نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا للصحفيين صامويل غرانادوس وآدم راسغون وإياد أبوهويلة، وسانجانا فارغيز قالوا فيه إن دولة الاحتلال وحماس وقعتا، قبل أكثر من شهرين، اتفاق وقف إطلاق النار، الذي منح الفلسطينيين في غزة أملا في فترة راحة بعد عامين من قصف الاحتلال العنيف الذي ترك معظم قطاعهم في حالة خراب، لكن التدمير ما زال مستمر.
وقد هدم جيش الاحتلال الـ"إسرائيلي" أكثر من 2,500 مبنى في غزة منذ بدء وقف إطلاق النار، وفقا لتحليل أجرته صحيفة "نيويورك تايمز" لصور الأقمار الصناعية من شركة بلانيت لابز، فيما تزعم "تل أبيب" أنها تدمر أنفاقا ومنازل مفخخة، هذا ما تبدو عليه أعمال "إسرائيل" وفقا للصحيفة.
ويظهر مقطع فيديو ليلي من 30 تشرين الأول/ أكتوبر، عندما كان وقف إطلاق النار ساريا، ما يبدو أنه عملية هدم مُنظّمة واسعة النطاق في جزء من الشجاعية، أحد أحياء مدينة غزة، الخاضعة للسيطرة العسكرية لجيش الاحتلال الإسرائيلي.
وكجزء من اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في وقت سابق من ذلك الشهر، سحب جيش الاحتلال قواته إلى ما وراء الحدود المتفق عليها داخل قطاع غزة، والممثلة على الخرائط التي نشرتها (إسرائيل) بخط أصفر. وبذلك أصبحت دولة الاحتلال تسيطر على نحو نصف القطاع.
وتركزت معظم عمليات الهدم منذ بدء وقف إطلاق النار في تلك المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، لكن عشرات المباني دمرت خارج الخط الأصفر في مناطق تخضع فعليا لسيطرة حماس، حيث من المفترض أن جيش الاحتلال الإسرائيلي وافق على وقف عملياته.
وفي صور الأقمار الصناعية التي التقطت بعد الهدنة بفترة وجيزة، يمكن رؤية تجمعات من المباني السليمة في حي الشجاعية، الذي يمتد على طول الخط الأصفر. وتظهر صور لنفس المنطقة بعد أشهر أنها تحولت إلى أرض قاحلة إلى حد كبير. كما تُظهر الصور تدمير عشرات المباني خارج الخط الأصفر، وفي بعض الحالات على بُعد يصل إلى 270 مترا.
من المرجح أن العديد من هذه المباني كانت قد تضررت بشدة بالفعل بعد عامين من القصف الإسرائيلي، وأظهر تقييم للأمم المتحدة أنه حتى 11 تشرين الأول/ أكتوبر، تضررت أو دُمرت أكثر من 80% من مباني غزة. ويعتقد أن سكانها نزحوا نتيجة أوامر الإخلاء المتتالية والقتال المحتدم.
ويزعم مسؤولون إسرائيليون أن عمليات الهدم الواسعة النطاق تأتي في إطار جهود "نزع سلاح" غزة. ومنذ وقف إطلاق النار، زعموا أن الجيش دمر أنفاقاً تحت الأرض كانت تستخدمها الجماعات المسلحة، وسوّى بالأرض مبانٍ مفخخة.
وفي ذروة الحرب، التي اندلعت في 8 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، قدّر (الإسرائيليون) أن شبكة الأنفاق تمتد لمئات الأميال، وتضم آلاف المداخل، وقد استخدمت حماس هذه الأنفاق لتخزين الأسلحة وإخفاء الرهائن ونصب الكمائن للجنود جيش الاحتلال الإسرائيلي.
ويرى كثير من الفلسطينيين في غزة أن دولة الاحتلال تسوي أحياءًا بأكملها بالأرض، دون أدنى اعتبار لمن كانوا يسكنونها أو يملكون فيها عقارات، ونظرا لاتساع شبكة الأنفاق، يخشون أنه إذا حاولت (إسرائيل) هدمها بالكامل، فإن العديد من المباني المتبقية في المنطقة ستتعرض للخطر.
وقالت نيفين نوفل، 35 عاما، التي كانت تسكن في الشجاعية قبل إجبارها على الانتقال، إنها شعرت بحزن عميق عندما علمت أن الاحتلال يهدم حيها. وأضافت: "لقد تحولت آمالنا وأحلامنا إلى أكوام من الأنقاض".
وقالت الصحيفة، إن حجم الدمار المستمر صادم، ففي شرق غزة، في المناطق الخاضعة للسيطرة الإسرائيلية، تظهر صور الأقمار الصناعية محو أحياء بأكملها منذ وقف إطلاق النار، فضلا عن مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية وبيوت الزراعة البلاستيكية.
يقول محمد الأسطل، المحلل السياسي المقيم في غزة: "إسرائيل تمحو مناطق بأكملها من على الخريطة. الجيش الإسرائيلي يدمر كل شيء في طريقه: منازل، مدارس، مصانع، وشوارع. لا يوجد أي مبرر أمني لما يفعله"..
