لم يعد التوتر الاسرائيلي مع تركيا محصورًا في التصريحات والعناوين الرئيسية، وبات التصدّع الحقيقي ممتدا عبر سوريا، والأجواء فوقها، على اعتبار أن أي تغيير في السياسة التركية قد يحد من حرية العدوان الإسرائيلي في العمل، ويهدد الحفاظ على الممر الجوي الحيوي المؤدي إلى إيران.
وذكر أمير بار شالوم المحرر العسكري لموقع زمان إسرائيل، أن "تزايد النفوذ التركي في غزة وسوريا يعتبر تهديدًا أمنيًا للاحتلال، الذي يُعرَّف من الآن فصاعدًا من قِبل جهاز المخابرات التركي ووزارتي الخارجية والدفاع بالدولة العدو، وينبع هذا البيان من مخاوف جدية في أنقرة من أن التحالف الثلاثي: إسرائيل واليونان وقبرص، وإن لم يُعلن عنه رسميًا، سيُقيّد تحركات تركيا في شرق المتوسط بشكل كبير، ويُصعّب عليها فرض سيادتها فعليًا على المناطق المحيطة بقبرص والجزر اليونانية ببحر إيجة، ويُخطط لاستكشاف الغاز الطبيعي".
وأضاف شالوم أنه "بالمصادفة، أعلنت شركات الغاز في حقل أفروديت، الواقع قبالة سواحل قبرص، بدء أعمال الحفر لإنتاج الغاز من الحقل، الذي تتشاركه إسرائيل وقبرص، وحتى الآن، تسبب نزاع حول التمويل في تأخير تطوير حقل الغاز، حيث تقع جزيرة "أفروديت" بالكامل قبالة سواحل قبرص اليونانية، لذا لا يمكن لتركيا الاعتراض عليها، لكن المناطق الشمالية، وخاصة تلك القريبة من خط الفصل بين أجزاء الجزيرة، تُعدّ حساسة للغاية بالنسبة لأنقرة".
وأوضح أن "تركيا دأبت على إرسال سفن حربية في دوريات بالمنطقة بهدف عرقلة جهود التنقيب القبرصية، أما الولايات المتحدة، فتنأى بنفسها عن هذا البؤرة الجديدة للتوتر، وشهدت العلاقات بين الرئيسين دونالد ترامب ورجب طيب أردوغان توتراً ملحوظاً مؤخراً، ويبدو أن الأول ليس في عجلة من أمره للدخول في قلب العاصفة، فهو حالياً يُبقي جبهات أخرى مفتوحة مع الجيش في غزة ولبنان وإيران".
وبين الكاتب أنه "حتى الآن، يبقى هذا التوتر الإقليمي مجرد تصريحات، لكنه بالتأكيد مُعرّض للانفجار في جبهة أخرى، على سبيل المثال، في سوريا، حيث يوجد تلامس قسري بين إسرائيل وتركيا، وحتى الآن، ينبع ضبط النفس الذي أبداه الرئيس السوري أحمد الشرع بشكل أساسي من رغبته بإظهار صورة مشرقة للعالم، ولذلك اكتفى بإدانة الأعمال الإسرائيلية فقط".
وذكر شالوم أنه "يجب الانتباه هنا لنقطة أخرى، حيث بدأت وسائل الإعلام التركية بربط إسرائيل بأنشطة القوات الكردية العاملة في شمال سوريا، وتشن حربًا ضد القوات السورية، وهذا ربط خطير، لأنه قد يُستخدم كتمهيد لعمل ضد القوات الإسرائيلية، ربما ليس بشكل مباشر من قبل القوات السورية، بل من خلال تركيا، ولكن بالتغاضي والتشجيع الضمني لقوات الشرع، أو عناصره".
وختم بالقول إنه "علاوة على ذلك، يمكن لتركيا أن تبدأ بتضييق الخناق على النشاط الجوي الإسرائيلي فوق سوريا، من خلال تشغيل أنظمة مضادة للطائرات، ورحلات استطلاع من قواعد القوات الجوية السورية، وكان المجال الجوي السوري بالغ الأهمية في الحرب مع إيران في يونيو، وأي تدخل تركي في المجال الجوي السوري، برًا وجوًا على وجه الخصوص، قد يُصعّب الأمور على إسرائيل إذا عادت للعمل في إيران، وطالما أن سلاح الجو الاسرائيلي يسعى للحفاظ على ممر آمن لطهران، فيمكن لأنقرة أن تُشكّل عائقًا".
