20.57°القدس
20.33°رام الله
19.42°الخليل
19.34°غزة
20.57° القدس
رام الله20.33°
الخليل19.42°
غزة19.34°
السبت 21 فبراير 2026
4.2جنيه إسترليني
4.39دينار أردني
0.07جنيه مصري
3.67يورو
3.12دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.2
دينار أردني4.39
جنيه مصري0.07
يورو3.67
دولار أمريكي3.12

أربع استنتاجات إسرائيلية من هجوم "الطوفان" تعيد تشكيل عقيدة الأمن

وكالات - فلسطين الآن

فيما تتصاعد المخاطر الأمنية في المنطقة، يقرأ الإسرائيليون خريطة التهديدات الجديدة لعام 2026، لأنه في عالم الطائرات المسيّرة والصواريخ الدقيقة، لم يعد مبدأ نزع السلاح النووي التقليدي ذا صلة، مما يتعين على الاحتلال صياغة بديل سياسي يجمع بين ضمان الأمن في غزة، ومنع أي خطر وجودي في الضفة.

ذكر الجنرال جيورا إيلاند، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومي، أن "التحول الجذري الذي أعقب هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر، يثير نقاشا عاما واستراتيجيا حادا حول الرؤية الأمنية التي تبنتها الحكومة الإسرائيلية في العقود الأخيرة فيما يتعلق بقطاع غزة، واتضح أن المفهوم التوجيهي الذي نص على أن حماس تم ردعها، وبالتالي لا تشكل تهديدا كبيرا، كان مفهوما خاطئا، وكلف ثمنا باهظا من الدماء".

وأضاف في مقال نشره موقع "ويللا"، أنه "تجدر الإشارة إلى أن الادعاء بأن حماس تم ردعها ليس سوى جزء من المفهوم، ولا يعكسه بكامله، فالمفهوم الكامل الذي تبنته الحكومة كان واسعا، وذا طبيعة سياسية، ووفقا لهذا الرأي، فإن الانقسام بين حكم حماس في غزة، والسلطة الفلسطينية في الضفة، يحول دون وجود تمثيل فلسطيني موحد، وبالتالي يُحبط أي فرصة للمفاوضات السياسية، ومع ذلك، يتجاهل هذا الرأي التكاليف الأمنية المترتبة على السياسة الإسرائيلية".

وأكد أن "حكومة تل أبيب اعتقدت أنه يمكن السماح لحماس بتحقيق الاستقرار السياسي مع منع تعزيز قدراتها العسكرية في الوقت نفسه، ولتحقيق هذه الغاية، يتعين عليها الحفاظ على الاستقرار الاقتصادي في غزة، وبعد هجوم الطوفان تبين أن هذا النهج معيبٌ بوضوح، لأن حماس أصبحت ثرية بما يكفي، وباتت تمتلك الموارد اللازمة ليس لتعزيز قوتها سياسيا فقط، بل عسكريا أيضا".

وأشار أن "السياسة الإسرائيلية تجاه غزة ظلّت ثابتة إلى حد كبير، حتى بعد الهجوم الدامي، وترفض رفضاً قاطعاً عودة السلطة الفلسطينية إلى غزة، حتى كشريك رمزي جزئي صغير، لكن هذه المعارضة لا تنبع من اعتبارات تكتيكية عسكرية فحسب، بل يكمن جوهرها في الرغبة بمنع واقع تسيطر فيه كيان فلسطيني واحد على المنطقتين: الضفة الغربية وقطاع غزة، لأن مثل هذا الاتحاد يمهد الطريق لترتيب سياسي شامل، بصيغة لا تتوافق، وفقاً للمستوى السياسي، مع احتياجات تل أبيب الأمنية".

وأضاف أنه "رغم الانتقادات لسياسة الحكومة، لابد من الاعتراف بأن حل الدولتين بصيغته المألوفة لم يعد خيارا قابلا للتطبيق بالنسبة لها، ويعود ذلك لتغير الظروف والاستراتيجيات بشكل جذري، بزعم الافتراض أن دولة فلسطينية ضمن حدود 1967 ستمتلك قوة عسكرية أقل بكثير من قوة إسرائيل، وبالتالي لن تشكل تهديدا وجوديا في حال نشوب صراع عسكري مباشر، إلا أن هذا الافتراض يتجاهل السياق الإقليمي الأوسع، فتل أبيب لا تعمل في فراغ؛ إذ تقع في منطقة شرق أوسط مضطربة، وتتعرض لتهديدات من تحالفات دول ومنظمات".

