يرقب الإسرائيليون الوضع القائم في الأردن الذي يصفونه بأنه من أكثر دول المنطقة استقرارًا، مما يستدعي من الاحتلال عدم توتير العلاقة معه، كما هو حاصل فعلا في ظل الحكومة اليمينية الحالية.
وذكر مايكل هراري، الدبلوماسي والسفير الأسبق للاحتلال، أن "الحكم في الأردن ما زال مستقرا رغم الاضطرابات الإقليمية، بما فيها أحداث الربيع العربي، وتُعتبر علاقته بإسرائيل من أهم ركائز استقراره، فقد هبّت لنجدته عندما تعرّض استقراره لتهديد خطير، وردّ الأردن بالمثل، لاسيما خلال المواجهة العسكرية الأخيرة مع إيران، ورغم ذلك، تبرز الأزمة العميقة في العلاقات بين، خاصةً في العامين الماضيين، حيث ينصبّ التركيز حاليًا على الصراع الإسرائيلي الفلسطيني".
وأضاف في مقال لصحيفة معاريف، أن "التركيب الديموغرافي للأردن، حيث يُمثّل المكوّن الفلسطيني محورًا أساسيًا، يُضفي أهمية وجودية على مسألة حلّ القضية الفلسطينية بالنسبة للمملكة، لأنه حتى عام 1967، سيطر الأردن على الضفة الغربية، وبالتالي، ظاهريًا، كان له تأثير على مصير الشعب الفلسطيني، لكن الاحتلال الإسرائيلي لها ساهم بتغيير المشهد".
وأشار إلى أن "اتفاق أوسلو لاقى ترحيبًا في الأردن، وساد شعور بأنه ربّما يمهد الطريق لحل القضية الفلسطينية، وسمح له بتوقيع اتفاق السلام مع تل أبيب عام 1994، التي حافظت على استقراره على مر السنين، وصمد أمام أزمات خطيرة في المنطقة، لكن الحرب الأخيرة في غزة مثّلت تحديًا كبيرًا للأردن، كما هو الحال بالنسبة لدول أخرى في المنطقة".
وأكد أنه "من الناحية الظاهرية تبدو العلاقات متينة، ورغم استدعاء السفير الأردني في تل أبيب إلى عمّان، وانقطاع الاتصال المباشر بين القصر الملكي حيث الملك عبد الله ومكتب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، لكن هذه تحركات متوقعة، وليست خطيرة للغاية، لاسيما في ظل التوترات الشديدة التي تعصف بالشارع الأردني، ومع ذلك، لا يزال تنسيقهما الاستراتيجي، واتفاقيات تصدير الغاز والمياه من الاحتلال، ذات الأهمية البالغة للأردن، قائمة".
وأوضح أن "التحدي من وجهة نظر الأردن يتمثل في التغير الجذري في السياسة الإسرائيلية، التي بموجبها يتجه حل القضية الفلسطينية بعيدًا، ويُفترض أن يكون على حساب الأردن، والآن، تعود فكرة الدولة البديلة إلى الواجهة الإسرائيلية، حيث تحول الخطاب الدائر حول الهجرة الطوعية، أو الانتقال، من قطاع غزة وحتى الضفة الغربية، من كونه حكرًا على المتطرفين اليهود إلى عقيدة شخصيات مركزية في حكومة اليمين، بمن فيهم رئيسها، ويكتسب زخمًا لدى الرأي العام الإسرائيلي".
وأضاف أن "هجمات المستوطنين العنيفة في الضفة الغربية ضد الفلسطينيين، ويدعمها بعض وزراء حكومة نتنياهو، يعزز مخاوف الأردن، الذي يرى، وكذلك على الساحة الدولية، أن معارضة الاحتلال لحل الدولتين، وتغلغل فكرة الهجرة الطوعية في التيار الإسرائيلي السائد، يُبرزان مفهومًا يُعد كابوسًا للأردنيين، ألا وهو "الأردن هو فلسطين"، صحيح أن خطة الرئيس دونالد ترامب لإنهاء الحرب في غزة تشير لقيام دولة فلسطينية، لكن من الصعب إقناعه بأن واشنطن قد تبنت هذا المسار بجدية".
