9.45°القدس
9.21°رام الله
8.3°الخليل
13.06°غزة
9.45° القدس
رام الله9.21°
الخليل8.3°
غزة13.06°
الأحد 18 يناير 2026
4.21جنيه إسترليني
4.44دينار أردني
0.07جنيه مصري
3.65يورو
3.15دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.21
دينار أردني4.44
جنيه مصري0.07
يورو3.65
دولار أمريكي3.15

تعرف على السبب

صحيفة عبرية: "إسرائيل" متخوفة من إضعاف إيران

القدس المحتلة - فلسطين الآن

تحذر تقديرات إسرائيلية من أن إضعاف إيران قد يضعف "إسرائيل" على نحوٍ غير مسبوق، لأنه سيعني دخول محورين سُنِّييْن قويين، وهما تركيا والسعودية، على اعتبار أن الفراغَ المُتولد بعد إيران ستذهبان لملئه، وتتنافسان على رسم ملامح المنطقة، وهذا قد لا يكون في مصلحة الاحتلال.

وذكر القائد السابق لسرب مقاتلات سلاح الجو العقيد دان تسيون، أن "حرب السيوف الحديدية على غزة، وحرب الأيام الاثني عشر ضد إيران، كشفت عن مفارقة جوهرية في الأمن الإسرائيلي، فالنجاح العسكري في إضعاف محور المقاومة قد يُؤدي لإضعاف الموقف الاستراتيجي للاحتلال، والسبب أن ضعف إيران مهّد الطريق أمام صعود تركيا كقوة إقليمية مهيمنة، وهي، على عكس إيران الضعيفة، خصم أيديولوجي وجيوسياسي للاحتلال، وتتمتع بشرعية غربية، ودعم أمريكي".

وأضاف في مقال نشرته صحيفة معاريف، أن "التغيير الجذري بدأ في واشنطن، حيث تختلف عقيدة ترامب الثانية جوهريًا عن النهج الأمريكي التقليدي، لأنها استراتيجية نفعية خالية من الأيديولوجيا، تركز على المصالح الاقتصادية بدلًا من القيم الديمقراطية، وقد رفع العقوبات عن سوريا، واستضاف رئيسها أحمد الشرع في البيت الأبيض، وتقرّب من تركيا، بل وأجبر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو على الاعتذار لأمير قطر بعد أن شنّ الاحتلال هجمات على أهداف في بلاده".

وأشار أن "نتيجة هذه السياسة تتجلى في عصر لا تُعير فيه الولايات المتحدة اهتمامًا لهوية الأنظمة، بل تُفضل "القادة الأقوياء" على الحلفاء الديمقراطيين، وتتلاشى بسرعة الميزة الاستراتيجية للاحتلال بزعم أنها "الديمقراطية الوحيدة في المنطقة"، لأن الحقيقة الماثلة أمامه باتت أكثر تعقيدًا بكثير، فنحن لدينا محوران سُنِّيًّان يتنافسان على تشكيل مستقبل الشرق الأوسط".

وشرح قائلا إن "المحور السني الأول هو الإسلامي الراديكالي، بقيادة تركيا وقطر، الذي يُسيطر على الوقائع على الأرض، وفيما تُزود الأولى الجيش السوري الجديد بالأسلحة والتدريب والمستشارين العسكريين؛ فإن الثانية تُموّل رواتب موظفي الخدمة المدنية السوريين، 29 مليون دولار شهريًا، وتدعم أسعار الغاز 60 مليون دولار، وتستثمر في البنية التحتية، وكلاهما يدعمان الإخوان المسلمين والحركات الإسلامية، ويُعدّ الشرع، الزعيم السوري الجديد، حليفهما الرئيسي".

