من المقرر إجراء انتخابات الكنيست الإسرائيلي في أكتوبر المقبل، مع احتمال كبير لإجرائها في وقت أبكر بكثير خاصة مع انتظار "إسرائيل" عام قادم مليء بالتحديات من الناحية الأمنية، ولا يقلّ صعوبةً من الناحية السياسية الحزبية.
تسفي ستيباك الكاتب في صحيفة معاريف، ذكر أن "بنيامين نتنياهو رئيس الحكومة بارع في التهرب من المسؤولية، وإذا أمكن، إلقاء اللوم على الآخرين، والقائمة تطول بين التسبب بغلاء المعيشة، والإهمال في الكوارث الطبيعية، والتقصير في هجوم حماس في السابع من أكتوبر، والسبب هو عدم تحذيره في الوقت المناسب، حتى وصلت الأمور الى فضيحة "قطر-غيت"، ومزاعمه حول عدم علمه بما يجري في مكتبه".
وأضاف أن "سلوك نتنياهو في هذه المسائل سيء للغاية، رغم أنه تصرّف فيها بطريقة تُعرّض أمن الدولة للخطر، وكل هذه الفضائح التي تلاحقه لها علاقة مباشرة بإمكانية إجراء انتخابات مبكرة، لأنه ثمة عقبات عديدة تحول دون إجراء الانتخابات في موعدها المقرر في أكتوبر 2026، والعقبة الرئيسية هي ميزانية الدولة".
وأوضح ستيباك أنه "إذا لم يُقرّ الكنيست الميزانية بحلول 31 مارس، فسيتم حلّ الكنيست، وستُجرى الانتخابات خلال ثلاثة إلى أربعة أشهر، ويواجه إقرارها أو رفضها عقبة أخرى، حيث قانون التجنيد، أو التهرب منه، الذي يصعب تصور إمكانية تمريره حتى في ظلّ عدم تقبّله من قِبل أشدّ المؤيدين له، مع أنه لدى نتنياهو أسباب وجيهة لتقديم موعد الانتخابات بغض النظر عن كل هذا، رغم أن هذا القرار مرتبط أيضًا بإمكانية عرض إنجازات مثل انضمام السعودية إلى اتفاقيات التطبيع، أو زيارة داعمة من ترامب".
وأشار إلى أن "نتنياهو يدرك جيدًا الفرق الشاسع بين محاكمته كرئيس للوزراء أو كرئيس للمعارضة، مع وجود العديد من لجان التحقيق التي تُراقبه عن كثب، وفي ظل هذا الوضع الحرج، قد يفكر نتنياهو في إجراء انتخابات قبل اتضاح الأمور في قضية قطر-غيت، وقبل أن تتصدر اللجان عناوين الأخبار كما تستحق، وقبل أن تصدر المحكمة حكمها".
وأكد ستيباك أن "الحملة الانتخابية ستجبر جميع خصوم نتنياهو المحليين على توحيد صفوفهم في استعراض زائف للوحدة، لمجرد أهداف سياسية وحزبية، مع أن هناك احتمال آخر يتمثل في أن نتنياهو، المولع بالتاريخ، على دراية بالعديد من حالات الحكام الذين كانوا يعانون من اضطرابات سياسية داخلية، فاختاروا طريق الحرب كوسيلة لخلق الوحدة وموجة من الوطنية لصرف الأنظار عن مشاكلهم السياسية الشخصية. وهذا أمر بالغ الخطورة، خاصةً عندما يتعلق الأمر بشخص خلصت لجان التحقيق أن أفعاله قد هددت أمن الدولة".
يمكن الاستنتاج من هذه القراءة بأنه يبدو من المنطقي جدًا لنتنياهو أن يبادر لتقديم موعد الانتخابات البرلمانية إلى الفترة ما بين مارس ويونيو المقبلين، مستغلًا ضيق الوقت المتاح للمعارضة لتنظيم صفوفها، بدل الانتظار إلى الموعد النظامي لها في أكتوبر.
