استنكر "التجمع الوطني للقبائل والعشائر والعائلات الفلسطينية"، بأشد العبارات، جريمة اختطاف الشيخ أدهم العكر "أبو بكر"، محمّلًا المسؤولية للمدعو غسان الدهيني ومجموعته، واصفًا الحادثة بأنها سلوك إجرامي همجي يتنافى مع القيم الوطنية والأعراف الاجتماعية الفلسطينية.
وقال التجمع، في بيان صحفي اليوم الجمعة، إن ما وصفه بـ"الجرائم المتلاحقة" التي يرتكبها الدهيني ومجموعته بحق أبناء الشعب الفلسطيني تعكس حالة من الإفلاس الأمني والأخلاقي، وتكشف حالة الرعب التي يعيشها القائمون عليها بعد انكشاف علاقاتهم المشبوهة ومحاولاتهم المستمرة لترويع المواطنين وابتزازهم.
وأشار البيان إلى أن تجاوزات هذه المجموعات لم تعد تقتصر على استهداف شخصيات وطنية أو مقاومة، بل امتدت لتطال أفرادًا كانوا في صفوفها سابقًا، قبل أن ينشق عدد منهم ويعود إلى محيطه الاجتماعي بعد اكتشاف ما وصفه البيان بحجم الانحراف والفساد والجرائم الأخلاقية والأمنية التي تمارسها تلك الجهات.
وأكد التجمع أن مثل هذه الأفعال لا تمت بصلة إلى تاريخ الشعب الفلسطيني أو قيمه، مشددًا على أن المجتمع الفلسطيني لم يمنح يومًا مكانة أو شرعية لمن وصفهم البيان بـ"أشباه الخارجين عن الصف الوطني"، معتبرًا أن هذه الممارسات مرفوضة وموضع إدانة شعبية واسعة.
وشدد البيان على أن هذه الجرائم لا تمثل نسيج المجتمع الفلسطيني الأصيل، ولا تعكس قيمه وعاداته وأعرافه، مؤكدًا أنها تتعارض بشكل واضح مع كرامة العائلات والعشائر والقبائل الفلسطينية المتجذرة في الأرض والتاريخ.
كما أكد التجمع أن هذه الفئة، بحسب وصفه، لن تنجح في فرض نفسها على الشعب الفلسطيني، ولن تواجه إلا الرفض والمواجهة المجتمعية، لافتًا إلى أن الشعب الفلسطيني، الذي نشأ على قيم الكرامة والصمود، يرفض أي محاولات لتمرير ما وصفه بالخيانات أو فرض واقع دخيل على مجتمعه.
واختتم التجمع بيانه بالتأكيد على ثقته بقدرة الشعب الفلسطيني على مواجهة هذه الظواهر ورفضها، كما فعل في محطات سابقة من تاريخه، مشددًا على أن فلسطين ستبقى، وفق البيان، أرضًا لأصحاب المواقف الوطنية، ولن تكون حاضنة لمن يساوم على قضاياها أو يفرّط بثوابتها.
وأثار مقطع مصوّر نُشر اليوم الجمعة على منصة (فيسبوك)، منسوب للمدعو غسان الدهيني الذي يتزعم إحدى المجموعات المسلحة الموالية للاحتلال الإسرائيلي، موجة غضب واسعة على منصات التواصل الاجتماعي في قطاع غزة، عقب ظهوره وهو يسيء إلى أحد قادة المقاومة في مدينة رفح. واعتبر ناشطون وصحفيون أن المشهد يعكس سلوكًا انتقاميًا ومهينًا يمس كرامة مقاتلين صمدوا لأشهر طويلة في ظل الحصار والجوع.
وأظهر الفيديو المتداول القائد الميداني أدهم العُكر، المعروف بـ"أبو بكر"، في وضع إنساني بالغ الصعوبة، حيث بدا عليه الإرهاق الشديد نتيجة الجوع والحصار، فيما ظهر الدهيني وهو يتعامل معه بطريقة وُصفت على نطاق واسع بأنها استعراض مهين وتشفٍّ علني. وأكد متابعون أن العُكر يحظى بسمعة طيبة وتاريخ قتالي معروف بين أهالي رفح.
وفي هذا السياق، أعاد ناشطون تسليط الضوء على دور غسان الدهيني خلال السنوات الأخيرة، حيث برز اسمه ضمن مجموعات مسلحة محلية متهمة بالعمل لصالح جيش الاحتلال الإسرائيلي، وتُعنى بتمشيط مناطق في رفح بحثًا عن عناصر المقاومة وتأمين تحركات القوات الإسرائيلية. وبحسب مصادر ميدانية، تولّى الدهيني قيادة هذه المجموعات عقب مقتل ياسر أبو شباب.
ويرى مراقبون أن الظهور المتكرر للدهيني في مشاهد تستهدف رموز المقاومة يأتي في سياق محاولات لكسب رضا الجهات المشغِّلة له، معتبرين أن ما جرى مؤخرًا تجاوز، وفق توصيفهم، كل الخطوط الحمراء الأخلاقية والوطنية، وأثار حالة رفض وغضب شعبي واسع.
