في غزّة، بدأ خلال الساعات الأخيرة مشهدٌ يتشكّل بهدوء: اجتماعات حكومية على مستوى وكلاء الوزارات، ترتيبات داخلية، وملفات تُفتح استعدادًا للتسليم.
خطوةٌ تأتي في توقيت بالغ الحساسية، مع اقتراب إعلان دونالد ترامب عمّا يُسمّى «مجلس السلام»، وما يرافقه من حديث عن هيئة تكنوقراط فلسطينية لإدارة القطاع. المعطيات تشير بوضوح إلى أن حركة حماس أوعزت لكافة الجهات الحكومية في غزة بالاستعداد الكامل لتسليم المؤسسات، في رسالة سياسية تتجاوز الشكل الإداري إلى جوهر التحول بعد نحو ١٨ عاما من الادارة الحكومية للقطاع.
فرغم خروقات الاحتلال المتواصلة ومحاولاته تعطيل مسار الاتفاق، تُبدي الحركة تمسكًا واضحًا بالوصول إلى المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، وتتعامل مع الاستحقاق القادم بوصفه فرصة لتفويت الذرائع على الاحتلال، لا ميدانًا للمناكفة أو تسجيل النقاط.
الجهوزية هنا تعني تسهيل مهام اللجنة المرتقبة، وتأكيد الجدية والمسؤولية، وإظهار أن غزة — بمؤسساتها وكوادرها — قادرة على الانتقال المنظّم متى توفّر الإطار الإداري المناسب، وفق الرؤية الفصائلية التي جرى التوافق عليها مع الوسيط المصري.
الخطوة تستهدف أيضًا محاولة تثبيت إطار وطني جامع حولها، وهو ما يسعى الاحتلال إلى طمسه باستمرار. فغزة ليست كيانًا منفصلًا ولا حالة طارئة، بل جزءٌ أصيل من المشروع الوطني الفلسطيني، ومكوّن حيّ جاهز لأي استحقاق وطني جامع، شريطة أن تُقدَّم المصلحة العليا على حسابات القوة والضغط.
