فجرت النائبة الجمهورية المنتهية ولايتها مارجوري تايلور غرين موجة جدل داخل الأوساط المحافظة في الولايات المتحدة، بعد انتقادها العلني لتهديدات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بالتدخل في إيران على خلفية قمع الاحتجاجات الشعبية، معتبرة أن هذا النهج يناقض جوهر البرنامج السياسي الذي أوصل الجمهوريين إلى السلطة في انتخابات 2024.
وقالت غرين إن تهديد ترامب باستخدام القوة الخارجية يمثل «كل ما صوّت الأمريكيون ضده»، مؤكدة أن الأولوية يجب أن تكون للإنفاق الداخلي، وحماية الحريات العامة، وصون حرية التعبير داخل الولايات المتحدة، لا الانخراط في تدخلات خارجية جديدة.
وأضافت أن أي حديث عن تقييد الحريات أو فرض الوصاية الأمريكية على شعوب أخرى يعكس توجها مرفوضا، ويعيد إنتاج السياسات التي طالما انتقدها التيار المحافظ.
وجاءت تصريحات غرين ردا على تهديدات أطلقها ترامب عبر منصته «تروث سوشيال»، تعهد فيها بـ«إنقاذ» المحتجين في إيران إذا لجأ النظام إلى استخدام العنف، مؤكدا أن الولايات المتحدة «على أهبة الاستعداد وجاهزة للتحرك».
وفي المقابل، رد رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف محذرا من أن هذه التصريحات تجعل القوات الأمريكية «أهدافا مشروعة»، في تصعيد سياسي وأمني يعكس حساسية الموقف.
وكان ترامب قد جدد تهديده بالتدخل العسكري إذا أطلقت السلطات الإيرانية النار على المتظاهرين السلميين وقتلتهم، في ظل احتجاجات متواصلة تشهدها عدة مدن إيرانية بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية، وانهيار العملة المحلية، وارتفاع معدلات الغلاء.
وأفادت وكالة أنباء «فارس» الإيرانية بمقتل خمسة أشخاص في مناطق مختلفة من البلاد، فيما أكدت منظمات حقوقية اعتقال عشرات المتظاهرين، وارتفاع عدد القتلى إلى سبعة على الأقل، في ما وصف بأنه أكبر موجة احتجاجات منذ عام 2022.
وفي أول رد رسمي إيراني، قال أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني إن على الرئيس الأمريكي «إدراك أن التدخل في قضية إيرانية داخلية سيقوض مصالح واشنطن ويزيد من اضطراب المنطقة».
ولم تقتصر الانتقادات داخل الولايات المتحدة على غرين وحدها؛ إذ قال النائب الجمهوري توماس ماسي إن واشنطن «لا ينبغي أن تهدر مواردها وأموال دافعي الضرائب في شؤون دول أخرى»، فيما شبه ستيف بانون تهديدات ترامب بنهج وزيرة الخارجية السابقة هيلاري كلينتون، في إشارة إلى السياسات التدخلية التقليدية التي طالما هاجمها التيار الشعبوي.
وفي سياق أوسع، كشفت غرين عن تحول عميق في موقفها من ترامب، وذلك قبل أيام قليلة من تنحيها عن عضوية مجلس النواب عن ولاية جورجيا. واعترفت في مقابلة مطولة مع صحيفة “نيويورك تايمز” بأنها كانت «ساذجة جدا» عندما اعتقدت أن ترامب يمثل إرادة الشعب الأمريكي.
وأوضحت أن انشقاقها عن الرئيس جاء بعد تراكم خلافات سياسية وأخلاقية، بلغت ذروتها عقب مقتل الناشط اليميني المحافظ تشارلي كيرك في العاشر من أيلول/سبتمبر 2025، خلال فعالية في ولاية يوتا.
وقالت إنها كانت تتابع مراسم تأبين كيرك عبر التلفاز عندما أعلنت أرملته إريكا عفوها عن قاتل زوجها، مضيفة أن ترامب «صدمها» حين صعد إلى المنصة وأعلن في خطابه، أمام رموز الحركة المحافظة وأعضاء إدارته، أنه «يكره خصومه ولا يتمنى لهم الخير»، في تناقض صريح، بحسب تعبيرها، مع قيم التسامح المسيحي التي جسدها كيرك.
كما اعترفت غرين بأنها كانت مخطئة في اتهام الديمقراطيين بالخيانة، مؤكدة أنها باتت «منبوذة سياسيا من جميع الأطراف»، لكنها شددت في الوقت ذاته على تمسكها بمواقفها الفكرية.
وقالت في ختام حديثها: «لم تتغير آرائي، لكنني نضجت، وأصبحت أكثر إدراكا لذاتي، وفهمت الواقع المعقّد للسياسة الأمريكية».
