28.34°القدس
28.1°رام الله
27.19°الخليل
30.39°غزة
28.34° القدس
رام الله28.1°
الخليل27.19°
غزة30.39°
السبت 08 اغسطس 2026
4.05جنيه إسترليني
4.23دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.47يورو
3دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.05
دينار أردني4.23
جنيه مصري0.06
يورو3.47
دولار أمريكي3

دعوة لتشكيل تحالفات موازية

قلق إسرائيلي من تبعات اتفاق السعودية وتركيا وباكستان

القدس المحتلة - فلسطين الآن

لم يكن توقيع الحلف الدفاعي بين تركيا والسعودية وباكستان شأنا داخليا يخصها فقط، بل بدا شأن إسرائيلي بالكامل، باعتباره مناورة ردع وفرصة تركية لترسيخ نفوذها في البحر الأحمر على حساب الاحتلال الذي سيتأثر به سلباً.

الرئيس الأسبق للاستخبارات في سلاح البحرية الإسرائيلية، عاميت ياغور، ذكر "أن الجميع يتحدث عن الاتفاق الثلاثي بينها، ورغم كثرة الحديث عنه، لكنه لم يُفعّل ولو لمرة واحدة في هذه الحرب من حيث تعرض السعودية لهجوم من جميع الجهات، لكن باكستان لم تُقدّم أي مساعدة لها ضد إيران والحوثيين، مع أنها قادرة على ذلك، فهي جارة إيران الشرقية، ورغم توجد اتفاقية أمنية بين تركيا وقطر، لكنها لم تُفعّل هي الأخرى ولو لمرة واحدة في هذه الحرب، بينما تتعرض قطر لهجوم إيراني".

مخاطر على "إسرائيل"

وأضاف في مقال نشره موقع ويللا، أن "هناك العديد من التطورات التي تطرح الجديد في هذه الاتفاقية، وهل ستُسهم في الحرب ضد إيران، أم ستُشكل مخاطر على إسرائيل، وما الذي يجري في السعودية، وهل تخلت عنها الولايات المتحدة، وهل تحتاج لحماية بديلة".

وأوضح أنه "بجانب الأضرار الاقتصادية، رصدت الاستخبارات السعودية تصعيدًا خطيرًا، يتمثل في تهديدٍ يُشبه كماشةً برية: فمن الجنوب حيث اليمن، يُواصل الحوثيون تهديد حدودها الجنوبية، وسواحلها، في ظل استعدادات سعودية، وإمكانية شنّ هجوم مضاد، ومن الشمال حيث العراق، تُشير المؤشرات الاستخباراتية والتهديدات الصريحة من الميليشيات الإيرانية في العراق إلى استعدادات لشن غارات حدودية وعمليات تسلل من قِبل فرق كوماندوز باتجاه الحدود الشمالية للمملكة، وهي منطقة قريبة نسبيًا من مراكز الطاقة فيها".

وأشار إلى أنه "في مواجهة هذا التهديد المزدوج، تُفعّل السعودية حاليًا ثلاث ركائز استراتيجية، تتضمن خطوات عملية وجداول زمنية واضحة، أولاها أن السعودية كسرت محظورًا دام سنوات، ونفّذت بالتعاون مع الولايات المتحدة غارات جوية مباشرة على مقرات الميليشيات ومستودعات أسلحتها داخل الأراضي العراقية واليمنية، في رسالة مفادها أن المملكة لن تنتظر حتى يعبر التهديد الحدود، بمعنى آخر يوجد تعاون عسكري مع الولايات المتحدة، ولكنه متقطع ومحدود، وليس موجهاً بشكل مباشر ضد إيران".

وأكد أن "الركيزة الاستراتيجية الثانية تتمثل بإنشاء تحالف بحري إقليمي لتأمين الممرات الملاحية، وكسر الحصار الحوثي في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، ففي نهاية يوليو، وخلال المؤتمر التأسيسي في الرياض بمشاركة ٤٣ دولة، وقّعت ١٤ دولة على المعاهدة، بما فيها السعودية ومصر وباكستان وتركيا وقطر والأردن والسودان وجيبوتي، وعيّنت السعودية عبد الله بن سالم الشهري قائداً للقوات البحرية المشتركة، وستعقد قمة تخطيط عملياتي لوضع القواعد وتوزيع أوامر الدوريات، أي أن السعودية تحتاج لمساعدة لكسر الحصار البحري على مضيق باب المندب، دون تدخل الولايات المتحدة".

