يواجه مئات آلاف النازحين في مخيمات القطاع فصلاً جديداً من فصول المعاناة، حيث تحولت "القوارض" إلى آفة تهدد ما تبقى من مقومات حياتهم البسيطة، في ظل بيئة خصبة للتكاثر ناتجة عن انعدام البنية التحتية والتحلل البيئي.
ولم تعد القوارض مجرد مصدر إزعاج، بل تحولت إلى "عدو" يتلف مخزون الطعام المحدود، ويخرب الفراش والملابس، مما يكبد العائلات خسائر لا يمكن تعويضها في ظل الغلاء الفاحش.
وحذر مختصون من مخاطر صحية داهمة، حيث تنقل هذه القوارض "البراغيث" والأمراض الطفيلية والجلدية، مما يهدد بانتشار أوبئة بين الأطفال وكبار السن في المناطق المكتظة.
ويستغل "الجرذان" طبيعة الخيام المقامة على الرمال مباشرة دون أرضيات خرسانية لحفر جحورها، مما جعل عمليات المكافحة التقليدية (المصائد اليدوية) غير مجدية أمام سرعة التكاثر المهولة.
ويأتي انتشار القوارض نتيجة مباشرة لتوقف عمليات جمع النفايات وتركم مئات آلاف الأطنان من القمامة بين الخيام، بفعل استهداف الاحتلال لآليات البلديات ومنع وصول الوقود لها.
وتعاني الأسواق من غياب تام للمبيدات الحشرية والسموم الفعالة، نتيجة الحصار المفروض ومنع دخول المواد الكيميائية اللازمة للمكافحة، مما ترك النازحين في مواجهة مكشوفة مع هذه الآفات.
وأدى انفجار خطوط الصرف الصحي وتدفقها بين الخيام إلى خلق "بيئة استراتيجية" لتكاثر الجرذان والحشرات، مما ينذر بكارثة صحية تتجاوز قدرة المستشفيات المتهالكة على الاستيعاب.
ويصف النازحون وضعهم بأنه "عيش بين فكي كماشة"؛ فمن جهة تلاحقهم غارات الاحتلال، ومن جهة أخرى تنهش الأوبئة والقوارض أجسادهم ومستقبل أطفالهم في خيام لا تقي حرّاً ولا قرّاً.
