19.44°القدس
19.11°رام الله
18.3°الخليل
24.3°غزة
19.44° القدس
رام الله19.11°
الخليل18.3°
غزة24.3°
الجمعة 19 اغسطس 2022
3.91جنيه إسترليني
4.58دينار أردني
0.17جنيه مصري
3.28يورو
3.25دولار أمريكي
جنيه إسترليني3.91
دينار أردني4.58
جنيه مصري0.17
يورو3.28
دولار أمريكي3.25

هيرست: العرب بحاجة لزعيم يستطيع الوقوف في وجه "إسرائيل"

قال الصحفي البريطاني المعروف إن العالم العربي اليوم بحاجة إلى زعيم بإمكانه أن يقف في وجه "إسرائيل" ويوحد شعباً أنهكته الهيمنة الغربية.

يستعرض هيرست في مقال له في موقع "ميدل إيست آي" الوضع الإقليمي عشية زيارة الرئيس الأمريكي جو بايدن للمنطقة المزمعة في منتصف أيلول/ يوليو القادم.

يرسم هيرست صورة قاتمة للأوضاع، فالجميع ينكفئ على نفسه لإنقاذ نفسه، فيما يستعرض ولي العهد السعودي محمد بن سلمان إمكانياته في جولة ضمت مصر والأردن وتركيا حظي فيها باستقبال الملوك، لكن هل يصلح هذا الزعيم ليكون زعيما عربيا؟

يتطرق هيرست للمادة الرئيسية على جدول أعمال زياردة بايدن، والتي يطلق عليها "الصفقة الأمنية الإقليمية"، ويرى أن دول المنطقة لن تهرول باتجاهها خوفا من رد الفعل الإيراني، وحسب هيرست "فإن إن إبرام معاهدة أمنية مثل ما هو مقترح من تحالف دفاع جوي في الشرق الأوسط يكاد يكون بمثابة كتابة حرف هـ (اختصاراً لكلمة هدف) باللون الأحمر على جميع مرافق النفط والغاز في منطقة الخليج، في دعوة مفتوحة لأمواج من الطائرات المسيرة والصواريخ الموجهة الإيرانية التي اشتهرت بدقتها وفعاليتها".

ويخلص هيرست إلى العرب يحتاجون "زعيما بإمكانه أن يقف في وجه إسرائيل وأن يوحد الشعب الذي أرهقته الهيمنة الغربية. يحتاجون إلى التوقف عن النظر غرباً وشمالاً بحثاً عن حلول، فأوروبا التي تتهاوى لا تملك منحهم ما يحتاجون إليه".

وفيما يلي نص المقال:

لو فكرت في الأمر، فالآن هو الوقت المناسب لبروز زعيم عربي شاب وطموح.

لم تعد الولايات المتحدة كما أعلن الرئيس جو بايدن قبل ثمانية عشر شهراً فقط. فالولايات المتحدة التي باتت منهكة وضعيفة بعد عقدين منيت فيهما بسلسلة من الإخفاقات في سياستها الخارجية، بذلت حتى الآن ما يزيد عن خمسين مليار دولار لأوكرانيا، بل وتوشك أن تدخل في حالة من الركود الاقتصادي.

يواجه بايدن انتخابات نصفية من المؤكد أنه سيفقد فيها التحكم بواحد على الأقل من مجلسي الكونغرس. وقبل ذلك بوقت طويل تخلى بايدن عن أهم سياساته الموعودة في الشرق الأوسط – السلام مع إيران – وعاد يسير بخطى واهية نزولاً عند أوامر شاويش إسرائيلي.

ولكنه يوشك هو الآخر أن يغادر فاراً بدون إجازة رسمية.

أياً كان شكل ومدى الصفقة الأمنية الإقليمية التي يرجو بايدن الإعلان عنها في الرياض أثناء زيارته القادمة في شهر تموز/ يوليو، فإن السعوديين – من طرفهم – سيكونون كمن يوقع صفقة مع كرسي شاغر.

فرئيس الوزراء الإسرائيلي الحالي، نفتالي بينيت، وكذلك بيني غانتس يوشكان كلاهما على الخروج من السلطة. وفي المقابل، بإمكان من هم على شاكلة بيزاليل سموتريتش أو إيتامار غفير توقع الفوز بما يكفي من المقاعد داخل الكنيست للمطالبة بحقائب وزارية مهمة في الحكومة القادمة، والتي لا مفر من أن تميل أكثر نحو اليمين المتطرف.

