلى أنّ "الاحتلال استوفى عشرات آلاف الشواقل الإسرائيلية كغرامات مالية لقاء الإفراج عن معدّات وجرّارات زراعية تمّ الاستيلاء عليها مؤخرا".

وقد تسبّبت تلك الإجراءات كذلك، في "فقدان مصادر رئيسية للعمل لعدد كبير من القوى العاملة، وفي منع أيّ توسّع ديموغرافي وزراعي، بالإضافة إلى تقنين الزراعة في مناطق صغيرة جداً. ولأنّ الجرّارات وسيلة تنقّل كذلك، فتعني مصادرتها قطع التواصل بين الأراضي والتجمّعات السكانية في الأغوار".

وتُعَدّ الأغوار الفلسطينية من أبرز المناطق التي يسعى الاحتلال إلى ترسيخ جذورها فيها، فيفرض إجراءات مشدّدة تحول دون استغلال معظم الأراضي، علماً أنّها كانت تُعرَف سابقاً بأنّها سلّة فلسطين الغذائية، عدا عن كونها رافداً زراعياً مهماً يساهم في الدخل القومي الفلسطيني.

131231932_420516599147069_4592544215778791603_n.jpg
المصدر: فلسطين الآن