26.12°القدس
25.88°رام الله
24.97°الخليل
30.13°غزة
26.12° القدس
رام الله25.88°
الخليل24.97°
غزة30.13°
الأحد 09 اغسطس 2026
4.05جنيه إسترليني
4.23دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.47يورو
3دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.05
دينار أردني4.23
جنيه مصري0.06
يورو3.47
دولار أمريكي3

الأسير أشرف طحاينة.. تحرَّر بعد قضائه 5 سنوات خلف القضبان وأعاد الاحتلال اعتقاله

بعد 4 أشهر من تنسمه عبير الحرية من اعتقاله الأول الذي قضى خلاله 5 سنوات خلف القضبان، أعاد الاحتلال زج الأسير المحرر أشرف ناصر مفيد طحاينة (26 عاماً) في غياهب السجون، ليعيش وعائلته معاناة جديدة.

وتقول والدته الخمسينية منال لـ"القدس" دوت كوم: "لا توجد لحظة تمر دون حزن ودموع على فلذة كبدي الذي اعتقلوه مرة ثانية بعد رحلة معاناة مريرة دون معرفة الأسباب، فإلى متى سيبقى الاحتلال يصادر حرية أسرانا ويتحكم بحياتهم التي تضيع بين سجونه الظالمة؟".

في مدينة جنين، ولد ونشأ وتربى أشرف أكبر أبناء عائلته المكونة من 7 أنفار، وتقول والدته:"لم يكمل تعليمه بعدما أنهى الثانوية العامة وقرر تحمل المسؤولية للمساعدة في إعالة أسرتنا، عمل في عدة مهن آخرها في مطعم، تميز بالعطاء والتضحية والتفاني لأجل العائلة التي يحظى بمكانة كبيرة في قلوب كل واحد فيها، وفجر تاريخ 29 /1 / 2016، اقتحم العشرات من جنود الاحتلال منزلنا، عزلونا في غرفة واحدة، قاموا خلالها بتفتيش المنزل وتكسير محتوياته والتحقيق مع أشرف".

وتضيف: "اعتدوا عليه بالضرب المبرح وانتزعوه من بيننا دون السماح لنا بوداعه، وقيدوه واقتادوه إلى أقبية التحقيق في سجن الجلمة التي قضى فيها أكثر من شهرين عانى خلالها من الحرمان والعزل، وكنا نجهل وضعه، وخلال احتجازه في سجن مجدو، عرضوه على المحاكم العسكرية مرات عدة على مدار عام حتى حوكم بالسجن الفعلي 5 أشهر إضافة إلى أربعة أشهر بتهم أمنية".

خلال اعتقاله، تنقَّل أشرف بين سجونٍ عدة، حتى وصل إلى سجن ريمون، وهناك عاش لحظات فرح وسعادة عندما اعتُقل بعد سنوات من الفراق والغياب خاله يوسف عطا ذياب حمدان المحكوم بالسجن المؤبد مرتين، علماً أنه أمضى في السجون 18 عاماً.

وتقول منال: "فرح أشرف باجتماعه مع خاله، إذ عاشا معاً 4 أشهر وسط الذكريات والصور حيث غمره خاله بالمحبة والرعاية، وعشنا الفرحة نفسها عندما تمكنت من زيارتهما معاً في السجن ذاته، وعندما قرر الاحتلال نقل أشرف، حزن خاله كثيراً وتأثر بشكل كبير".

تتذكر منال لحظة تحرر ابنها أشرف رابع أيام عيد الفطر السعيد من سجن النقب بعدما قضى كامل محكوميته في تاريخ 26 /5 / 2020، وكيف أعاد الفرح إلى حياة عائلته، وتقول: "لأول مرة دخل العيد منزلنا مع تحرر أشرف، فكان العيد عيدين، وعمت أجواء السعادة لدى الأهل والأقارب والأصدقاء في مدينة جنين، لكن سعادتنا وفرحتنا لم تكتملا، فالاحتلال كان لنا بالمرصاد لينغص حياتنا مرة ثانية باعتقال ابني أشرف فجر تاريخ 23/ 10/ 2020".

تنهمر دموع أم أشرف خلال حديثها، وتقول: "كنا ما زلنا نستقبل المهنئين بحريته ونخطط لحياته وزواجه حتى فوجئنا بالاحتلال يدهم منزلنا بعدما فجّر جنوده البوابات الرئيسية، كانت لحظات صادمة ومروعة عندما عزلوا ابني عنا، وكعادتهم دمر جنود الاحتلال وخرّبوا، ولم نهتم بذلك، لكن لحظة الوجع الكبرى عندما قيدوا يديه وعصبوا عينيه واختطفوه منا دون معرفة الأسباب وعدم السماح له بوداعنا، وتكررت دوامة القلق والمعاناة خلال احتجازه في أقبية التحقيق في سجن الجلمة لمدة شهر ونصف الشهر، وسط قلقنا على مصيره لعدم معرفتنا بسبب اعتقاله الثاني".

وتروي أم أشرف أن الاحتلال لا يزال يرفض الإفراج عن أشرف القابع حالياً في سجن مجدو، وتقول: "النيابة العسكرية تتلاعب بأعصابنا، ونعيش القلق المستمر، فكل أسبوع يعرضونه على محكمة سالم التي تجدد توقيفه بانتظار إعداد لائحة اتهام، وحتى اليوم جرى عرضه على المحكمة 7 مرات ولا يزال موقوفاً".

وتضيف: "منذ اعتقاله لم نتمكن من زيارته ورؤيته بسبب انتشار فيروس كورونا، وكل يوم يزداد قلقنا وخوفنا كلما سمعنا عن إصابات جديدة في صفوف الأسرى حتى أصبحنا نعيش على أعصابنا، لأن الاحتلال يُهمل أوضاعهم ويرفض توفير تدابير الوقاية والحماية لهم".

بحزن وألم، تقول أم أشرف: "أبكي ولا تجف دموعي منذ اعتقاله الأخير، فلم أعد قادرةً على فراقه، وأفتقده في كل الأوقات والجلسات، خاصةً عندما يجتمع إخوانه وشقيقاته في المنزل الذي أصبح حزيناً مثلنا في ظل غيابه، فقد قتل الاحتلال فرحتنا، ويزداد وجعي عندما أدخل غرفته وأشاهد الأغراض الخاصة به والهدايا التي حصل عليها بعد تحرره ولم يهنأ بها، لكني صابرة وكلي إيمان برب العالمين أن يُفرج كرب ابني ويعود إلينا قريباً".

الجدير ذكره أنّ أشرف أكمل خلال اعتقاله الأول دراسة الثانوية العامة بنجاح، ومضى في دراسته الجامعية في تخصص العلوم السياسية وبقي له القليل للتخرج، لكنه تحرر قبل حصوله على شهادته.

المصدر: فلسطين الآن