نشر موقع "ذا كونفيرسيشن" الأسترالي تقريرًا يتناول الحقيقة العلمية وراء شرب الماء الساخن كعلاج شامل لمشاكل الوزن والبشرة والآلام، والفارق بين الفوائد الفعلية لهذه العادة والمبالغات الدعائية بشأنها.
وقال الموقع، في هذا التقرير، إن الإنترنت تعجّ بمقاطع الفيديو التي تدّعي أن شرب كوب من الماء الساخن يوميًا يمكن أن يحقق فوائد مثل فقدان الوزن، وصفاء البشرة، وتخفيف آلام الحلق أو الدورة الشهرية. لكن هل هذه الفوائد حقيقية أم مجرد موجة عابرة؟
عموما، يعتبر شرب الماء الدافئ آمنًا، وقد يمنحك شعورًا بالراحة، لكن سبب هذه العادة غير واضح، وترتبط الفوائد غالبًا بزيادة شرب الماء أو بالالتزام بروتين صحي أو بالراحة والاسترخاء الذي يوفرهما الدفء، وليس حرارة الماء نفسها. لكن الأبحاث تثبت أنه ليس له ميزات خاصة تتجاوز الترطيب الجيد.
الترطيب أهم من الحرارة
أشار الموقع إلى أن الماء ضروري للجسم، سواء كان ساخنًا أو باردًا، والحفاظ على الترطيب يدعم عملية الهضم والدورة الدموية وضغط الدم ووظائف الكلى. كما تشير دراسة أجريت في سنة 2025 إلى أن نقص الماء يزيد صعوبة التعامل مع الضغوط اليومية، ولكن لا يوجد حتى الآن دليل قوي يثبت أن الماء الساخن له فوائد صحية، مع ذلك تنتشر العديد من الخرافات حول فوائده الصحية.
الخرافة الأولى: إنقاص الوزن
لا توجد تجارب بشرية عالية الجودة تثبت أن الماء الساخن وحده يساعد على فقدان وزن، لكن شرب الماء قبل الوجبات عمومًا قد يزيد الشعور بالشبع ويقلل الرغبة في شرب المشروبات السكرية، لكن الحرارة ليست عاملًا فارقًا. وقد أشارت دراسة صغيرة إلى أن الماء الدافئ يحفّز حركة الأمعاء قليلًا، مما قد يساعد على الهضم، ولكن تأثيره كان متواضعًا ولا يؤدي إلى فقدان الدهون.
الخرافة الثانية: علاج التهاب الحلق
أوضح الموقع أن دور الحرارة هنا يظهر بشكل أوضح ذلك أن السوائل الدافئة تخفف من التهاب الحلق واحتقان الأنف وتفتح الممرات الأنفية بفضل البخار والدفء. لكن هذا التأثير لا يقتصر على الماء الساخن؛ فالشاي والمشروبات الدافئة الأخرى تقدم نفس الشعور بالراحة. لكنها لا تعالج العدوى، بل تخفف الأعراض.
الخرافة الثالثة: صفاء البشرة
لا يوجد دليل علمي يثبت أن الماء الساخن يحسّن البشرة أو يخلصها من السموم، لكن تناول السوائل بكميات كافية يساعد في الحفاظ على مرونة البشرة ويمنع جفافها، لكن درجة الحرارة لا تغيّر ذلك، لذا فإن فكرة "التخلص من السموم" عبر الماء الساخن مضللة حيث يعد الكبد والكلى المسؤولان عن ذلك.
الخرافة الرابعة: تخفيف آلام الدورة الشهرية
أشار الموقع إلى أن الحرارة الخارجية، مثل قربة الماء الساخن، قد تساعد فعلًا في تخفيف تقلصات العضلات وآلام الدورة الشهرية عن طريق إرخاء الأنسجة وتحسين الدورة الدموية، لكن شرب الماء الساخن ليس له نفس التأثير. قد يقلل الترطيب بعض الانزعاج أثناء الدورة الشهرية، بينما قد تخفف بعض أنواع الشاي الألم عبر تأثيرات هرمونية ومضادة للأكسدة، لكن الماء الساخن وحده ليس علاجًا.
لماذا تستمر هذه المزاعم؟
قد يمنحك مشروب دافئ شعورًا بالراحة ويشجعك على شرب المزيد، مما يخلق عادة مهدئة نفسيًا. لذا، فإن مثل هذه التأثيرات الحسية حقيقية، حتى لو كانت الفوائد الجسدية محدودة. لكن وسائل التواصل يمكن أن تضخم القصص الشخصية لتبدو كحقائق، في حين أن معظم الادعاءات مثل فقدان الوزن، وصفاء البشرة، وتخفيف التقلصات تفتقر إلى دليل علمي قوي.
