كشفت تقارير صحفية عن خرق غير مسبوق في مسار الاتصالات العسكرية بين لبنان و"إسرائيل"، تمثّل في عقد لقاء "سري" جمع ضابطاً في الجيش اللبناني بآخر من جيش الاحتلال الإسرائيلي، وذلك في قاعدة تابعة للقيادة المركزية الأمريكية بمدينة تامبا ولاية فلوريدا، وبرعاية مباشرة من ضابط أمريكي رفيع.
وأوضحت صحيفة "الأخبار" اللبنانية أن هذا الاجتماع يأتي ضمن حراك أمريكي-إسرائيلي مكثف يهدف إلى حرف اجتماعات "لجنة الميكانيزم" التقنية عن مسارها الأصلي، وتحويلها إلى "منصة تفاوض سياسي مباشر" تسعى لتجاوز القرار الدولي 1701 واتفاقية الهدنة، تمهيداً لفرض ترتيبات أمنية خاصة بين الطرفين.
في سياق متصل، كشفت الصحيفة عن كواليس اللقاءات التي ترأسها السفير اللبناني سيمون كرم في الناقورة، حيث اصطدم بـ "لائحة شروط إسرائيلية" وُصفت بأنها بالغة القسوة. ورغم إبلاغ كرم للمسؤولين بصعوبة الالتزام بهذه الشروط، إلا أن التقرير أشار إلى إبدائه "مرونة لافتة" في التواصل مع المندوب الإسرائيلي، وصلت حد التنسيق الجانبي وتبادل الكتب، ما يُعزز المؤشرات حول دفع واشنطن باتجاه مسار تفاوضي غير تقليدي.
وتتمحور المطالب الإسرائيلية، بحسب المعلومات المسربة، حول نقاط سيادية خطيرة، أبرزها:
تفكيك السلاح: اشتراط نزع سلاح حزب الله في كامل الأراضي اللبنانية كمدخل إلزامي لأي تهدئة.
العمليات العسكرية: رفض وقف إطلاق النار قبل التفكيك الكامل للبنية العسكرية للمقاومة.
الانتهاك الميداني: منح إسرائيل "حق تفتيش" أي منزل في لبنان بذريعة التحقق من خلوه من الأسلحة.
إعادة الإعمار والعودة: فرض إشراف إسرائيلي (غير مباشر) على مشاريع إعمار القرى الحدودية، مع وضع "فيتو" على عودة السكان المنتمين أو المؤيدين لحزب الله.
وأكدت المصادر أن هذه الطروحات تحظى بتنسيق كامل مع واشنطن، التي تسعى لتهميش دور فرنسا والأمم المتحدة وحصر الرعاية المفاوضات مستقبلاً بالجانب الأمريكي حصراً، ونقلها خارج مقر "اليونيفيل".
وفي الوقت الذي أُحيط فيه لقاء "فلوريدا" بتكتم مطبق، لفتت الصحيفة إلى أن الجانب اللبناني لم يحصل حتى الآن سوى على وعود أمريكية باستئناف الاجتماعات التقنية، دون أي التزام إسرائيلي بوقف الغارات الجوية أو الانسحاب من النقاط المحتلة.