فمن من الزعماء العرب يرغب جاداً في التوقيع على ورقة مع حكومة إسرائيلية قادمة تتضمن متطرفين لا يكف أنصارهم عن الصراخ هاتفين "الموت للعرب"؟

الردع الإيراني

إن إبرام معاهدة أمنية مثل ما هو مقترح من تحالف دفاع جوي في الشرق الأوسط يكاد يكون بمثابة كتابة حرف هـ (اختصاراً لكلمة هدف) باللون الأحمر على جميع مرافق النفط والغاز في منطقة الخليج، في دعوة مفتوحة لأمواج من الطائرات المسيرة والصواريخ الموجهة الإيرانية التي اشتهرت بدقتها وفعاليتها.

إذا كانت إيران قد أنشأت قوة رادعة للحيلولة دون شن هجوم بالجملة على مرافقها النووية، فإن المقصود بذلك هم الجيران بالقربى وليس إسرائيل. سيكون مثيراً للاهتمام معرفة ما إذا كان أي من جيران إيران، ناهيك عن المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، يمكن أن تسول له نفسه الدخول في مثل هذا التحالف.

ومن يفعل ذلك منهم، فإنه بحاجة لأن تكون لديه ثقة فائقة بأن مظلة دفاعه الجوي لن تنزع منه، علماً بأن إيران هي الدولة الخليجية الوحيدة التي بإمكانها أن تدافع عن نفسها دون الركون إلى معدات وتجهيزات تنتظر الحصول عليها من قوة عظمى.

في آخر مرة تعرضت فيها موانئ تصدير النفط لديهم للقصف، رفض الإماراتيون توجيه أصابع الاتهام إلى إيران وتحميلها المسؤولية عن استخدام الألغام في الهجوم على ناقلات النفط التي كانت تستخدم موانئهم، وذلك على الرغم من أن الدليل على ضلوع إيران في ذلك كان دامغاً.

وحسبما أعلم، ما زالت الولايات المتحدة غير قادرة على التعرف على البلد الذي انطلقت منه الطائرات المسيرة التي تسببت هجماتها بتعطيل نصف إنتاج أرامكو اليومي. إلا أن شيئاً واحداً لا ريب فيه، ألا وهو أن الطائرات المسيرة دخلت المجال الجوي السعودي من الشمال، وليس من الجنوب. أي أنها لم تأت من طرف الحوثيين.

كما أن الدور الروسي في الشرق الأوسط متوقف حالياً، منذ أن قضم فلاديمير بوتين أكثر مما يمكنه مضغه من خلال غزوه لأوكرانيا، حتى أنه اضطر إلى سحب وحدات من قواته من سوريا وإلى إعادة نشر مرتزقة فاغنر الذين كانوا في ليبيا، وبذلك تراجعت مكانة روسيا كقوة إقليمية فاعلة في الشرق الأوسط.

وتركيا هي الأخرى تنكمش نحو الداخل. وكل ما يقوم به الآن الرئيس رجب طيب أردوغان موجه نحو الانتخابات الحاسمة التي سيواجهها في العام المقبل، وإذا كان ذلك يعني انفراجاً مع مصر وإسرائيل والمملكة العربية السعودية والإمارات، فليكن. يحتاج أردوغان لأن يثبت أمرين اثنين للناس الذي أرهقهم التضخم الفاحش – أن تركيا لم تعد في حرب مع القوى العربية الرئيسية وأنه قادر على جلب الأموال إلى البلاد.

وهكذا، لدينا الزعيم الروسي رجلاه غائصتان في مستنقع عميق في شرق أوكرانيا، وزعماء كل من الولايات المتحدة وتركيا وإسرائيل في حالة من الهلع إزاء ما يمكن أن تسفر عنه الانتخابات التي سيخوضونها.

مجال مفتوح

وكل ذلك يبقي المجال مفتوحاً أمام زعيم عربي سني لديه "رؤية" ولديه مال.

وهذا الأسبوع، حاول ولي العهد محمد بن سلمان لعب هذا الدور من خلال زيارات قام بها إلى كل من مصر والأردن وتركيا.

