أثار رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو جدلا واسعا بعدما قدم رواية لما يدور خلف الأبواب المغلقة في اللقاءات التي تجمعه بقادة عرب، معتبرا أن الخطاب العلني الداعم للقضية الفلسطينية لا يعكس مواقف حقيقية داخل غرف التفاوض.
وخلال مقابلة مع مجلة "الإيكونوميست" البريطانية، تحدث نتنياهو عن تقييمه لمواقف عدد من القادة العرب، مشيراً إلى أن القضية الفلسطينية لم تعد تمثل أولوية استراتيجية لكثير منهم، بقدر ما تستخدم كملف حساس مرتبط بإدارة الرأي العام الداخلي في بلدانهم.
وأوضح رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي أن الفجوة بين الخطاب السياسي الموجه للجمهور والمواقف الفعلية في الاجتماعات الخاصة باتت واضحة، قائلاً إن الاهتمام الحقيقي لدى بعض القادة ينصب على كيفية انعكاس القضية الفلسطينية على الاستقرار السياسي الداخلي، وليس على تفاصيل الحل أو مستقبل الفلسطينيين.
وفي هذا السياق، ربط نتنياهو بين هذا التحول وبين المسار الذي قاد إلى توقيع "اتفاقيات أبراهام"، معتبراً أن تجاوز مركزية القضية الفلسطينية كان عاملاً حاسماً في إنجاز اتفاقيات التطبيع مع عدد من الدول العربية، بينها الإمارات والبحرين والمغرب والسودان، وأكد أن هذه الاتفاقيات لم تكن لتتحقق لولا وجود قناعة لدى أطراف عربية بإمكانية فصل العلاقات الإقليمية عن مسار التسوية الفلسطينية.
وأشار نتنياهو إلى أن الدعم الأمريكي، خصوصاً خلال فترة إدارة الرئيس دونالد ترامب، لعب دوراً أساسياً في تهيئة المناخ السياسي لتلك الاتفاقيات، سواء عبر الضغوط أو الضمانات التي قُدمت لبعض الأطراف.
وعلى صعيد مستقبل الصراع، شدد نتنياهو على أن أي تسوية محتملة مع الفلسطينيين يجب أن تتضمن بقاء السيطرة الأمنية الإسرائيلية الكاملة على المناطق الواقعة غرب نهر الأردن، معتبراً أن المعطيات الجغرافية لا تسمح بأي ترتيبات أمنية بديلة.
ولتبرير موقفه، لجأ نتنياهو إلى مقارنة المساحة الجغرافية للاحتلال الإسرائيلي والضفة الغربية بمساحة "لندن الكبرى"، مؤكداً أن ضيق الرقعة الجغرافية يجعل من الأمن أولوية لا يمكن التنازل عنها في أي اتفاق مستقبلي.
