مع حلول شهر رمضان المبارك، تتجدد في مدينة نابلس مظاهر التكافل الاجتماعي التي عُرفت بها المدينة عبر تاريخها. وفي قلب هذه المظاهر تبرز التكايا الخيرية كملاذ إنساني يحتضن الفقراء والمحتاجين، ويوفر لهم وجبات الإفطار الساخنة في أجواء يملؤها التضامن والرحمة.
ومع تزايد الأعباء الاقتصادية على العديد من العائلات، تصبح هذه التكايا أكثر من مجرد أماكن لتقديم الطعام؛ بل فضاءات تعكس روح العطاء والتكافل التي يحرص أهالي نابلس على إحيائها في كل عام، حيث تتكاتف جهود المتبرعين والمتطوعين لضمان ألا يبقى صائم بلا إفطار على مائدة رمضان.
وفي هذا السياق، تحدث رئيس لجنة زكاة نابلس محمد الشنار عن الدور الإنساني الذي تقوم به التكية خلال الشهر الفضيل ، وأكد إن التكية تعد واحدة من أبرز المشاريع الخيرية التي تنفذها لجنة الزكاة في شهر رمضان، حيث يتم من خلالها إعداد وتوزيع مئات وجبات الإفطار يوميًا على الأسر الفقيرة والمحتاجة في المدينة ومحيطها. وأوضح أن العمل في التكية يبدأ منذ ساعات الصباح الأولى، حيث يتطوع عدد من العاملين والمتطوعين لإعداد الوجبات وتجهيزها قبل موعد الإفطار.
وأضاف أن لجنة الزكاة تحرص على أن تكون الوجبات المقدمة متكاملة ومغذية، مشيرًا إلى أن بعض الوجبات يتم توزيعها داخل التكية، بينما يتم إيصال جزء آخر إلى منازل الأسر غير القادرة على الحضور، خاصة كبار السن والمرضى.
وبيّن الشنار أن المستفيدين من خدمات التكية يشملون عشرات العائلات المسجلة لدى لجنة الزكاة، إضافة إلى العمال وعابري السبيل والطلبة المقيمين بعيدًا عن عائلاتهم، مؤكدًا أن الهدف من هذه المبادرة هو ضمان وصول وجبة الإفطار لكل صائم محتاج خلال شهر رمضان.
وأشار إلى أن استمرار عمل التكية يعتمد بشكل كبير على تبرعات أهل الخير في المدينة، مثمنًا دعمهم المتواصل لهذه المبادرات الإنسانية، ومؤكدًا أن روح التعاون والتكافل التي يتميز بها المجتمع في نابلس تسهم في إنجاح هذه المشاريع الخيرية عامًا بعد عام.
وفي مداخلة أخرى ضمن هذا الإطار، أكد أحمد ذوقان، رئيس تكية مخيم بلاطة الخيرية التابعة للجنة الشعبية لخدمات مخيم بلاطة، أن التكية تشكل ركيزة أساسية في دعم العائلات المحتاجة داخل المخيم خلال شهر رمضان المبارك.
وأوضح ذوقان أن التكية تعمل يوميًا على إعداد وتوزيع وجبات الإفطار للصائمين من الأسر الفقيرة والمحتاجة في المخيم، مشيرًا إلى أن العمل يتم بجهود تطوعية من أبناء المخيم وبدعم من المتبرعين وأهل الخير. وأضاف أن التكية تسعى إلى التخفيف من الأعباء المعيشية عن كاهل العائلات، خاصة في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة التي تعيشها الكثير من الأسر.
وأشار إلى أن روح التعاون والتكافل بين أبناء مخيم بلاطة تتجلى بوضوح خلال شهر رمضان، حيث يشارك المتطوعون في تجهيز الوجبات وتوزيعها يوميًا قبل موعد الإفطار، مؤكدًا أن هذه المبادرة الإنسانية تعكس قيم التضامن الاجتماعي التي يتمسك بها أبناء المخيم.
وفي ختام حديثه، دعا ذوقان المؤسسات الخيرية وأهل الخير إلى مواصلة دعم التكايا الخيرية، لما لها من دور مهم في مساندة العائلات المحتاجة وضمان وصول وجبة الإفطار لكل صائم خلال الشهر الفضيل.
ويقول أبو أمجد وهو أحد العاطلين عن العمل في مدينة نابلس إن التكايا الخيرية أصبحت طوق نجاة لكثير من العائلات الفقيرة خلال شهر رمضان المبارك موضحاً أن الظروف الاقتصادية الصعبة وارتفاع تكاليف المعيشة جعلت من الصعب على بعض الأسر توفير وجبة إفطار يومية بشكل منتظم.
وأضاف أن التكايا لا تقدم الطعام فحسب، بل تمنح أيضًا شعورًا بالطمأنينة والكرامة للأسر المحتاجة، حيث يجد الصائمون فيها وجبة إفطار كريمة دون حرج. وأشار إلى أن العديد من العاطلين عن العمل يعتمدون على هذه المبادرات الخيرية لتأمين احتياجات أسرهم الأساسية خلال الشهر الفضيل.