كانت زياراته لعواصم الإقليم أشبه بالتمرين استعداداً لليوم الكبير الذين سيتواجد فيه بايدن وهو "في نفس الغرفة" – إذا أردنا استخدام نفس الكناية التي تصف تراجع الرئيس عن تعهده الذي قطعه على نفسه بأنه لسوف يعامل قاتل جمال خاشقجي "كالمنبوذ".

إنها لحظة كبيرة بالنسبة للملك القادم، الذي بعد أن حقق نجاحاً في الارتقاء شهرة ومكانة بسرعة صاروخية في عهد الرئيس السابق دونالد ترامب، ما لبث أن دمر ذلك الإنجاز من خلال أمره بقتل خاشقجي.

ولكي يستعيد ذلك فإنه يحتاج لأن يثبت ليس فقط أنه زعيم، ولكن أيضاً بأنه يعامل كزعيم في المنطقة.

فما الذي جرى؟ لقد رفع الحظر المفروض على توجه السياح السعوديين إلى تركيا وأعلن عن صفقة استثمار بمبلغ 7.7 مليار دولار في مصر.

ليس واضحاً كيف سيعود أي من هذا المال بالفائدة على المصريين. فقد كانت إحدى الاتفاقيات التي وقعت تتعلق بتخزين النفط السعودي، بينما تتعلق الاتفاقية الأخرى بتوليد الطاقة من الريح في الوقت الذي يتوفر لدى مصر فائض من الطاقة، وكانت الاتفاقية الثالثة تتعلق بالاستثمار المصري داخل المملكة العربية السعودية.

وتارة أخرى، في حالة هذا الأمير، ينتصر السراب على الحقيقة.

ونفس الشيء يصدق على البيان المشترك الذي أصدره محمد بن سلمان والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي حول ليبيا. فقد أكد البلدان، رغم ما لديهما من تاريخ مفجع من التدخلات الفاشلة في ليبيا، "على أهمية البدء مباشرة في تنفيذ خروج جميع القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا."

قررت تركيا في نفس اليوم تمديد نشر قواتها في ليبيا لفترة أخرى من ثمانية عشر شهراً.

مصر: بلد منكسر

مسألة إعدام القيادة في العالم العربي أمر بالغ الأهمية في وقت كهذا، فما عليك سوى أن تتأمل في مدى عمق ما آلت إليه مصر من سقوط.

كان ذلك البلد يعتبر ذات يوم زعيماً للعالم العربي، وكانت مصر ذات مرة أول محطة يقصدها أي رئيس أمريكي يزور المنطقة. بل لقد دشنت علاقة الولايات المتحدة مع المملكة العربية السعودية في المياه المصرية في عام 1945 عندما التقى الرئيس فرانكلين دي روزفيلت مع الملك عبد العزيز بن سعود على ظهر سفينة حربية أمريكية، هي يو إس إس كوينسي، في قناة السويس.

استخدم نيكسون وكارتر وأوباما جميعهم زياراتهم إلى القاهرة للتقرب من العالم العربي.

أما اليوم، فقد غدت مصر بلداً يمد يده بشكل دائم يتسول لقمة الغذاء من الآخرين. بينما كان ولي العهد السعودي يستعد للطيران إلى القاهرة، حصل تبادل أشد مرارة بين البلدين.

قرع جرس الإنذار الصحفي المصري عماد الدين أديب، الذي يرتبط بعلاقات وثيقة مع النظام، والذي كتب يقول إنه بسبب الحرب الأوكرانية، فقد نجم عن زيادة تكاليف الطاقة والحبوب والغلال والسلع الغذائية الأساسية تحميل الميزانية المصرية مبلغاً إضافياً قدره 25 مليار دولار.

كأكبر مستورد للقمح في العالم، تستورد مصر 12 مليون طن في السنة، ولقد ارتفع ثمن الطن الواحد من القمح بما نسبته 80 بالمائة. حذر عماد الدين أديب من إنه إذا لم تحصل مصر على هذه الـ 25 مليار دولار الإضافية في مطلع العام القادم كحد أقصى، فإنها سوف تشهد اضطرابات أسوأ من تلك التي شهدتها في أحداث الربيع العربي في عام 2011.

