8.34°القدس
8.1°رام الله
7.19°الخليل
15.48°غزة
8.34° القدس
رام الله8.1°
الخليل7.19°
غزة15.48°
الأربعاء 14 يناير 2026
4.23جنيه إسترليني
4.44دينار أردني
0.07جنيه مصري
3.66يورو
3.15دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.23
دينار أردني4.44
جنيه مصري0.07
يورو3.66
دولار أمريكي3.15

من لندن إلى العالم..

حملة دولية لإنقاذ الأسرى الفلسطينيين من تشريعات الإعدام

القدس المحتلة - فلسطين الآن

انطلقت من العاصمة البريطانية لندن حملة دولية جديدة للمطالبة بالإفراج الفوري عن الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي، في وقت تتصاعد فيه المخاوف الحقوقية من تداعيات تشريعات إسرائيلية حديثة تهدد حياة الأسرى، وعلى رأسها قوانين تفتح الباب أمام إصدار أحكام بالإعدام، وتشديد منظومة العقوبات، وتوسيع صلاحيات الاحتجاز التعسفي.

وتأتي هذه المبادرة في ظل تصاعد غير مسبوق في التقارير الحقوقية الدولية التي توثق انتهاكات جسيمة داخل السجون الإسرائيلية، حيث تحدثت منظمات دولية، بينها منظمة العفو الدولية، عن أنماط ممنهجة من التعذيب الجسدي والنفسي، شملت الاعتداءات الجنسية، واستخدام الكلاب ضد المعتقلين، وحرمان الأسرى من الرعاية الطبية، خصوصًا أولئك القادمين من قطاع غزة.

وتستعد الحملة لتدشين أولى محطاتها العلنية مساء الخميس 15 يناير، عبر تحرك إلكتروني عالمي متزامن على منصات التواصل الاجتماعي، باستخدام وسم الحرية للأسرى ووسم #FreePalHostages، على أن تتبع هذه الخطوة فعاليات ميدانية في عدد من العواصم والمدن حول العالم، تشمل تعليق الأشرطة الحمراء ورفع صور الأسرى في الساحات العامة، وصولًا إلى ذروة التحركات في 31 يناير الجاري.

ويركز القائمون على الحملة على إعادة البعد الإنساني لقضية الأسرى إلى الواجهة، معتبرين أن الأسرى الفلسطينيين هم "الرهائن الحقيقيون" في هذا الصراع، ولا سيما الأطفال والنساء والكوادر الطبية، وفي مقدمتهم الطبيب حسام أبو صفية، إلى جانب مئات الأطفال، وعشرات النساء، وآلاف المعتقلين الإداريين، فضلًا عن عشرات من أفراد الطواقم الطبية المحتجزين من غزة والضفة الغربية.

وقال عدنان حميدان، مؤسس الحملة وأحد منسقيها، في تصريحات صحفية: إن اختيار الأشرطة الحمراء كرمز للحملة "يحمل دلالات مستوحاة من ألوان العلم الفلسطيني، ومن معنى الحرية، ومن الدم الفلسطيني الذي لا يزال يُراق يوميًا في غزة"، مؤكدًا أن ما يتعرض له الأسرى "تجاوز حدود الانتهاك الفردي، ليصبح سياسة رسمية يجري تقنينها عبر تشريعات عنصرية".

وأوضح حميدان أن توقيت إطلاق الحملة ليس عشوائيًا، بل يأتي في مرحلة يحاول فيها الاحتلال، بحسب تعبيره، "تبييض سجله الحقوقي أمام المجتمع الدولي، عقب وقف إطلاق النار الهش في أكتوبر 2025، في وقت تتواصل فيه الجرائم في غزة، وتتعمق مشاريع الضم في الضفة الغربية، والانتهاكات في القدس".

وشدد على أن الحملة تهدف إلى تحريك الرأي العام العالمي وكسر حالة التجاهل الدولي، ودفع المؤسسات الأممية والحقوقية، وفي مقدمتها اللجنة الدولية للصليب الأحمر، إلى تحمل مسؤولياتها القانونية والأخلاقية، عبر زيارة أماكن الاحتجاز وممارسة ضغط فعلي للإفراج عن الأسرى الذين يتعرضون لانتهاكات جسيمة.

وأشار إلى أن الحملة حظيت بتأييد واسع من شخصيات وطنية وحقوقية فلسطينية ودولية، من بينهم الدكتور مصطفى البرغوثي، والمحامي خالد محاجنة، إلى جانب عدد كبير من النشطاء والمؤثرين حول العالم، معتبرًا أن هذا الدعم يعكس "تحول قضية الأسرى إلى قضية ضمير عالمي، تتجاوز الحسابات السياسية الضيقة".

ومن المقرر أن ينطلق التحرك الإلكتروني في توقيت موحد عند الساعة السادسة مساءً بتوقيت لندن، والثامنة مساءً بتوقيت القدس، والتاسعة مساءً بتوقيت مكة المكرمة، وسط دعوات مفتوحة للمشاركة الواسعة عبر نشر محتوى تضامني متنوع، بهدف إعادة ملف الأسرى الفلسطينيين إلى صدارة الأجندة الإعلامية الدولية، وممارسة ضغط شعبي متزايد على الاحتلال وداعميه.

