في وقت سوت جرافات الاحتلال الإسرائيلي، أمس الثلاثاء، منزلا في منطقة "التعاون العلوي" بمدينة نابلس شمالي الضفة الغربية بالأرض، كانت آليات أخرى تقضم نحو 15 منزلا وتهدمها وتشرد أكثر من مئة شخص في مواقع مختلفة من الضفة الغربية المحتلة.
الحجة التي يسوقها الاحتلال منذ عقود هي أن البناء المستهدف جرى تشييده من أصحابه في المنطقة المصنفة "ج" وفق اتفاق "أوسلو"، ولم يحصلوا على ترخيص وموافقة من الإدارة المدنية الإسرائيلية.
ويضطر أصحاب تلك المنازل اللجوء للمحاكم الإسرائيلية في محاولة يائسة لمنع الهدم، رغم قناعتهم بأن المنظومة القضائية في إسرائيل جزء أصيل من منظومة الاحتلال برمتها، والتي ولم ولن تقف يوما إلى جانب الفلسطيني.
دافع أخر يقف وراء هذه الخطوة كما يقول ياسر الصابر مالك البيت المهدوم في نابلس: "الاحتلال يدعي أن المنزل يقع في المنطقة المصنفة "ج"، إلا أن الخرائط التي حصلت عليها العائلات التي وصلها إنذارات هدم تظهر أن جميع المنازل تقع في المنطقة المصنفة "ب".
وأشار إلى أنه منذ بناء المنزل قبل سبع سنوات، كان يتابع أمام المحاكم الإسرائيلية للاعتراض على أوامر وقف البناء والهدم دون نتيجة، مبيناً أن خسائره تجاوزت 250 ألف دينار، واضطر لاستئجار منزل لعائلته وعائلة نجله بعد إجباره على الإخلاء، قبل أسبوعين.
يُذكر أن الاحتلال هدم خلال العامين الماضيين قرابة 14 منزلاً مأهولاً في المنطقة ذاتها.
ويرجع مراقبون استهداف تلك المنطقة نظرا لقربها النسبي من مستوطنة "براخا" التي تتوسع يوما بعد يوم على حساب الأرض الفلسطينية.
ولم يكتف الاحتلال بقرارات الهدم، بل يمنع أصحاب المنشآت المهدومة -عبر إجراء "وقف تنفيذ" لمدة 5 سنوات- من إعمار الأرض والاستفادة منها بأي شكل، لا بتجريفها أو نبشها بالفأس ولا حتى بإزالة الركام بعد الهدم، "والذي يخالف يتم تغريمه نحو 30 ألف دولار".
تهجير الفلسطينيين
ويقول منسق العمل الجماهيري في هيئة الجدار والاستيطان، عبد الله أبو رحمة، إن حكومة الاحتلال تفعل كل ما بوسعها للإضرار بالفلسطيني، عبر الهدم أو الاعتداءات المتكررة، أو سرقة المواشي ومصادرة الأرض والتوسع الاستيطاني، وكل ذلك يأتي في سياق ممنهج لتهجير المواطنين.
ويضيف أبو رحمة أنه "صار ملحوظا استهداف الاحتلال للمباني الإسمنتية المكلفة، ولم يعد يكتفي بهدم التجمعات البدوية والمنشآت الزراعية التي كنا نعيد البناء فيها بنفس اليوم ونتحدى الاحتلال بتثبيت المواطن في مسكنه".
ولفت إلى أن ما يجري الآن هو تنفيذ لمخططات حزب "الصهيونية الدينية" التي تعمل بقوة لتهجير الفلسطينيين، ويعد وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش أبرز قياداتها، حيث أصبحت "تُسرّع عمليات الهدم، مستهدفة المواطن والتجمعات البدوية والقرى والحكومة وأموال المقاصة (الضرائب التي تجنيها إسرائيل من الفلسطينيين) والسلطة الفلسطينية ككل".
تصريحات سموترتيش
من جهته، يقول الباحث الميداني في مركز أبحاث الأراضي محمود الصيفي إن الموضوع "سياسي بالدرجة الأولى" وله علاقة بتشكيلية الحكومة الإسرائيلية الحالية، وجاءت تنفيذا لما صرح به سموترتيش بأنه سيهدم أكثر مما يبنيه الفلسطينيون.
وتابع أن الحاصلين على إخطارات وأوامر هدم ليس أمامهم سوى المحاكم الإسرائيلية للاعتراض، حيث كانوا يلجؤون إليها لتأجيل عملية الهدم ربما لسنوات، لكن في ظل الحكومة الحالية فإن إجراءات وقوانين جديدة تحول دون كسب الوقت أو بقاء الناس في بيوتهم وحمايتها.
وتابع أن أي محام يترافع عن المتضررين بات يصطدم بإجراءات وظروف تحول دون تمكنه من إنقاذ المنازل في الوقت المناسب، فتقوم الجهات التنفيذية بالهدم وتهجير السكان ومنع إعادة البناء.
