حذر المركز الفلسطيني للدراسات السياسية في تقرير حديث، اليوم الخميس، من أن أزمة النفايات الصلبة في قطاع غزة قد تجاوزت مربع "المشكلة الخدمية" لتتحول إلى تهديد مباشر للأمن البيئي والصحي، واصفاً ما يحدث بأنه استخدام ممنهج للبيئة كـ "سلاح حرب" ينتهك صريح القانون الدولي الإنساني.
وأوضحت الدراسة أن الحرب الحالية فجّرت أزمة كانت متراكمة بفعل سنوات الحصار الطويلة والضغط السكاني الهائل، مشيرة إلى أن تدمير البنية التحتية والشلل الذي أصاب العمل البلدي أدى إلى تراكم آلاف الأطنان من النفايات.
وأضاف المركز أن الكارثة تعمقت باختلاط القمامة المنزلية بالمخلفات الطبية الخطرة ومياه الصرف الصحي، مما خلق بيئة خصبة للأوبئة.
ورصد التقرير تداعيات صحية كارثية، تمثلت في انتشار واسع للأمراض المعوية والجلدية والتنفسية، لاسيما في صفوف الأطفال والنازحين في المخيمات المكتظة. كما حذرت الدراسة من آثار طويلة الأمد تتمثل في تلوث الخزان الجوفي والهواء نتيجة التحلل والحرائق العشوائية، مما يهدد بجعل القطاع منطقة غير قابلة للحياة مستقبلاً.
وشدد المركز على أن استهداف المعدات البيئية ومنع إدخال الوقود اللازم لجمع النفايات ليس مجرد "آثار جانبية"، بل هو تكتيك متعمد يندرج ضمن سياسة العقاب الجماعي.
ودعت الدراسة إلى تبني "مقاربة وطنية شاملة" لإدارة هذه الأزمة فوراً، مع ضرورة إدراج ملف "التدمير البيئي" ضمن مسارات المساءلة القانونية الدولية ضد الاحتلال في محافل العدالة.