وقالت صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، أمس الثلاثاء، إن مشروع قانون عقوبة إعدام أسرى فلسطينيين ينص على تنفيذ الحكم شنقا، في تضارب مع تقارير سابقة تحدثت عن تطبيقه عبر حقنة سامة.

وأضافت الصحيفة الخاصة: "ينص مشروع قانون عقوبة الإعدام المقترح في الكنيست (البرلمان) على تنفيذ الإعدام شنقا، على أن يتولى تنفيذه ضابط سجن مُعيّن".

وقد بادرت النائبة ليمور سون هار-ميليخ، من حزب "القوة اليهودية" اليميني المتطرف الذي يقوده وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، إلى تقديم هذا التشريع، الذي وصل الآن إلى قراءتيه الثانية والثالثة، وأثار جدلاً واسعاً في مختلف الأطياف السياسية.

ولم يتحدد موعد إجراء التصويت القادم.

وأكدت الصحيفة أنه "بموجب مشروع القانون، يُعيّن مفوض مصلحة السجون الإسرائيلية الضابط المسؤول عن تنفيذ الإعدام، ويحضر عملية الإعدام مدير السجن، وممثل عن السلطة القضائية، وآخر عن عائلة السجين".

كما "ينص مشروع القانون على إمكانية تنفيذ الإعدام حتى في حال غياب بعض هؤلاء الأفراد، تجنباً للتأخير"، وفق الصحيفة.

"هآرتس" قالت إنه بموجب مشروع القانون "يتمتع ضباط السجون والدولة بحصانة مدنية وجنائية كاملة لتنفيذ الحكم، وتُنشر تفاصيل الإعدام على موقع مصلحة السجون، وتبقى هوية منفذي الحكم سرية".

وأضافت: "يحظر مشروع القانون أي تخفيف أو نقض أو إلغاء للحكم بعد صدوره، وسيُحتجز المحكوم عليهم بالإعدام في عزلة تامة، ولن يُسمح بالزيارات إلا للموظفين المصرح لهم".

كما "يُمكن إصدار حكم الإعدام دون طلب من المدعي العام، وستُجرى المحاكمات أمام قضاة عسكريين برتبة مقدم أو أعلى، وسيتم تنفيذ الإعدام في غضون 90 يومًا من صدور الحكم النهائي".

الإعدام شنقا يتضارب مع ما نشره الكنيست عبر منصة شركة "إكس" الأمريكية في 19 نوفمبر/ تشرين الثاني الماضي، بشأن تنفيذ العقوبة عبر حقنة سامة.

ووفق بنود مشروع القانون التي نشرها الكنيست، فإنه "يجب أن يكون القانون قابلاً للتنفيذ، وينص على أن كل من يقتل يهوديا لمجرد كونه يهوديا، بما في ذلك التخطيط له أو تنفيذه، يُحكم عليه بالإعدام".

وفي 11 نوفمبر الماضي، أقر الكنيست مشروع القانون بالقراءة الأولى، بأغلبية 39 عضوا من أصل 120، مقابل 16 صوتوا ضده، وفق هيئة البث الإسرائيلية الرسمية.

ومرارا دعا بن غفير إلى إقرار مشروع قانون يسمح بإعدام أسرى فلسطينيين في سجون تل أبيب، وشدد بشكل كبير ظروف اعتقال الأسرى الفلسطينيين في السجون الإسرائيلية، ضمن تزايد الجرائم ضدهم وحرمانهم من حقوقهم.

ومن بين الإجراءات المشددة، منع الزيارات وتقليل الغذاء المسموح للأسرى بالحصول عليه، وكذلك تقليل فرص الاستحمام في السجن، بحسب مؤسسات فلسطينية معنية بشؤون الأسرى.

ويأتي التمهيد البرلماني لإعدام أسرى بينما يعاني الفلسطينيون تداعيات إبادة جماعية ارتكبتها إسرائيل بقطاع غزة لمدة سنتين منذ 8 أكتوبر/ تشرين الأول 2023، إضافة إلى عدوان دموي ومدمر على الضفة الغربية المحتلة.

ويُقدَّر عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي اليوم بأكثر من تسعة آلاف أسير، وفق معطيات مؤسسات مختصة بشؤون الأسرى، من بينهم مئات الأطفال وعشرات النساء، إلى جانب آلاف المعتقلين الإداريين المحتجزين دون تهم أو محاكمات، بعضهم منذ سنوات.

كما يواجه مئات الأسرى أوضاعًا صحية خطيرة في ظل سياسة الإهمال الطبي المتعمد، واحتجاز عدد منهم في ظروف قاسية داخل مراكز توقيف ومعسكرات عسكرية، خاصة الأسرى القادمين من قطاع غزة، ما يجعل ملف الأسرى أحد أكثر القضايا الإنسانية إلحاحًا في السياق الفلسطيني، وامتحانًا مباشرًا لجدية المجتمع الدولي في حماية حقوق الإنسان وتطبيق القانون الدولي.

المصدر: فلسطين الآن