8.9°القدس
9.21°رام الله
7.75°الخليل
14.34°غزة
8.9° القدس
رام الله9.21°
الخليل7.75°
غزة14.34°
الجمعة 02 يناير 2026
4.29جنيه إسترليني
4.49دينار أردني
0.07جنيه مصري
3.74يورو
3.19دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.29
دينار أردني4.49
جنيه مصري0.07
يورو3.74
دولار أمريكي3.19

في الذكرى الثانية لاستشهاده..

الشيخ الشهيد صالح العاروري.. عقل المقاومة بالضفة

العاروري.webp
العاروري.webp

يوافق اليوم الذكرى الثانية لاستشهاد نائب رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية حماس، الشيخ الشهيد القائد صالح محمد سليمان العاروري، الذي ارتقى مطلع عام 2024 إثر قصفٍ إسرائيلي استهدف مكتبه في الضاحية الجنوبية للعاصمة اللبنانية بيروت، خلال معركة "طوفان الأقصى" المباركة.

 وقد شكّل العاروري أحد أبرز العقول القيادية في الحركة، وكان له دور محوري في رسم سياساتها العامة، وتعزيز خيار المقاومة، ولا سيما في الضفة الغربية، ليبقى اسمه حاضرًا بوصفه قائدًا جمع بين العملين السياسي والميداني، ودفع حياته ثمنًا لموقعه ودوره في مشروع التحرر الوطني الفلسطيني.

شغل العاروري منصب نائب رئيس المكتب السياسي للحركة منذ عام 2017، وكان من المؤسسين الأوائل لكتائب عز الدين القسام في الضفة، وقضى ما مجموعه 18 عامًا في سجون الاحتلال الإسرائيلي، قبل أن يغتاله الاحتلال مساء 2 يناير/كانون الثاني 2024 في العاصمة اللبنانية بيروت.

مثّل العاروري حلقة وصل استراتيجية بين العمل السياسي والعسكري في حركة حماس، وارتبط اسمه بإعادة بناء البنية التنظيمية والعسكرية للمقاومة في الضفة الغربية، الأمر الذي جعله هدفًا دائمًا للملاحقة والاغتيال من قبل الاحتلال، ووضعه على رأس قوائم الاستهداف الإسرائيلية والأميركية.

 المولد والنشأة

وُلد صالح محمد سليمان العاروري عام 1966 في بلدة عارورة، الواقعة شمال غرب مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة، ونشأ في بيئة ريفية فلسطينية متأثرة بالاحتلال وسياساته القمعية، ما أسهم مبكرًا في تشكيل وعيه السياسي والوطني.

الدراسة والتكوين تلقى تعليمه الأساسي والثانوي في فلسطين، ثم التحق بجامعة الخليل حيث حصل على درجة البكالوريوس في الشريعة الإسلامية، وهناك بدأ نشاطه الإسلامي والطلابي المنظّم. المسار التنظيمي وبدايات العمل المقاوم التحق العاروري بالعمل الإسلامي في سن مبكرة، وانضم إلى جماعة الإخوان المسلمين، وقاد العمل الطلابي الإسلامي في جامعة الخليل منذ عام 1985 وحتى اعتقاله عام 1992.

وبعد تأسيس حركة حماس أواخر عام 1987، كان من أوائل المنضمين إليها في الضفة الغربية. وخلال الفترة بين عامي 1990 و1992، تعرّض للاعتقال الإداري عدة مرات دون محاكمة، وفي تلك المرحلة أسهم في وضع اللبنات الأولى للجهاز العسكري لحركة حماس في الضفة الغربية، ما شكّل الانطلاقة الفعلية لكتائب القسام هناك عام 1992.

سنوات الأسر والإبعاد

في عام 1992، أعاد الاحتلال اعتقال العاروري وحكم عليه بالسجن 15 عامًا بتهمة تشكيل الخلايا الأولى لكتائب القسام في الضفة. أفرج عنه عام 2007، قبل أن يعيد الاحتلال اعتقاله بعد ثلاثة أشهر فقط، ويقضي ثلاث سنوات إضافية في السجن حتى عام 2010، حين قررت المحكمة العليا الإسرائيلية الإفراج عنه شريطة إبعاده خارج فلسطين.

عقب الإفراج عنه، أبعد إلى سوريا حيث أقام ثلاث سنوات، ثم غادرها إلى تركيا عام 2012 على خلفية اندلاع الثورة السورية، قبل أن يستقر لاحقًا في لبنان.

 الدور السياسي والقيادي

 منذ عام 2010، أصبح العاروري عضوًا في المكتب السياسي لحركة حماس، قبل أن يُنتخب في 5 أكتوبر/تشرين الأول 2017 نائبًا لرئيس المكتب السياسي، ويُعاد انتخابه في 31 يوليو/تموز 2021، مع توليه مسؤولية ملف الضفة الغربية داخل الحركة. ارتبط اسمه بإعادة تنشيط العمل المقاوم في الضفة، واتهمه الاحتلال بالإشراف على عمليات نوعية هناك، وبالوقوف خلف عملية خطف وقتل ثلاثة مستوطنين عام 2014، وهو ما استخدمه الاحتلال ذريعة لتوسيع عدوانه على قطاع غزة في ذلك العام.

 الاستهداف والملاحقة

أدرجت الولايات المتحدة العاروري عام 2015 على ما تسميه قائمة "الإرهابيين الدوليين"، وخصصت وزارة الخارجية الأميركية عام 2018 مكافأة مالية قدرها 5 ملايين دولار مقابل معلومات تؤدي إليه، في إطار برنامج "مكافآت من أجل العدالة".

وفي 31 أكتوبر/تشرين الأول 2023، فجّر الاحتلال منزل العاروري في بلدة عارورة، وشنّ حملة اعتقالات طالت عشرات المواطنين، من بينهم شقيقه وتسعة من أبناء أخيه، في محاولة للضغط عليه واستهداف محيطه العائلي.

الحضور في ملف الأسرى

شارك العاروري في المفاوضات المعلنة لتبادل الأسرى خلال الهدنة الإنسانية المؤقتة التي أعقبت العدوان الإسرائيلي على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023. وفي مقابلة مع قناة الجزيرة في ديسمبر/كانون الأول، أكد أن "لا تبادل إضافي للأسرى مع إسرائيل دون وقف شامل لإطلاق النار في غزة".

الاغتيال في مساء الثلاثاء 2 يناير/كانون الثاني 2024، أعلنت حركة حماس اغتيال العاروري في هجوم بطائرة مسيّرة إسرائيلية استهدف مقرًا للحركة في بيروت، ما أدى أيضًا إلى استشهاد اثنين من قادة كتائب القسام.

 ونقلت وسائل إعلام أميركية عن مسؤولين تأكيدهم مسؤولية الاحتلال عن العملية، في حين التزم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو الصمت، وطلب من وزرائه عدم التعليق.

المصدر: فلسطين الآن