في هذه الحالة، وبحسب هذا الكاتب " سيبدأ كابوس النزوح البرّي الكبير عبر الحدود مع ليبيا وفلسطين والسودان، وسيبدأ سيناريو كابوس الهجرة بالملايين عبر البحر المتوسط إلى أوروبا، وعبر البحر الأحمر إلى دول الخليج."

شقيق عماد الدين أديب، وهو مقدم برامج تلفزيوني شهير، كرر نفس الرسالة على الهواء مباشرة، وبذلك لا يوجد أدنى شك في أن التهديد ببدء إطلاق ملايين المصريين ليعبروا البحر الأحمر والبحر المتوسط كان بتخويل رسمي.

بل كان وزير المالية المصري، محمد معيط، أكثر صراحة، إذ كشف عن أن أكثر من 90 بالمائة من الاستثمارات الأجنبية في أدوات الدين المحلي غادرت مصر بالفعل خلال الشهور الأخيرة، وذلك بعد اندلاع الأزمة الأوكرانية وبدء السياسة النقدية الأكثر صرامة في الولايات المتحدة.

وأضاف معيط إن كل واحد بالمائة زيادة في معدلات الفائدة على الدين تكلف مصر 3 مليارات جنيه مصري (160 مليون دولار). وحذر إنه فيما لو استمرت الأزمة الحالية، فلسوف تتطور إلى مجاعات نتيجة لعدم القدرة على توفير الغذاء والشراب، مناشداً الأقطار العمل على حل الوضع الحالي قبل فوات الأوان.

عندما حذر يحيى حامد، وزير الاستثمار السابق في حكومة محمد مرسي، قبل ثلاثة أعوام في مقال نشرته له مجلة "فورين بوليسي" من أن الاقتصاد المصري ينهار، ردت المؤسسة الحاكمة في مصر بغضب شديد.

وها هم الآن جميعاً يقولون نفس الكلام.

قوبلت هذه التهديدات برد فاتر من قبل السعوديين، حيث غرد الكاتب العلماني تركي الحمد قائلاً: "كان ينبغي على هذا الكاتب أن يتساءل: لماذا لا تستطيع بلاده (مصر) حل أزماتها المزمنة بنفسها بدلاً من أن تصبح عالة على هذا وذاك؟ في الواقع إنه يهين مصر حينما يجعلها تبحث عن "راع" خليجي أو إيراني أو تركي بدلاً من تكون هي الراعية، كما كان العهد بها من قبل، حيث أنها لا ينقصها شيء مما يتوفر لدى تركيا وإيران ودول الخليج."

بل وصف مصر في تغريدة أخرى بأنها بلد "منكسر".

سوء إدارة السيسي للاقتصاد في بلده

لدى تركي الحمد حق فيما ذهب إليه. فحسبما صدر عن السيسي نفسه، لقد ابتلعت مصر أكثر من 500 مليار دولار من المال الخليجي، وهي الآن بلد "يواجه مجاعة جماعية". تلك كانت كلماته هو. فلمَ يصب السعوديون مزيداً من المال في جيوب الجيش المصري أو لتمويل مشاريع السيسي الفارغة – مثل توسيع قناة السويس أو بناء عاصمة جديدة لمصر؟

ولماذا يتوجب على المملكة العربية السعودية المسارعة بعملية إنقاذ، حينما يكون الرجل الذي حذر من حدوث مجاعة جماعية قد أنفق 12.4 مليار دولار على مشتريات السلاح من بلدان الاتحاد الأوروبي ما بين عام 2013 وعام 2020، بحسب ما صرحت به الحملة ضد تجارة السلاح (كآت).

خلال تلك الفترة، غدت مصر ثاني أكبر مستورد للأسلحة الفرنسية، حيث أبرمت صفقات لشراء 24 مقاتلة من طراز رفائيل، وفرقاطة بحرية وصواريخ. وفي العام الماضي وقعت مصر عقداً لشراء 30 طائرة مقاتلة أخرى، وكلها صفقات ممولة بقروض من الحكومة الفرنسية والبنوك الفرنسية.

لم يمنع الارتفاع الحاد في أسعار الغذاء مصر من شراء الأسلحة، حيث توشك مصر على دفع 500 مليون دولار لإيطاليا كدفعة أولى من ثمن 24 طائرة مقاتلة من طراز تايفون بقيمة إجمالية قدرها 3 مليار دولار.