وأضاف أن "الركيزة الاستراتيجية الثالثة تتمثل في انضمام تركيا رسمياً إلى اتفاقية الدفاع بين باكستان والسعودية، حيث تُوفر باكستان الدعم العسكري البري، وتُوفر تركيا التكنولوجيا المتقدمة والطائرات المسيّرة، بينما تُوفر السعودية التمويل الاقتصادي، أي أن السعودية بحاجة للصناعة العسكرية التركية لمواجهة الحوثيين وإيران، ما يعني أن دراسة المصالح تُشير أن تركيا وباكستان، الوسيطتين، لن تُقاتلا عسكرياً ضد إيران، حفاظاً على مكانتهما كوسيطتين، وتجنّباً للوقوف في صف إسرائيل، ولو ظاهرياً".

وأشار إلى أنه "من غير المرجّح أن تُقدّم السعودية وتركيا دعماً عسكرياً لباكستان في حال نشوب صراع مع الهند، لذا، يُرجّح أن السعودية تُحاول حشد الدعم، على الأقل نظرياً، لردع إيران عن مهاجمة بنيتها التحتية، والعمل على فك الحصار البحري المُزعج لها في باب المندب".

موطئ قدم تركيا

وأكد أنه "في هذا السياق، تُعدّ تركيا خيارًا مثاليًا للحصول على مساعدة بحرية، نظرًا لرغبتها الشديدة بترسيخ وجودها في المضيق، وسيطرتها على الصومال جنوب ممر باب المندب، وعلى الجانب الآخر من الحوثيين، وبالتالي فإن تركيا هنا ليست لإنقاذ السعودية من إيران، بل لاستغلال مأزقها لتعزيز نفوذها البحري في أهم ممر استراتيجي في الشرق الأوسط".

وانتقل الكاتب للحديث عن وجهة النظر الإسرائيلية والأمريكية من هذا الحلف، "فيبدو أن الرياض، من وجهة نظر الولايات المتحدة، ستقود الهجمات البرية، بما فيها الضربات الاستباقية ضد الميليشيات الإيرانية في العراق واليمن، مستفيدةً على الأرجح من المعلومات الاستخباراتية، وربما الدعم الأمريكي أيضًا، وقد حصلت السعودية من الولايات المتحدة على ثمن باهظ، بامتلاك ترسانة نووية استراتيجية طويلة الأمد، لكن من المحتمل ألا تكون الولايات المتحدة مهتمة بتقديم المساعدة الفعلية لها، وأنها لإلى بدائل في شكل تحالفات دفاعية إقليمية".

ولفت إلى أن "هذه التطورات تتيح فرصةً سانحةً، تتمثل في تفكك التحالفات العربية التقليدية العريقة مثل جامعة الدول العربية، وغيرها، ونموّ تشكيلات جديدة، لكن في ضوء التجارب السابقة، يُرجّح ألا يكون انضمام تركيا للتحالف الباكستاني السعودي خبرًا سارًا، لأنه يمنح تركيا موطئ قدم عسكري في البحر الأحمر، وربما في باب المندب لاحقًا، ويُقرّب باكستان، الدولة العربية النووية، من الحدود الإسرائيلية".

تحالفات مضادة

وأوضح أن "ثمة خطرًا جسيمًا إسرائيليا آخر يكمن في المستقبل، فقد تُنظر الولايات المتحدة لهذه الشراكة على أنها فرصة للاستثمار في قوة عربية، وإسرائيل فليست جزءًا منها، وقد يتوسع التعاون ليشمل مجالات اقتصادية ومدنية، بعضها سيخضع حتمًا للنفوذ التركي، في محاولة لتجاوز إسرائيل على محور التعاون الدولي (IMEC)، في حين كان من المفترض أن تتجه السعودية، بناءً على طلب ترامب نفسه، نحو التطبيع مع إسرائيل مقابل الحفاظ على السلاح النووي المدني".

وأوضح أنه "سيتعين على إسرائيل توخي الحذر، والتأكد من عدم تجاوب الولايات المتحدة بشكل مفرط بهذا التكتل، وفي الوقت نفسه، عليها عقد مؤتمر هام قريبًا يضم الهند والإمارات والأردن وإسرائيل واليونان كقوة موازنة للمحور الباكستاني السعودي التركي في مواجهة الولايات المتحدة".

وخلص الى القول إن "هذا الاتفاق الثلاثي مناورة ردع وميزة جيوسياسية تركية، وليس قوة عسكرية حاسمة لهزيمة إيران وإسرائيل، لكن هذا التكتل نفسه، نظرًا لمكوناته الأيديولوجية والدينية، قد يُعرّضهما للخطر مع مرور الوقت، لذلك، من الضروري البدء في تعزيز مكانة المحور الإسرائيلي مع الهند والإمارات العربية المتحدة، وتسويقه خارجياً، ويمكن أيضاً النظر في اتخاذ خطوة تضامنية عبر توقيع تحالف عسكري رسمي، هذا الأمر بالغ الأهمية الآن، قبل أن تتضح الحقائق على أرض الواقع لما بعد الحرب".

المصدر: فلسطين الآن