تتواصل الاحتجاجات الغاضبة في إيران لليوم العاشر على التوالي، وانتقلت المظاهرات إلى قلب العاصمة طهران.
واستُهدفت مستشفى "سينا" العريق في طهران بقنابل غاز مسيلة للدموع، خلال اشتباكات عنيفة اندلعت في "بازار طهران" القريب. وأقرت وكالة "إسنا" للأنباء بالواقعة، مبررة وصول الغاز إلى غرف المرضى بكونه "غير مقصود" ونتج عن محاولة المتظاهرين إبعاد القنابل الدخانية عن الحشود في الأزقة المجاورة.
وفي غرب البلاد، وتحديداً في محافظة إيلام، تحولت مراسم تشييع قتلى احتجاجات السبت إلى ساحة حرب شوارع في مدينة "ملكشاهي". وأفادت وكالة "فارس" بمقتل شخص وإصابة شرطيين، بعد أن أقدم مئات المحتجين الغاضبين على إحراق ثلاثة بنوك حكومية عقب انتهاء المراسم في مقبرة الإمام حسين.
ومع هذه الحوادث، ترفع تقارير منظمة "هرانا" الحقوقية حصيلة القتلى إلى 29 شخصاً، بينما تتحدث المصادر الرسمية عن إصابة نحو 600 عنصر من الشرطة وقوات الباسيج.
قائد الجيش يهدد
في ظل هذا الغليان، خرج قائد الجيش الإيراني، اللواء أمير حاتمي، بتصريحات حملت نبرة "الاستعداد للحرب". حاتمي الذي أقر بأن الاحتجاجات النقابية أمر طبيعي، شدد على أن ما يحدث حالياً هو "شغب منظم" لا علاقة له بمطالب الشعب، بل برغبات رئيس الولايات المتحدة دونالد ترامب ورئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.
حاتمي وجه رسالة مباشرة لنتنياهو وترامب، قائلا "إن جاهزية القوات المسلحة اليوم أعلى بكثير مما كانت عليه قبل الحرب (في إشارة لمواجهات يونيو 2025)؛ لذا إذا ارتكب العدو خطأً، فسيتلقى رداً حاسماً ونقطع يد أي معتدٍ".
وأكد أن إيران لن تسكت على تصعيد الخطاب المعادي، معتبراً إياه تهديداً وجودياً يستوجب الرد.
إعدام جديد
في سياق آخر، نفذت السلطة القضائية حكم الإعدام بحق "علي أردستاني" بتهمة التجسس لصالح جهاز "الموساد" الإسرائيلي.
وبحسب وكالة "ميزان"، فإن أردستاني أُدين بتزويد إسرائيل بمعلومات حساسة.
بهلوي يتأهب
زعم رضا بهلوي، الابن الأكبر لشاه إيران محمد رضا بهلوي ، أنه يتأهب لدخول إيران، من خلال تصريحات أدلى بها من واشنطن.
ووجه بهلوي دعوة صريحة لمنتسبي القوات العسكرية بترك أسلحتهم والانضمام للشعب، واعداً إياهم بـ"مصالحة وطنية"، ورافضا بحسب قوله "التدخل العسكري" ضد إيران.
وفي كل احتجاجات واسعة تشهدها البلاد، يطل بهلوي بتصريحات يعبر فيها عن أمنياته باستعادة عرش والده الذي سقط نظامه بعد الثورة الإسلامية التي قام بها الخميني عام 1979.
وفي 28 كانون الأول/ديسمبر المنصرم، بدأ التجار في السوق الكبير بطهران احتجاجات على التراجع الحاد في قيمة الريال الإيراني أمام العملات الأجنبية وتفاقم المشكلات الاقتصادية، وتمددت الاحتجاجات لاحقا إلى العديد من المدن.
وأقر الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان بحالة الاستياء الشعبي، مؤكدا أن الحكومة مسؤولة عن المشاكل الاقتصادية الراهنة، وحث المسؤولين على عدم إلقاء اللوم على جهات خارجية مثل الولايات المتحدة.
