11.68°القدس
11.44°رام الله
10.53°الخليل
13.15°غزة
11.68° القدس
رام الله11.44°
الخليل10.53°
غزة13.15°
الإثنين 12 يناير 2026
4.27جنيه إسترليني
4.47دينار أردني
0.07جنيه مصري
3.7يورو
3.17دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.27
دينار أردني4.47
جنيه مصري0.07
يورو3.7
دولار أمريكي3.17

هل تستعد واشنطن لتوجيه ضربة لإيران وسط تصاعد الاحتجاجات؟

تدرس الإدارة الأمريكية بقيادة الرئيس دونالد ترامب مجموعة من الخيارات العسكرية والسياسية للتعامل مع التطورات المتسارعة داخل إيران، في وقت تتواصل فيه الاحتجاجات الشعبية واتساع نطاق القمع الأمني، بحسب ما أفادت به تقارير متطابقة لصحيفتي نيويورك تايمز ووول ستريت جورنال، نقلتها مصادر أمريكية رسمية حاليّة وسابقة.

ووفقًا لمسؤولين أمريكيين اطّلعوا على المناقشات الجارية، فقد عُرضت على الرئيس ترامب خلال الأيام الأخيرة خيارات متعددة تشمل توجيه ضربات عسكرية محدودة أو واسعة ضد أهداف داخل إيران، في إطار تهديداته المتكررة بالتدخل إذا استمرت السلطات الإيرانية في استخدام العنف ضد المتظاهرين، وأكد هؤلاء المسؤولون أن الرئيس لم يتخذ قرارًا نهائيًا بعد، وأن المداولات لا تزال في مرحلة التقييم.

وأحال البيت الأبيض، ردًا على استفسارات حول التخطيط لضربات محتملة، إلى التصريحات العلنية للرئيس ترامب ومنشوراته الأخيرة على وسائل التواصل الاجتماعي، وكان ترامب قد كتب عبر منصة "تروث سوشيال" أن "إيران تتطلع إلى الحرية، ربما أكثر من أي وقت مضى"، مضيفًا أن "الولايات المتحدة على أهبة الاستعداد للمساعدة".

وبحسب نيويورك تايمز، فإن الخيارات المطروحة أمام ترامب تتضمن ضربات جوية تستهدف عناصر من أجهزة الأمن الإيرانية المتورطة في قمع الاحتجاجات، مع تحذيرات داخل الإدارة من أن أي تحرك عسكري قد يؤدي إلى نتائج عكسية، من بينها توحيد الرأي العام الإيراني خلف الحكومة، أو تعريض المصالح والقوات الأمريكية في المنطقة لهجمات انتقامية.

وتزامنت هذه المناقشات مع اتساع رقعة الاحتجاجات داخل إيران، التي بدأت أواخر كانون الأول / ديسمبر الماضي على خلفية أزمة اقتصادية وانهيار العملة، قبل أن تتحول إلى مظاهرات تطالب بتغييرات سياسية جذرية. وأكد المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي في خطاب رسمي أن الحكومة "لن تتراجع" في مواجهة الاحتجاجات.

ووفق تقارير منظمات حقوق إنسان، قتل عشرات المتظاهرين واعتقل الآلاف منذ اندلاع الاحتجاجات، وأفادت مصادر طبية داخل طهران، نقلتها صحيفة معاريف الإسرائيلية، بارتفاع أعداد الضحايا إلى مستويات تفوق الأرقام الرسمية، مع تسجيل إصابات بطلقات نارية واستخدام ذخيرة حية ضد المتظاهرين.

وفي تطور لافت، أعلن الجيش الإيراني رسميًا انضمامه إلى قوات الأمن لقمع الاحتجاجات، في خطوة اعتُبرت تصعيدًا نوعيًا، إذ كانت المواجهة حتى ذلك الحين بيد الشرطة وقوات "الباسيج" واتهم بيان للجيش الإيراني الولايات المتحدة وإسرائيل بالوقوف خلف ما وصفه بـ"الاضطرابات".

على الجانب الأمريكي، كشفت وول ستريت جورنال أن المناقشات داخل الإدارة لا تقتصر على الضربات الجوية، بل تشمل سيناريوهات أخرى، من بينها السماح بعمليات سرية لوكالة الاستخبارات المركزية (CIA) داخل إيران، أو منح إسرائيل حرية التحرك العسكري ضد أهداف إيرانية دون تدخل مباشر من واشنطن. ونقلت صحيفة التلغراف عن مسؤولين سابقين في وزارة الدفاع الأمريكية أن بعض الخيارات تتضمن استهداف مخازن أسلحة تابعة للحرس الثوري.

وفي هذا السياق، أجرى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو اتصالًا هاتفيًا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، ناقشا خلاله الاحتجاجات في إيران، إضافة إلى الأوضاع في سوريا واتفاق وقف إطلاق النار في غزة، وفق ما أكده ثلاثة مصادر مطلعة. كما أعلن روبيو علنًا دعم بلاده لما وصفه بـ"الشعب الإيراني الشجاع".

وتأتي هذه التطورات في ظل سجل تصعيدي للإدارة الأمريكية خلال الولاية الثانية لترامب، إذ سبق أن أمر بشن ضربات عسكرية في عدة ساحات، من بينها إيران وفنزويلا وسوريا واليمن والصومال ونيجيريا. وفي الثالث من كانون الثاني / يناير الجاري، أمر ترامب بشن عملية عسكرية في فنزويلا أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو، في خطوة اعتبرتها الإدارة دليلًا على استعداد الرئيس لتنفيذ تهديداته.

وفي حزيران/ يونيو الماضي، كانت الولايات المتحدة قد نفذت هجومًا واسعًا على ثلاثة مواقع نووية إيرانية في عملية أطلق عليها الجيش الأمريكي اسم "مطرقة منتصف الليل"، استخدمت فيها قاذفات B-2 وصواريخ مجنحة أُطلقت من غواصات. وردّت إيران آنذاك بإطلاق صواريخ، إلى جانب إبداء استعدادها لاستئناف المفاوضات حول برنامجها النووي.

وكان ترامب قد التقى نتنياهو في منتجع "مارالاغو" أواخر الشهر الماضي، حيث ناقشا البرامج النووية والصاروخية الإيرانية. وأكد نتنياهو مرارًا أنه لن يسمح لإيران بتطوير قدرات نووية أو صاروخية، فيما صرّح ترامب عقب اللقاء بأنه سيدعم أي تحرك إسرائيلي إذا استمرت طهران في توسيع برامجها العسكرية.

وفي الوقت الذي يدرس فيه البيت الأبيض خطواته التالية، حذّر مسؤولون عسكريون أمريكيون من أن أي هجوم محتمل يحتاج إلى وقت إضافي لتعزيز الدفاعات الأمريكية في المنطقة، تحسبًا لهجمات انتقامية قد تستهدف قواعد أو بعثات دبلوماسية.

وبينما تتواصل الاحتجاجات داخل إيران لليوم الرابع عشر على التوالي، وسط دعوات من شخصيات معارضة في الخارج إلى توسيع العصيان المدني، يبقى قرار واشنطن بشأن التدخل العسكري معلقًا، في انتظار موازنة دقيقة بين الضغوط السياسية، والمخاطر الأمنية، وتداعيات أي تصعيد جديد في الشرق الأوسط.

وكالات