10.01°القدس
9.77°رام الله
8.86°الخليل
15.34°غزة
10.01° القدس
رام الله9.77°
الخليل8.86°
غزة15.34°
الأربعاء 28 يناير 2026
4.26جنيه إسترليني
4.4دينار أردني
0.07جنيه مصري
3.7يورو
3.12دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.26
دينار أردني4.4
جنيه مصري0.07
يورو3.7
دولار أمريكي3.12

مجلة أمريكية: سباق السيطرة على البحر الأحمر يدفع القرن الأفريقي نحو التفكك

حذر تحليل نشرته مجلة فورين بوليسي من أن الحرب الأهلية المستمرة في السودان تتجه نحو مرحلة جديدة أكثر دموية وخطورة، قد تؤدي إلى تفكيك الحدود التي حصرت الصراع داخليا، وإطلاق موجة عنف إقليمي واسع تمتد عبر القرن الأفريقي والبحر الأحمر، بما يتجاوز السودان إلى محيطه الإقليمي والدولي.

وكتب التحليل كل من كاميرون هدسون، المسؤول السابق في وزارة الخارجية ومجلس الأمن القومي الأمريكي لشؤون أفريقيا، وليام كار، رئيس فريق أفريقيا في مشروع التهديدات الحرجة بمعهد أمريكان إنتربرايز، أن السودان بات منقسما فعليا بين قوات الدعم السريع التي تسيطر على غرب البلاد، والقوات المسلحة السودانية التي تهيمن على الشرق، غير أن تحول القتال إلى جبهة مركزية واحدة في إقليم كردفان ينذر بتغير نوعي في طبيعة الصراع.

وأشار الكاتبان إلى أن هذا التحول الميداني قد يدفع الإمارات، الداعم الرئيسي لقوات الدعم السريع، إلى فتح جبهة جديدة عبر إثيوبيا، ما من شأنه توسيع رقعة النزاع وتحويله إلى صراع إقليمي مباشر، يفاقم التنافس على النفوذ بين أبوظبي والرياض، ويهدد بتوريط كل من مصر وإريتريا في المواجهة.

وأكد التحليل أن واشنطن تدرك خطورة اندلاع حرب إقليمية شاملة، لما تحمله من تداعيات كارثية على استراتيجيتها في البحر الأحمر، ومصالحها في مكافحة الإرهاب، وضمان الأمن البحري، واحتواء إيران.

واعتبر الكاتبان أن هذا القلق يفسر موافقة الولايات المتحدة على الانخراط في جهود إنهاء الحرب، وإيفاد نائب وزير الخارجية كريستوفر لاندو في جولة إلى القرن الأفريقي، غير أن نجاح هذه المساعي يتطلب – بحسب التحليل – وضع خطوط حمراء واضحة أمام الإمارات لمنعها من توسيع نطاق الحرب.

وأوضح المقال أن تقسيم السودان لم يكن نتيجة للمعارك الداخلية فقط، بل جاء نتيجة مباشرة للتدخلات الخارجية، وفي مقدمتها الدور الإماراتي. فسواء انطلق هذا الدعم من اعتبارات جيوسياسية للسيطرة على دولة تابعة، أو من قناعة خاطئة بأن دعم ميليشيا مسلحة متهمة بارتكاب جرائم إبادة هو السبيل لمواجهة الإسلاميين، فقد برزت الإمارات كأكبر راع لقوات الدعم السريع.

وبين التحليل أن أبوظبي عملت منذ بداية الحرب على تنويع خطوط إمدادها العسكرية، فبعد تقليص شحنات السلاح عبر قاعدة أمجراس في تشاد تحت ضغط إعلامي ودولي، فعلت مسارات بديلة عبر شرق ليبيا وجنوب السودان، إضافة إلى ميناء بوساسو في إقليم بونتلاند الصومالي.

وفي تطور أكثر خطورة، رجح الكاتبان أن يسهم داعمو قوات الدعم السريع في إنشاء قاعدة جديدة داخل إثيوبيا، وتحديدا في إقليم بني شنقول–جوموز، الواقع على الحدود الشرقية للسودان، والذي يحتضن سد النهضة الإثيوبي.

وأشارا إلى تصاعد ملحوظ في شحنات الأسلحة المرتبطة بالإمارات منذ تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، فضلا عن تقارير تتحدث عن احتمال نشر مرتزقة، مع رصد شحنات على الحدود السودانية الإثيوبية عبر مصادر استخباراتية مفتوحة.

وحذر المقال من أن تورط إثيوبيا في الحرب قد يشعل توترات قائمة أصلا مع إريتريا ومصر، ويدفع المنطقة نحو انفجار إقليمي سريع الانتشار عبر البحر الأحمر. واعتبر أن هذا السيناريو قد يمنح الرئيس الإريتري أسياس أفورقي ذريعة لإعادة إشعال صراعه مع رئيس الوزراء الإثيوبي آبي أحمد.

