11.68°القدس
11.44°رام الله
11.08°الخليل
15.77°غزة
11.68° القدس
رام الله11.44°
الخليل11.08°
غزة15.77°
الأحد 22 فبراير 2026
4.2جنيه إسترليني
4.39دينار أردني
0.07جنيه مصري
3.67يورو
3.12دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.2
دينار أردني4.39
جنيه مصري0.07
يورو3.67
دولار أمريكي3.12

تقارير "فلسطين الآن"..

الاحتلال يسرق فرحة الأسرى بإعادة اعتقالهم فور تحررهم من السجون

6ce5d290dd0f5e76665933b61e09b99f.jpg
6ce5d290dd0f5e76665933b61e09b99f.jpg
خاص - فلسطين الآن

جاء قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي بتحويل الأسير أنس ناصر أبو سيف (26 عاماً)، من سكان مخيم "عين السلطان" في أريحا، إلى الاعتقال الإداري لمدة أربعة شهور، في اليوم ذاته الذي كان من المقرر أن يُفرج عنه فيه بعد استكمال مدة محكوميته البالغة سبع سنوات كاملة، ليؤكد على هذه السياسة التي دأب عليها الاحتلال وبدت ظاهرة بشكل جلي عقب العدوان الأخير على غزة.

فبعد أن أنهت إدارة السجون إجراءات الإفراج عن الأسير أبو سيف، وقبيل خروجه من السجن بلحظات، تسلّم أمر اعتقال إداري جديد يقضي بالإبقاء على احتجازه، في إجراء يعكس استخدامًا فجًا للاعتقال الإداري كأداة قمع وانتقام خارج إطار أي ضمانات قانونية عادلة.
ويعد أبو سيف واحداً من مئات الأسرى الذين لا يُفرج عنهم عقب انتهاء مدة اعتقالهم، سواء كانوا محكومين في قضية أو موقوفين إدارياً.

واصف .. نموذج أخر 

ليس وحده، فقد عاشت عائلة الأسير واصف المصري (47 عاماً) من مدينة نابلس، نكسة حقيقية مشابهة، بعدما فوجئت، عقب الإفراج عنه من سجون الاحتلال الإسرائيلي وانتهاء مدة حكمه البالغة ثلاثين شهراً، بتحويله إلى الاعتقال الإداري مدة ستة أشهر. وكانت العائلة قد توجهت قبل أيام إلى حاجز الظاهرية، أقصى جنوب الضفة الغربية، لاستقباله، لكنها عادت مع ساعات المساء مثقلة بخيبة أمل كبيرة بعد عدم إطلاق سراحه.
يقول شقيقه عميد لـ"فلسطين الآن": "إن العائلة فُجعت بالقرار، وانقلبت فرحتها إلى حزن عميق، ولا سيما لدى بناته اللواتي أصررن على التوجه إلى الحاجز المخصص لاستقبال الأسرى، رغم بعده الكبير عن مكان سكنهم وخطورة الطريق". 
ويضيف: "بقينا جميعاً ننتظر وصوله حتى أسدل الليل ستاره، ثم علمنا أنه لن يأتي، فعدنا خائبين".

ونظراً لعدم وجود أي وسيلة للتواصل بين الأسير والعالم الخارجي، انتظرت العائلة حتى اليوم التالي، ليبلغهم محاميه بتحويله إلى الاعتقال الإداري دون تهمة تذكر. 

من إداري لقضية

أما عائلة الأسير مجدي الحسن من مخيم الأمعري قرب رام الله، فقد عاشت لحظات حزن مشابهة، حيث كان من المقرر إطلاق سراحه قبل أيام، بعد تسعة عشر شهراً قضاها موقوفاً على ذمة الاعتقال الإداري دون توجيه أي تهمة تذكر، وفور خروجه من السجن أعيد اعتقاله، ليُحوَّل إلى جلسة محاكمة مددت توقيفه ثمانية أيام بادعاء وجود اعترافات عليه بأنه مشارك في عمليات للمقاومة الفلسطينية.

