طالبت حكومة غرينلاند من حلف شمال الأطلسي "الناتو" الدفاع عنها، وشددت على أنها ترفض مخططات الاستيلاء عليها، متمسكة بالبقاء تحت الحكم الدنماركي.
ما اللافت في الأمر؟
يأتي طلب غرينلاند الدفاع عنها من جانب "الناتو" في ظل تهديدات عضو آخر في "الناتو" بغزوها عسكريا بدعوى الأمن القومي، ما يعني وضع الحلفاء في وجه بعضهم البعض، كون الولايات المتحدة والدنمارك عضوين في الحلف نفسه.
مؤخرا
صرح البيت الأبيض، بأن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس عدة خيارات لضم جزيرة غرينلاند إلى الولايات المتحدة الأمريكية، بما في ذلك "استخدام الجيش".
وقالت متحدثة البيت الأبيض كارولاين ليفيت، إن "الرئيس ترامب أوضح بشكل جلي أن امتلاك غرينلاند يُعد أولوية للأمن القومي الأمريكي، وأنه أمر حيوي لردع أعدائنا في منطقة القطب الشمالي".
وأضافت: "الرئيس وفريقه يناقشون خيارات متعددة لتحقيق هذا الهدف المهم في السياسة الخارجية، واستخدام الجيش الأمريكي يبقى دائما خيارا بيد القائد الأعلى للقوات المسلحة".
وبحسب صحيفة ديلي ميل البريطانية، طلب ترامب من قيادة العمليات الخاصة المشتركة إعداد خطة الغزو، إلا أن هيئة الأركان المشتركة عارضت الفكرة، محذّرة من تداعياتها القانونية والسياسية، ومن احتمال أن تؤدي إلى أزمة حادة داخل حلف شمال الأطلسي.
ماذا قالوا؟
◼ قالت الحكومة الائتلافية في الجزيرة في بيان "جميع الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي، ومنها الولايات المتحدة، لديها مصلحة مشتركة في الدفاع عن غرينلاند".
◼ قال مفوض الاتحاد الأوروبي لشؤون الدفاع والفضاء أندريوس كوبيليوس إن استيلاء الولايات المتحدة على غرينلاند سيكون نهاية حلف الأطلسي.
◼ قال ترامب إن امتلاك الولايات المتحدة لغرينلاند أمر ضروري للأمن القومي الأمريكي لمنع روسيا والصين من احتلال الإقليم الاستراتيجي.
◼ قال ينس فريدريك نيلسن رئيس وزراء غرينلاند إن الجزيرة تفضل أن تظل جزءا من الدنمارك على أن تصبح إقليما تابعا للولايات المتحدة.
◼ قالت رئيسة الوزراء الدنماركية مته فريدريكسن إن من الصعب الوقوف في وجه الولايات المتحدة لكن الكثير يشير إلى أن الأصعب أمامنا.
هل يحارب الناتو نفسه؟
تاريخيا، لم تتحارب دولتان من حلف شمال الأطلسي حربا شاملة معلنة بعد قيام الحلف، لكن وقعت مواجهات عسكرية وخطيرة بين دول أعضاء، وصلت إلى اشتباكات وسقوط قتلى، من دون أن تتحول إلى حرب رسمية.
ولا تمنع العضوية في الحلف الاشتباك بين أعضائه، ولم يحاسب الحلف في تاريخه أي حد من أعضائه، واكتفى بإدارة الأزمات عندما تتصادم مصالح أعضائه.
وتمول واشنطن وحدها 15.8٪ من الإنفاق السنوي للتحالف العسكري البالغ حوالي 3.5 مليار دولار.
عقدة المادة الخامسة
لا تُلزم المادة الخامسة الدول الأعضاء بنشر قوات عسكرية في حال تعرض حليف لها للهجوم، بل تُلزمها فقط بنوع من الرد، كما أنها لا توضح ما الذي يترتب على الحلف إذا دخل عضوان فيه في اشتباك عسكري، ومن باب أولى، لن يكون الخيار العسكري متاحا بين الحلفاء.
وتنص المادة على أنه: "تتفق الأطراف على أن أي هجوم مسلح ضد واحد أو أكثر منها في أوروبا أو أمريكا الشمالية يُعتبر هجومًا ضدها جميعًا، وبالتالي تتفق على أنه في حال وقوع مثل هذا الهجوم المسلح، فإن كل طرف منها، بموجب حقه في الدفاع عن النفس فرديًا أو جماعيًا المعترف به في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، سيساعد الطرف أو الأطراف التي تعرضت للهجوم، وذلك باتخاذ ما يراه ضروريًا على الفور، بشكل فردي وبالتنسيق مع الأطراف الأخرى، بما في ذلك استخدام القوة المسلحة، لاستعادة الأمن في منطقة شمال الأطلسي والحفاظ عليه".
حوادث سابقة
اليونان وتركيا (غزو قبرص)
يعتبر الغزو التركي لقبرص عام 1974 أبرز مثال على الصدام العسكري بين عضوين في حلف شمال الأطلسي، بعد انقلاب عسكري في الجزيرة دعمه المجلس العسكري الحاكم في اليونان بهدف ضم الجزيرة، ما دفع تركيا لغزو شمال الجزيرة لحماية المواطنين القبارصة الأتراك هناك.
بريطانيا وآيسلندا (حروب القد)
رغم أنها لم ترق إلى كونها حربا معلنة، إلا أنها كانت سلسلة من المواجهات البحرية بين عامي 1958 و1976 حول حقوق الصيد في شمال المحيط الأطلسي.
شملت المواجهات قيام السفن الحربية والزوارق الآيسلندية بقطع شباك الصيد البريطانية وصدم السفن ما اضطر الحلف إلى الضغط على بريطانيا لصالح آيسلندا بشأن المياه الإقليمية وحقوق الصيد.
كندا وإسبانيا (حرب التربوت)
اشتبك الكنديون والإسبان بشكل محدود عام 1995 في ما عرف بحرب التربوت بسبب الخلاف حول حقوق الصيد قبالة سواحل نيوفاوندلاند الكندية، وأوقف الكنديون عدة سفن إسبانية.
اليونان وتركيا مجددا (أزمة إيميا/كارداك)
تنازعت تركيا واليونان مجددا في عام 1996 على جزيرتين غير مأهولتين في بحر إيجه وحشد البلدان قواتهما قبل أن تتدخل الولايات المتحدة الأمريكية في عهد الرئيس بيل كلينتون لمنع انفجار الجبهة بين البلدين.