وأوضح أن "المحور السني الثاني هو المحافظ المعتدل، بقيادة السعودية والإمارات والأردن ومصر، يسعى لموازنة نفوذ المحور الأول عبر القوة الاقتصادية، لأن دوله تدعم الاعتدال، وتعارض الحركات الإسلامية، رغم أن التاريخ يُظهر فشل المحور الثاني مرارًا في محاولاتها لوقف نفوذ المحور الأول في العراق ولبنان واليمن، وهكذا أصبحت اتفاقيات التطبيع حلمًا يتلاشى، حيث تراجعت فرص التطبيع، الذي بدا وكأنه ثورة إقليمية في عام 2020، بشكل ملحوظ، والخطورة أن السعودية تتجه نحو الابتعاد عنها، والتقرب من قطر وتركيا، وحتى إيران".

وأكد أن "الإمارات العربية المتحدة تشعر بخيبة أمل إزاء الحرب في غزة، وترى أن قطر تحظى باهتمام مفرط في خطط ترامب، وفي البحرين، يعارض 95% من السكان التطبيع، مقارنةً بـ 85% قبل الحرب، وقطعت تركيا علاقاتها الدبلوماسية تمامًا في نوفمبر 2024، بينما رفض الشرع الانضمام للاتفاقيات، وجاءت نقطة التحول في الهجوم الإسرائيلي على قطر في سبتمبر 2025"، وأدركت دول الخليج أنها معرضة للخطر الإسرائيلي، وليس إيران وحدها".

وأشار أن "مصر التي يمكن وصفها بأنها "العملاق الضعيف"، الدولة العربية المركزية لعقود، تجد نفسها على الهامش، صحيح أنها تحافظ على اتفاقية السلام مع الاحتلال، لأنها مصدر مليارات الدولارات من المساعدات الأمريكية، لكن ضعفها الاقتصادي، واعتمادها على السعودية والإمارات، وسياستها الخارجية الانفعالية تجعلها لاعبًا ثانويًا، ففي السودان وأفريقيا وسوريا، تتأخر في ردّ فعلها، وتنجرف مع التيار".

وأوضح أن "المفارقة الأساسية تكمن في أن نجاح دولة الاحتلال بإضعاف إيران مكّن تركيا من الصعود كلاعب إقليمي مهيمن، ويدعو الرئيس أردوغان علنًا لتدميرها، ويسلح سوريا، وقد يكون ثمن تورطها هناك باهظًا بالنسبة للاحتلال، وبالتالي فإن استمرار القصف الإسرائيلي في سوريا، أكثر من 500 هجوم منذ سقوط نظام الأسد، والاستيلاء على المزيد من الأراضي، لا يُعزز مكانة الاحتلال، بل يُقوّض الوضع الإقليمي الراهن، ويُرسّخ صورتها كدولة يُعيق سلوكها استقراره".

وأضاف أن "هذا الأمر يُنَفّر المعتدلين مثل السعودية والإمارات، ويُقرّبهما من المحور التركي القطري، ورغم أنه يُنظر للاحتلال حاليًا على أنه يمتلك قوة عسكرية، لكن نفوذه الإقليمي محدود، على عكس تركيا ودول الخليج التي تتمتع بشعبية وقوة ناعمة، مع العلم أن ممرّ IMEC (الهند-الشرق الأوسط-أوروبا) يتطلب الاستقرار والتطبيع، مع انسحاب السعودية، وظهور المحور السوري التركي كبديل، مما يجعل الاحتلال يواجه تحديًا استراتيجيًا حادًا، يتطلب منه إيجاد توازن بين الحفاظ على تفوقه العسكري، وتجنب تقويض الوضع الراهن بطريقة تُنَفّر الحلفاء المحتملين".

يبدو لافتا هذا الاستنتاج الاسرائيلي عن أن استمرار الأعمال العدوانية في سوريا ولبنان وغيرها من المناطق قد يُعزز صورة دولة الاحتلال كقوة مُزعزعة للاستقرار، وبالتالي يدفع المعتدلين لأحضان تركيا وقطر، بالتزامن مع السياسة المتبعة في عهد ترامب، حيث تسعى الولايات المتحدة لتحقيق الاستقرار عبر "صفقات" مع قادة أقوياء، وهنا قد تجد دولة الاحتلال نفسها معزولة، ليس رغم نجاحاتها العسكرية، بل بسببها.

المصدر: فلسطين الآن