8.34°القدس
8.1°رام الله
7.19°الخليل
15.48°غزة
8.34° القدس
رام الله8.1°
الخليل7.19°
غزة15.48°
الأربعاء 14 يناير 2026
4.23جنيه إسترليني
4.44دينار أردني
0.07جنيه مصري
3.66يورو
3.15دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.23
دينار أردني4.44
جنيه مصري0.07
يورو3.66
دولار أمريكي3.15

صحيفة عبرية: قلق من مستقبل الاقتصاد رغم تناقض التغطية الإعلامية

القدس المحتلة - فلسطين الآن

تواجه دولة الاحتلال، إلى جانب أزماتها السياسية والأمنية، ضغوطا اقتصادية متصاعدة لا تقل خطورة، في ظل تنامي القلق داخل الأوساط الاسرائيلية من اقتراب الاقتصاد من حافة الانهيار، وسط واقع تتداخل فيه الملفات السياسية مع مختلف مفاصل الحياة العامة، ما ألقى بظلال من الاضطراب وعدم الاستقرار على الأداء الاقتصادي.

وأعرب زلمان شوفال، السفير الإسرائيلي الأسبق لدى واشنطن، عن "تعاطفه مع الصحفيين والمحللين الاقتصاديين الذين يُجبرون يوميًا على التعامل مع الفجوة المتسعة بين الأخبار التي تبدو مبشرة بشأن وضع الاقتصاد، وتملأ صفحات الصحف وموجات الإذاعة، وبين واقع سيئ تزداد فيه التقديرات التي تشير إلى أن الاقتصاد على وشك الانهيار، وأن النمو سلبي، وأن هناك هروبا لرؤوس الأموال، وأن العوامل الاقتصادية الدولية قد أوقفته، في حين تظهر الوقائع عكس ذلك تماما".

وأضاف شوفال، في مقال نشرته صحيفة معاريف أن "هذه التقديرات السلبية تقابلها تقارير مغايرة، إذ كتبت مجلة الإيكونوميست البريطانية أن الاقتصاد الإسرائيلي هو الثالث الأقوى في العالم، وهو خبر نادر الذكر في وسائل الإعلام، كما يتوقع البنك المركزي الإسرائيلي نموا بنسبة 5.2 بالمئة لعام 2026، مقارنة بنسبة 4.8 بالمئة في التوقعات السابقة، وذلك في ظل ارتفاع التضخم وخفض سعر الفائدة إلى 4 بالمئة، خلافا للتقديرات المتداولة".

وأوضح أن "شركات التكنولوجيا تتسابق على تنفيذ عمليات خروج من السوق، وتُعد إحدى هذه العمليات في مجال الأمن السيبراني رابع أكبر عملية خروج على الإطلاق، في وقت عادت فيه هذه الشركات إلى مستويات التمويل التي كانت قائمة قبل الحرب الأخيرة على غزة، وبلغت 15.6 مليار دولار، بالتزامن مع قيام شركات أجنبية كبرى مثل إنفيديا بنقل جزء كبير من عملياتها إلى دولة الاحتلال، بينما يواجه إسرائيليون ضخّوا أموالهم سابقا في بنوك أمريكية، بعضها مشكوك في مصداقيته، تداعيات هذه الخطوة حاليا".

وأكد شوفال أن "سوق تل أبيب للأوراق المالية يسجل أعلى مستوياته على الإطلاق، وهو ما يعكس ثقة قائمة بالاقتصاد الإسرائيلي، كما عادت الصادرات إلى مستويات ما قبل الحرب بل وتجاوزتها".

وأشار إلى أن "من حذروا سابقا من أن إجراءات مثل الانقلاب القانوني أو المخاطر الأمنية ستلحق ضررا بالجدارة الائتمانية لدولة الاحتلال في أسواق رأس المال الدولية، باتوا يدركون الآن أن علاوة المخاطرة الإسرائيلية تراجعت فعليا، وأن ديوان المحاسبة نجح بسهولة في جمع ستة مليارات دولار، بينها أموال من دول الخليج الشريكة في اتفاقيات التطبيع".

وتابع قائلا إن "ذلك لا يعني أن الأوضاع إيجابية بالكامل أو أن النقد والحذر غير مبررين، إذ إن الوضع الاقتصادي لأي دولة لا يعكس بالضرورة الواقع الفردي لجميع سكانها أو العقبات المحتملة"، موضحا أن "تكلفة المعيشة ليست نتاج التطورات الخارجية فقط، بل تعود أيضا إلى غياب السياسات الرشيدة والحوكمة السليمة، كما أن الاقتصاد الحر لا يعني اقتصادا فوضويا، خاصة في ظل تمويل الائتلاف الحكومي اليميني، ونقص القوى العاملة الناتج عن انخفاض مشاركة اليهود المتشددين الحريديم في سوق العمل، وهي قضايا سياسية واجتماعية تتجاوز آثارها البعد الاقتصادي".

وأردف أن "الاقتصاد الإسرائيلي لم يتأثر بعد بالصدمات المحتملة المرتبطة بالاقتصاد العالمي، الناتجة عن قرارات قد تُتخذ في واشنطن أو بكين"، مشيرا إلى أن "المرونة العامة المثبتة للاقتصاد تمنحه فرصا جيدة لتجاوز هذه التحديات، حتى دون احتساب التطورات الجيوسياسية الإيجابية المحتملة في المنطقة"، ما يرسم "صورة متناقضة للواقع الإسرائيلي، حيث كل شيء مسيّس، وفي ظل غياب تغطية إعلامية تلتزم بأبسط قواعد الموضوعية، يبدو المشهد الاقتصادي فوضويا".

وختم بالإشارة إلى أن "هناك ثلاث صحف اقتصادية مخصصة لتغطية وتحليل القضايا الاقتصادية، إلا أن الواقع يشير إلى غياب تغطية اقتصادية حقيقية، وافتقار معظم الصحف ومحطات البث لصحفيين اقتصاديين ذوي خبرة وموهبة".

واعتبر أن "عمل هؤلاء يحاصر بين موجات الشعبوية السياسية التي تفرضها الأنظمة والناشرون، وأن غياب الموضوعية والتحيز السياسي يشوهان معالجة كل قضية جدلية تقريبا في الفضاء العام الإسرائيلي".

المصدر: فلسطين الآن