لماذا أضحت مصر بالفعل الآن بلداً غير قادر على توفير الطعام لشعبها؟ بالمناسبة، قدم الاتحاد الأوروبي لتوه مبلغاً لمصر قدره 100 مليون جنيه إسترليني (106 مليون دولار) رداً على أزمة الغذاء، وذلك يعني أن نصيب كل فرد مصري من هذا المبلغ هو يورو واحد.

لربما ساهم الغزو الروسي لأوكرانيا بالفعل في تعميق الأزمة المالية في مصر، إلا أن السبب الأساسي في الأزمة هو سوء الإدارة المريع والفساد الفاحش الذي استمر طوال العقد الماضي.

لقد تسبب السيسي في طرح مصر على الأرض.

طوال ذلك الوقت، كان السيسي يرى بأن المال الذي كان يحصل عليه من الخليج كان حقاً خالصاً له. فقد قال ذات مرة لمدير مكتبه عباس كامل "إن لديهم من المال مثل الأرز"، وذلك حسبما ورد في تسجيلات مسربة ثبت فيما بعد أنها صحيحة مائة بالمائة.

ولكن، وكما صرح مصدر خليجي مطلع، "لم تعد الأمور كما كانت من قبل، فالإماراتيون غير سعداء والسعوديون ليسوا مهتمين. يوجد لدى المصريين إحساس غير واقعي بأن من حقهم الحصول على المال والدعم من الخليج، إذ يعتبرون هذا المال حقاً لهم."

بعد مرور عشر سنين، باتت معاناة المصريين أكثر خطورة على استقرار المنطقة مما كان عليه الوضع في عام 2011 عندما فجرت المصاعب الاقتصادية انتفاضة عمت المنطقة بأسرها.

بحثاً عن زعيم

منذ ذلك الحين دُمرت بلدان بأكملها في آتون حروب أهلية، فاليمن وسوريا وليبيا لم تعد موجودة ضمن كيانات موحدة كما كان عليه حالها من قبل.

والأردن يجثو على ركبتيه بسبب الوضع الاقتصادي.

في مثل هذه الأجواء يحل بايدن على الشرق الأوسط خلال بضعة أسابيع واعداً، من حيث يدرك أو لا يدرك، بفجر جديد بوجود زعيم جديد للمملكة العربية السعودية سجله مليء بالرعونة والقسوة والمشاريع التي لا يقصد منها سوى التباهي.

خلال فترة قصيرة من الزمن أضحى أسوأ حاكم في تاريخ المملكة. أما على مستوى الإقليم، فإن عهد حكمه نذير خطر على الفلسطينيين بالذات وعلى العرب بشكل عام.

يحتاج العرب إلى زعيم بإمكانه أن يقف في وجه إسرائيل وأن يوحد الشعب الذي أرهقته الهيمنة الغربية. يحتاجون إلى التوقف عن النظر غرباً وشمالاً بحثاً عن حلول، فأوروبا التي تتهاوى لا تملك منحهم ما يحتاجون إليه.

ولكنهم في تعاملهم مع الولايات المتحدة بحاجة لأن يصنعوا قوة ضغط متنفذة بما يكفي لصناعة قرارات في السياسة الخارجية تؤثر في المنطقة وتكون مسألة وجود بالنسبة للكثير من أعضاء الكونغرس الأمريكي تماماً كما تفعل إسرائيل.

يتوفر لدى البلدان العربية المال والناس والمهارات الكفيلة بتحقيق ذلك. ما ينقصها هو الإرادة والإيمان بالذات. في العمق منها، تحتقر النخبة العربية الحالية شعوبها وتخشاها. بل لقد استوردت وتقمصت تيار العنصرية الاستعمارية التي تعامل من خلالها الغرب مع الشرق الأوسط على مدى القرن الماضي.

إن الزعيم الذي يستحق أن يلقب زعيماً ليفخر بشعبه، ولا يخشاهم. وإذا كان السبيل الوحيد لبروز مثل هذا الزعيم هو الثورة، فليكن. فالثورة هي اللغة الوحيدة التي يفهمها الطغاة.

عندما تنفجر المنطقة تارة أخرى في وجوههم، كما هو حاصل بالتأكيد لا محالة، فإن الشيء الوحيد الذي ينبغي ألا يصدر عن أي منا هو الدهشة.

المصدر: فلسطين الآن