كما أشار التحليل إلى احتمال رد القوات المسلحة السودانية على أي تدخل إثيوبي عبر تجديد تعاونها مع متمردين معارضين داخل إثيوبيا، مستذكرا دعمها السابق لجبهة تحرير شعب تيغراي خلال الحرب هناك.

ولفت إلى أن اتفاق السلام الموقع عام 2022 بين الجبهة والحكومة الإثيوبية ظل معلقا منذ آذار/مارس 2025، ما أتاح لأفورقي بناء تحالفات ظرفية مع خصومه السابقين، شملت متمردي الأمهرة ومسؤولين من تيغراي، عقدوا اجتماعات داخل الأراضي السودانية.

وامتد التحليل إلى الدور المصري، مشيرا إلى أن القاهرة تبنت موقفا أكثر تشددا تجاه قوات الدعم السريع بعد سيطرتها على الفاشر في تشرين الأول/أكتوبر الماضي، خشية من تفاقم عدم الاستقرار على حدودها الجنوبية، وارتفاع أعداد اللاجئين السودانيين الذين يبلغون نحو 1.5 مليون.

وبعد سقوط الفاشر، بدأت مصر – بحسب التحليل – تنسيقا مع تركيا لتنفيذ ضربات بطائرات مسيرة استهدفت خطوط إمداد قوات الدعم السريع قرب المثلث الحدودي مع ليبيا.

وأكد الكاتبان أن مصر شددت مرارا على رفضها أي حل لا يحافظ على وحدة السودان ويقضي بتفكيك قوات الدعم السريع، كما كثفت ضغوطها على إثيوبيا لإعادة فتح مفاوضات سد النهضة، عبر اتفاقيات بحرية مع جيبوتي وإريتريا أواخر عام 2025، معتبرين أن تدخل أديس أبابا في السودان سيحول البلاد إلى ساحة حرب بالوكالة.

وتطرق التحليل إلى التنافس الخليجي، موضحا أن تصاعد الصراع بين السعودية والإمارات ساهم في تأجيج الأزمة. ففي تشرين الثاني/نوفمبر الماضي، طلب ولي العهد السعودي محمد بن سلمان من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الضغط على أبوظبي لوقف دعمها لقوات الدعم السريع. وردا على ذلك، تشير التقارير إلى دعم إماراتي لمحاولة انقلاب فاشلة نفذها حلفاؤها في جنوب اليمن ضد شركاء الرياض.

كما أشار المقال إلى تقارير تفيد بمساعدة الإمارات الاحتلال الإسرائيلي في التوسط للاعتراف بمنطقة أرض الصومال الانفصالية، ما عزز المخاوف من تنافس إماراتي–إسرائيلي للسيطرة على المدخل الجنوبي للبحر الأحمر.

وأكد التحليل أن السعودية انتقلت من موقع المراقب إلى الفاعل، إذ شنت غارات جوية أواخر كانون الأول/ديسمبر على أهداف إماراتية في اليمن، ما أدى إلى تراجع النفوذ الإماراتي هناك، كما عملت الرياض سرا على صفقة تسليح بقيمة 1.5 مليار دولار لدعم الجيش السوداني، وسعت لتعطيل خطوط الإمداد الجوية الإماراتية. ورجح الكاتبان أن ضغوطا سعودية ومصرية دفعت خليفة حفتر لإغلاق قاعدة الكفرة الجوية في ليبيا، التي استقبلت أكثر من 100 رحلة شحن إماراتية.

ودعا التحليل المجتمع الدولي، بقيادة واشنطن، إلى منع تشكل محور إماراتي–إثيوبي في السودان، مشيرا إلى أن الإمارات سبق أن ضغطت على قوات الدعم السريع لإلغاء هجوم عام 2024 استجابة لقرار أممي، ما يثبت قابلية التأثير الدبلوماسي.

واقترح الكاتبان أن تبدأ إدارة ترامب بتصنيف قوات الدعم السريع منظمة إرهابية، بما يتيح ملاحقة أي أطراف داعمة لها، معتبرين ذلك رسالة مباشرة للإمارات، مع التأكيد في الوقت نفسه على أن العقوبات وحدها قد تكون غير كافية، وأن الانخراط الدبلوماسي مع أبوظبي يظل ضروريا.

كما دعوا إلى ربط أي دعم دولي لإثيوبيا، بما في ذلك تخفيف الديون وتمويل المشاريع ومنح منفذ بحري، بابتعادها عن الصراع السوداني، وإلى توسيع جهود الوساطة لتشمل تركيا وقطر.

وختم التحليل بالتأكيد على أن تجاهل واشنطن لطموحات دول الخليج المتنافسة في القرن الأفريقي قد يكلفها خسائر استراتيجية تتجاوز السودان، داعيا إلى تبني مقاربة شاملة، وتعيين مبعوث رئاسي خاص للقرن الأفريقي والبحر الأحمر يتمتع بتفويض كامل ومصادقة مجلس الشيوخ.

المصدر: فلسطين الآن