20.01°القدس
19.77°رام الله
18.86°الخليل
22.48°غزة
20.01° القدس
رام الله19.77°
الخليل18.86°
غزة22.48°
الخميس 03 ابريل 2025
4.8جنيه إسترليني
5.21دينار أردني
0.07جنيه مصري
4.01يورو
3.7دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.8
دينار أردني5.21
جنيه مصري0.07
يورو4.01
دولار أمريكي3.7

الخطوة الأخيرة قبل إعلان ضمها نهائيا

الاحتلال يقر مشروع "نسيج الحياة" الاستيطاني لتقطيع أوصال الضفة

بإقرار حكومة الاحتلال البدء بأعمال البناء بـ"طريق نسيج الحياة" تكون الخطط الاستيطانية للسيطرة على الضفة الغربية وفرض السيادة الإسرائيلية عليها قد وصلت إلى مراحلها الأخيرة. 

ونشر الباحث المقدسي زياد ابحيص، على صفحته على فيسبوك تفاصيل لأول مرة عن هذا الطريق وهو نفق تحت الأرض مخصص للفلسطينيين فقط، يبدأ من جنوب العيزرية ويمتد حتى شمال بلدة الزعيّم، بحيث يقتصر مرور الفلسطينيين بين الأجزاء الجنوبية والشمالية للضفة الغربية على هذا النفق حصراً، ومنع مرورهم بالتالي من طريق بيت لحم-رام الله الحالي الذي يصل إلى الشارع رقم 1 عند مفترق مستوطنة "معاليه أدوميم".  

وقد دعم إقرار هذا الطريق في المراحل الأولى "نفتالي بينيت" زعيم حزب "البيت اليهودي" الذي كان يشكل ائتلافاً لقوى الصهيونية الدينية إبان توليه وزارة الحرب في حكومة نتنياهو عام 2020.

ونبه ابحيص إلى أن المقترح أن يتم تمويل هذا الطريق بالكامل من أموال المقاصة المصادرة من السلطة الفلسطينية علماً بأن كلفته هي 92 مليون دولار، وأسمي بطريق "نسيج الحياة" لأن جيش الاحتلال يحاول تسويقه كطريق يعزز "نمط حياة الفلسطينيين" ويشكل "نسيج حياة" بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، بينما الهدف الفعلي من بنائه هو نقيض ذلك تماماً وهو السماح بالتواصل المباشر بين المستوطنات الإسرائيلية ورفع الحواجز الأمنية عن الطرقات التي تربطها وتخصيصها للإسرائيليين حصراً.

آثار كارثية

واستعرض ابحيص الآثار "المدمرة" المترتبة على هذا الطريق، أولها حصر الحركة بين شمال الضفة الغربية وجنوبها في نفق تحت الأرض مخصص للفلسطينيين فقط، لا يمس إغلاقه بحياة المستوطنين، ما يسمح للاحتلال بزيادة قدرته على منع التواصل بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، بشكل قد يؤدي مع الزمن إلى جعل السفر نحو الأردن أسهل فعلياً من محاولة الانتقال بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ويترك شمال الضفة وجنوبها معلقان بخيط رفيع تحت الأرض.

وأضاف أن استحداث هذا الطريق سينهي الحاجة إلى الحواجز العسكرية في الزعيّم والعيزرية، وسيحول الطريق رقم 1 عملياً إلى طريق مخصص للإسرائيليين فقط، ما يسهل الحركة عليه ويسمح لكتلة "أدوميم" الاستيطان بتواصل أكبر مع المركز التجاري غرب القدس، وهذا سيكون له انعكاس كبير على عدد سكانها المتوقف عند رقم الـ40 ألفاً رغم حجمها الضخم الذي يقارب 70 كيلومتر مربع، ورغم مرور 50 عاماً على تأسيسها.

وتابع ابحيص إن استحداث هذا الطريق سيقطع التواصل خلال مرحلة البناء بين التجمعات البدوية الـ25 في برية القدس والبلدات الفلسطينية التي يعتمد عليها أهل المنطقة في التواصل والخدمات، وهو ما يعني عزل التجمعات البدوية تماماً عن بلدات العيزرية وأبو ديس وحزما، ما سيسهل على الاحتلال إخلاء الخان الأحمر وجبل البابا ووادي جمل وغيرها من التجمعات البدوية في برية القدس.