يقول محاميه -الذي فضّل عدم ذكر اسمه- إنه اطلع سريعاً على التهم التي وُجهت إلى موكله، وإذا بها قديمة، أي قبل اعتقاله، لكن ضابط المخابرات الإسرائيلي أخفاها واحتفظ بها إلى حين انتهاء مدة الاعتقال الإداري للموكل وقدمها في الساعة الصفر للقضاء الإسرائيلي الذي أخذ بها فورا وأصدر قراره بالتحفظ على الأسير.

سياسة قديمة جديدة
يقول مدير هيئة شؤون الأسرى والمحررين في محافظة نابلس، خالد أبو كاملة، لـ"فلسطين الآن": "إن المحاكم الإسرائيلية تتجاوز القانون ذاته حيث يجري التعامل مع عمليات التمديد والتوقيف بناءً على تقييم ضابط المخابرات الإسرائيلي في المنطقة التي يقطنها الأسير". ويشير إلى أن عدداً كبيراً من الأسرى يُطلَق سراحهم بعد انتهاء مدة حكمهم وما إن يصلون إلى باب السجن حتى يُعاد اعتقالهم وإصدار حكم جديد بحقهم.

ويلفت أبو كاملة إلى أن هذا الضابط يوجه القضاء لإصدار حكم بالاعتقال الإداري بحق الأسير، ويخفي ملفه الذي يدعي أنه يتضمن اعترافات ضده حتى لحظة الإفراج عنه، ثم يقدمه للقضاء لإعادة اعتقاله ومحاكمته على أساسه. ويشير إلى أن هذه السياسة كانت قائمة قبل الحرب على غزة، لكنها تصاعدت بشكل ملحوظ بعدها، مدعومة بسياسة وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، الذي وصف أخيراً أحد القضاة الذي رفض إعادة محاكمة أسير فلسطيني أعيد اعتقاله بأنه "قاضٍ فلسطيني".

ويوضح أبو كاملة أن إعادة اعتقال الأسرى فور تحررهم تعكس سياسة الاحتلال في التنصل من التزاماته القانونية، وتؤكد استمرار استهداف الأسرى الفلسطينيين حتى في اللحظات التي يُفترض أن ينالوا فيها حريتهم، ما يضاعف من معاناتهم وعائلاتهم ويزيد من حالة الاحتقان.

ويشير أبو كاملة إلى أن الاحتلال يهدف من خلال هذه السياسة إلى التأثير بنفسيات الأسرى والأسيرات، وإضعاف معنوياتهم، وكسر فرحة ذويهم الذين ينتظرون إطلاق سراحهم بفارغ الصبر. فكثيراً ما يمكث الأهالي ساعات طويلة على الحواجز، ويقيمون مظاهر الفرح، قبل أن يتأكدوا من عدم إطلاق سراح الأسير وتجديد اعتقاله بعد إبلاغه بالتحرر، فيصابون بالإحباط والضيق.

وأفاد نادي الأسير الفلسطيني ومؤسسة الضمير وهيئة شؤون الأسرى والمحررين الفلسطينية، في تقرير مشترك، بأن سلطات الاحتلال الإسرائيلية نفذت 21 ألف اعتقال منذ بدء حرب الإبادة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، بينهم 1655 طفلاً و650 سيدة، دون احتساب أسرى قطاع غزة والداخل المحتل.

وخلال عام 2025 وحده، اعتقلت قوات الاحتلال الإسرائيلي 7 آلاف فلسطيني، بينهم 600 طفل و200 سيدة، ليصل إجمالي عدد الأسرى في السجون الإسرائيلية إلى أكثر من 9300 أسير، بينهم 3350 معتقلاً إدارياً، يشكلون 49% من الأسرى. ووفق التقرير، صنفت إسرائيل 1220 أسيراً على أنهم "مقاتلون غير شرعيين" في مؤشر على توسيع سياسة الاعتقال التعسفي.

ووثق التقرير استشهاد 32 أسيراً في السجون الإسرائيلية خلال عام 2025، من بينهم 10 أسرى من قطاع غزة، فيما عدد الشهداء الأسرى منذ بدء حرب الإبادة 100 أسير، بينهم 83 قضوا نتيجة التعذيب والإهمال الطبي.

المصدر: فلسطين الآن