وأشار أن "هجوم السابع من تشرين الأول/ أكتوبر كشف أن القتال في جبهة واحدة قد يتطور بسرعة إلى حرب متعددة الجبهات، وفي العصر الحالي، تواجه إسرائيل تهديدا من صواريخ دقيقة وطائرات مسيرة تطلق من على بعد آلاف الكيلومترات من العراق واليمن وإيران، وحتى تركيا، وفي ظل هذا الواقع، قد يصبح إنشاء دولة فلسطينية بؤرة خطر أخرى ضمن منطقة اختناق أوسع بكثير".

وأضاف أن "الثورة التكنولوجية في الأسلحة، وتداعياتها على مبدأ نزع السلاح، قامت على فرضية إمكانية منع دخول الأسلحة الثقيلة كالدبابات والطائرات إلى أراضي الدولة الفلسطينية، لكنها في عام ٢٠٢٦، لم يعد مصطلح "نزع السلاح" بمعناه التقليدي ذا صلة، فساحة المعركة الحديثة تعتمد على وسائل صغيرة، فتاكة، وسهلة التهريب: الطائرات المسيّرة، والصواريخ، والصواريخ المضادة للدبابات المتطورة (مثل كورنيت)، ويمكن إخفاء هذه الوسائل بسهولة داخل الأماكن المدنية، وشاحنات الإمداد، مما يجعل مراقبتها شبه مستحيلة".

وزعم أن "وجود هذه الوسائل القتالية بالضفة الغربية سيشكل تهديدا وجوديا مباشرا لشرايين النقل الرئيسية بدولة إسرائيل وللمراكز السكانية في وسطها، وسيلحق ضررا بالغا بقدرتها على مواجهة أي طارئ، ويمكن استخلاص أربعة استنتاجات: أولها عدم تعارض عودة السلطة الفلسطينية لغزة مع المصالح الإسرائيلية، بل قد تكون أفضل من الناحية الأمنية من إنشاء كيانات "سلام" محلية، أو الحفاظ على حكم حماس، وقد ثبت خطأ الادعاء بأن منع التقدم نحو حل للصراع الإسرائيلي الفلسطيني يبرر وجود حماس وحكمها في غزة".

وأشار أن "ثاني هذه الاستنتاجات أن حل الدولتين بصيغته الكلاسيكية لم يعد قابلا للتطبيق في ضوء التغيرات التكنولوجية والاستراتيجية التي تم تفصيلها، ويجب على إسرائيل صياغة استراتيجية تستند لهذا الواقع الأمني في الخطاب الدولي أيضا".

وأكد أن "ثالث هذه الاستنتاجات يتمثل في أن نهج الثنائية الذي يزعم أن البدائل الوحيدة هي سيطرة إسرائيلية أبدية على جميع أراضي الضفة الغربية، أو إقامة دولة فلسطينية ذات سيادة وفقا لحل الدولتين بصيغته المعروفة، له دلالات سلبية، هناك حلول مؤقتة ونماذج سياسية أخرى قد توفر استجابة معقولة لاحتياجات الأمن القومي، وفي الوقت نفسه تخفف من حدة الصراع".

وختم بالحديث عن الاستنتاج الرابع المتمثل بأنه "بدلا من منع إمكانية إجراء نقاش دولي حول الصراع الإسرائيلي الفلسطيني، من المناسب مواجهة الأمر مباشرة، وتوضيح أن الخطر العسكري لوجود دولة فلسطينية ضمن حدود قريبة من حدود عام 1967 غير معقول بشكل واضح، كما ينبغي استبعاد حل الدولتين بصيغته المعروفة من جدول الأعمال، ليس لاعتبارات سياسية أو قومية أو دينية، بل لاعتبارات أمنية واضحة".

عربي21