كشفت تقارير عبرية عن تلقي واشنطن ما وصفته بالدليل القاطع على قيام السلطات الإيرانية بتنفيذ مئات الإعدامات بحق المتظاهرين.
وقال موقع "إسرائيل هيوم" إن "الولايات المتحدة بمساعدة "تل أبيب" تلقت دليلا قاطعا بشأن تنفيذ السلطات الإيرانية مئات الإعدامات بحق المحتجين"، وأضاف الموقع: "ساعدت المخابرات الإسرائيلية في إثبات أن النظام الإيراني أعدم متظاهرين، على الرغم من الوعود التي قال الرئيس ترامب إنه تلقاها بعدم حدوث ذلك".
وقبل ذلك، أفادت منظمة "هرانا" الحقوقية، التي تتخذ من الولايات المتحدة مقرًا لها، بأنه تم إعدام ما لا يقل عن 52 سجينًا في إيران بناءً على إدانات سابقة غير سياسية، وذلك خلال فترة من الاحتجاجات على مستوى البلاد وانقطاع الإنترنت المستمر.
وذكر التقرير أن عمليات الإعدام نُفذت بين 5 و14 كانون الثاني/ يناير في 42 سجنًا على الأقل في عدة محافظات، وأن الذين تم إعدامهم كانوا قد حُكم عليهم سابقًا بتهم تشمل القتل وجرائم تتعلق بالمخدرات، والتي قالت منظمة "HRANA" إنها غير سياسية وغير أمنية.
وتم الإبلاغ عن عمليات الإعدام خلال فترة فُرضت فيها قيود شديدة على الوصول إلى المعلومات، مع انقطاع تام للإنترنت، ما حدّ من التدقيق العام والمراقبة للإجراءات القضائية وتنفيذ أحكام الإعدام.
وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان في إيران "هرانا"، إن عدد القتلى جراء موجة الاحتجاجات التي شهدتها البلاد تجاوز 5137 شخصا، في حصيلة وصفتها بأنها "أولية وقابلة للارتفاع" مع استمرار عمليات التحقق والتوثيق.
وأضافت الوكالة، أنها تحقق حاليًا في أكثر من 12 ألف حالة وفاة محتملة أخرى، في حين أفادت بأن ما لا يقل عن 7402 أشخاص تعرضوا لإصابات خطيرة خلال الاحتجاجات وأعمال العنف المصاحبة لها، فيما أعلن "وقف الشهداء والمحاربين" في إيران الأربعاء نقلا عن معطيات هيئة الطب الشرعي، مقتل 3 آلاف و117 شخصا خلال الاحتجاجات.
وفي المقابل، أظهرت الأرقام الرسمية الإيرانية تباينًا واضحًا مع تقديرات النشطاء، إذ تحدثت السلطات عن مقتل 3117 شخصًا فيما وصفته بأعمال شغب، بينما قال السفير الإيراني لدى سويسرا إن أكثر من 2400 شخص لقوا حتفهم في "أنشطة إرهابية"، بحسب تعبيره.
والجمعة، نفى المدعي العام الإيراني محمد موحدي، ادعاء ترامب بأن "طهران تراجعت عن إعدام 800 شخص" شاركوا بالاحتجاجات، مبينا أن طهران لم تتخذ هذا القرار من أصله.
وخلال اجتماع في "مقر الحرب الهجينة" التابع للحوزات الإسلامية بالعاصمة طهران، اتهم موحدي ترامب بإطلاق "تصريحات غير متزنة" بعد أن شهد "الموقف الحازم" للشعب الإيراني على خلفية الاحتجاجات التي شهدتها مؤخراً ضد غلاء المعيشة وتردي الأوضاع الاقتصادية، بحسب وكالة أنباء ميزان التابعة للسلطة القضائية الإيرانية.
وتطرق في هذا الإطار إلى تصريح لترامب حول "تراجع إيران عن إعدام 800 شخص" على خلفية هذه الاحتجاجات، قائلا: "هذه الادعاءات لا أساس لها من الصحة على الإطلاق، لا يوجد عدد محدد في هذه المسألة، ولا قرار صادر عن القضاء بشأنها".
وفي 16 كانون الثاني/يناير قال ترامب في تدوينة إن الحكومة الإيرانية ألغت أكثر من 800 عملية إعدام مقررة، وأضاف: "أكنّ احتراما كبيرا لحقيقة أن الحكومة الإيرانية ألغت جميع عمليات الإعدام المقررة (أكثر من 800). شكرا لكم".
واندلعت الاحتجاجات في إيران في أواخر كانون الأول/ديسمبر، على خلفية أزمة اقتصادية حادة تشهدها البلاد، حيث كان التجار أول من نزلوا إلى الشوارع، قبل أن تمتد الاحتجاجات الجماهيرية إلى المدن الرئيسية في الثامن والتاسع من كانون الثاني/يناير.
ووصف قادة في طهران الاحتجاجات بأنها مؤامرة خارجية، متهمين دولة الاحتلال والولايات المتحدة بالوقوف وراءها، ومحمّلين إياهما المسؤولية عن سقوط آلاف القتلى، في وقت تصاعد فيه الخطاب الرسمي ضد التدخلات في الشؤون الداخلية للبلاد.
وهدد ترامب بضربة عسكرية ضد إيران، قبل أن يرتفع سقف التهديدات بتحذير الرئيس الأمريكي للإيرانيين مباشرة، من أن أي إعدام في صفوف المتظاهرين، سيقابل بضربة لم تختبر إيران مثيلا لها من قبل.
وحثّ ترامب بعدها الشعب الإيراني على السيطرة على مؤسسات الدولة، وطمأن الإيرانيين بأن المساعدة في طريقها إليهم، قبل أن يتراجع عن الضربة العسكرية، مبررًا ذلك بوقف طهران بعض عمليات الإعدام، لكنه أبقى على التحذيرات الشديدة ضد أي تهديد إضافي لمصالح الولايات المتحدة أو سلامة المتظاهرين.
وبالتزامن كانت تعزيزات عسكرية أمريكية تشق طريقها نحو المنطقة، منها حاملة الطائرات "لينكولن"، وأصول دفاعية وجوية إضافية، فيما أشارت تقارير إلى أن الانتشار الأمريكي الحالي في الشرق الأوسط، بلغ أعلى مستوى له منذ 8 أشهر.
وعادت النبرة لترتفع، بتهديد ترامب مجدداً لإيران بمحوها عن وجه الأرض، إذا نفذت تهديدات باغتياله، وكانت القناة الثانية عشرة العبرية قد أفادت بأن دولة الاحتلال تتوقع أن تشن الولايات المتحدة هجوماً على إيران في نهاية المطاف، بالرغم من أن الرئيس ترامب لم يتخذ قراراً بعد.
