استبعد خبير عسكري إسرائيلي، حدوث صراع قريب بين طهران وتل أبيب وواشنطن، مشددا على أن الاحتجاجات الحالية في إيران لا تشكل في الوقت الحالي خطرا على النظام.
وأوضح الخبير العسكري رون بن يشاي في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" العبرية، أنه "في هذه المرحلة لا يبدو من المرجح أن تؤدي الاضطرابات في إيران إلى إسقاط النظام"، مرجعا ذلك إلى أن المرشد الإيراني يمتلك على الأقل طبقتين من الحماية: الحرس الثوري وقوات "الباسيج".
وتابع بن يشاي: "ثمة عامل آخر في إيران يحمي النظام، ألا وهو الجيش الإيراني"، مضيفا أنه "من المرجح أن دافع الجيش وقوات الباسيج لحماية النظام لا يزال قويا".
وذكر أن "المتظاهرين لا يملكون حاليا أي فرصة، وعددهم قليل للغاية، ولا يشكلون تهديدا حقيقا لمؤسسات الدولة، ولهذا السبب فإن عدد القتلى بينهم منخفض نسبيا، مقارنة بموجة الاحتجاجات السابقة في أعوام 2022 و2019 و2009".
ولفت إلى أن "العامل الثاني هو غياب القيادة للمتظاهرين، فلا يوجد من يخطط ويوجه ويوحد تحركاتهم ويحدد أهدافهم ومطالبهم. بعض المتظاهرين يطالبون ببساطة بتحسين أوضاعهم الاقتصادية: المزيد من الكهرباء والماء وفرص العمل".
وأردف قائلا: "بينما يلوم متظاهرون آخرون النظام ويطالبون بإسقاطه، لكن لا يوجد هدف موحد. يتظاهر الطلاب لأسباب مختلفة، ويتظاهر تجار السوق لأسباب أخرى، ويُظهر النظام تعاطفًا وتفهمًا، لا سيما تجاه المتظاهرين المطالبين بتحسين أوضاعهم الاقتصادية، وهناك مؤشرات على نيته تلبية مطالبهم".
وأشار إلى أن "السبب الثالث الذي يجعل من غير المرجح الإطاحة بالنظام هو عدم وجود أي عامل خارجي يتدخل، لا الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رغم تهديداته، ولا إسرائيل. والسبب ببساطة هو أن المؤسسة الأمنية الإسرائيلية وأجهزة الاستخبارات لديها تدرك تمامًا أنه إذا تحركنا وهاجمنا إيران الآن، فسنقضي حتى على أدنى فرصة للإطاحة بالنظام، لأن الشعب سيتوحد حوله، كما حدث في سياقات أخرى، كالحرب العراقية- الإيرانية".
ورأى أن "ترامب يهدد ويبدو في حالة عدائية نظرا لنجاحه في فنزويلا بالقبض على الرئيس نيكولاس مادورو، إلا أن مهاجمة الشرق الأوسط أمر معقد. أولا لوجود العديد من الأمريكيين في المنطقة والذين قد يهاجمهم الإيرانيون ردا على ذلك، فضلا عن إمكانية مهاجتمهم لإسرائيل أيضا".
وأكد أن "إيران تمكنت من إنتاج أكثر من ألفي صاروخ وزيادة عدد منصات إطلاقها، مستبدلة المنصات التي تعطلت في الحرب الأخيرة، وبذلك أصبحوا قادرين على إلحاق أضرار جسيمة، وبل وحتى التسبب في خسائر بشرية".
وشدد على أن "شن هجوم على إيران يتطلب استعدادات دقيقة وشاملة من جانب كل من إسرائيل والولايات المتحدة، لصد الضربة الانتقامية أو الهجوم المضاد الذي قد يشنه الإيرانيون"، مضيفا أن "هذا الاستعداد يتطلب وقتا وجهدا لوجستيا، ولذلك فمن غير المرجح أن يحدث في المستقبل القريب".