وحذر من أن  استحداث الطريق سيمهد بالتالي لضم كتلة أدوميم الاستيطانية إلى القدس بعد منع وصول الفلسطينيين إليها وتفريغ التجمعات البدوية في محيطها. وأوضح أن هذا الطريق سيقضم مئات الدونمات من الأراضي الفلسطينية، وبناؤه يتطلب هدم منشآت في بلدات العيزرية المصنفة "مناطق ب" وفق اتفاق أوسلو، والمفترض وفق الاتفاق أن يكون تنظيم البناء والسكن فيها من صلاحيات السلطة الفلسطينية. وبحسب اتفاق أوسلو ومن بعده اتفاقية وأي ريفر فإن الضفة الغربية يفترض أن تقسم إلى ثلاث مناطق: الأولى (أ) وتشكل 18% منها وتكون الصلاحيات الأمنية والإدارية للسلطة. والثانية (ب) وتشكل 21% من الضفة وتكون الصلاحيات الإدارية فيها للسلطة والأمنية مشتركة، والثالثة (ج) وهي خارج صلاحيات السلطة الفلسطينية تماماً وتشكل 61% من الضفة. وللتمهيد لتأسيس هذا الطريق ولضم كتلة "أدوميم" الاستيطانية فقد سبق للحكومة الصهيونية في شهر 6-2024 أن سحبت صلاحيات البناء والتنظيم في برية القدس من السلطة، لتزيل بذلك صلاحيتها عما يقارب 3% من مساحة المناطق (ب) من الضفة  وتنقلها لجيش الاحتلال عبر "الإدارة المدنية"، أي أن صلاحيات السلطة بشقيها (أ) و(ب) باتت تمتد على 2,110 كيلومتر مربع أي ما يشكل 7.8% من مساحة فلسطين الأصلية، مقطعة الأوصال بنحو 700 حاجز.

خطوة تبني على سابقتها

وينقسم طريق "نسيج الحياة" فعلياً إلى شقين: الأول شمالي وقد أنجز بالفعل ما بين عامي 2017-2020، والحالي الجنوبي الذي أحيل للتنفيذ الآن، والشق الشمالي يصل ما بين بلدتي الزعيّم وعناتا شمالاً، ويتكون من طريقين متوازيين يفصل بينهما الجدار، الأول للفلسطينيين ويسمح بالمرور من الزعيّم إلى عناتا ثم مواصلة الطريق شمالاً نحو رام الله، والثاني للمستوطنين ويوفر مدخلاً شمالياً إلى القدس يربطها بكتلة "أدوميم" الاستيطانية.

يقول الخبير المختص في شؤون الاستيطان خليل تفكجي إن من شأن تنفيذ هذا المشروع الاستيطاني العنصري أن يسبب تداعيات كبيرة وخطيرة على حركة تنقل الفلسطينيين بين شمال الضفة الغربية وجنوبها، ومنعهم من استخدام الشارع الرئيسي رقم (1)، الذي يربط مستوطنة "معاليه أدوميم" بالقدس.

ويرى تفكجي أن هذا المشروع الاستيطاني سيفضي إلى نظام فصل عنصري بين الفلسطينيين والمستوطنين، بغية ضم مستوطنة "معاليه أدوميم" إلى مدينة القدس، ولدفع خطة البناء في مشروع (E1) الاستيطاني، الذي يشمل إقامة أكثر من 12 ألف وحدة استيطانية، ويحقق الهدف الإسرائيلي بربط "معاليه أدوميم" بمركز القدس وتحقيق امتداد التواصل الاستيطاني مع القدس.

ووفق المخطط الموضوع لهذا الطريق الاستيطاني، ستتوسع أعمال البنية التحتية من موقعها الحالي غرب "معاليه أدوميم"، على سفوح تلال بلدة العيزرية، لتمتد إلى الحاجز العسكري الإسرائيلي المعروف باسم "الكونتينر" جنوب شرقي بلدة أبو ديس، ومن هناك شرقاً ثم شمالاً باتجاه الطريق الالتفافي رقم (1)، وصولاً إلى محافظة أريحا.

ورصدت سلطات الاحتلال لتنفيذ هذا المشروع الاستيطاني ما مجموعه 22 مليون شيكل (نحو 6 ملايين دولار). ووفقاً لحركة "السلام الآن" الإسرائيلية، في بيان لها، فإن "إنشاء شبكة طرق منفصلة للإسرائيليين والفلسطينيين سيمكن جيش الاحتلال من إلغاء الحاجز العسكري المقام على أراضي بلدة الزعيم شرقي للقدس، ونقله إلى قرب شرق مستوطنة "كفار أدوميم" المقامة على أراضي بلدة أبو ديس".

وتؤكد الحركة أن منع الفلسطينيين من دخول "معاليه أدوميم" سيمكن إسرائيل من ضم الأراضي إليها بسهولة أكبر في المستقبل، وإغلاق منطقة شاسعة وسط الضفة الغربية أمام الفلسطينيين من طريق تحويل وسائل النقل الفلسطينية إلى طريق التفافي خاص، وتحويل منطقة "معاليه أدوميم" إلى جزء لا يتجزأ من القدس.

سياسياً، يؤكد تفكجي أن البناء الاستيطاني في (E.1) يُعَدّ قاتلاً لفرص حل الدولتين؛ لأنه يقسم الضفة الغربية إلى قسمين: منطقة شمالية ومنطقة جنوبية، ويمنع تطوير مدن الضفة الغربية الرئيسة في القدس الشرقية ورام الله وبيت لحم.

أما ديمغرافياً، فإن إقامة هذا المشروع الاستيطاني سيضاعف أعداد المستوطنين في المستوطنات الإسرائيلية شرق القدس، في مقابل أنه سيهدد أكثر من 1500 من البدو الفلسطينيين بمنطقة جبل البابا، فضلاً عن مصادرته آلاف الدونمات من أراضي الفلسطينيين الخاصة، ما سيلحق أضراراً بسبل العيش والرعي بالتجمعات البدوية التي تعيش في المنطقة (ب).

المصدر: فلسطين الآن