قال الصحفي البريطاني مهدي حسن، مؤسس شركة "زيتيو" الإعلامية، إن المقابلة التي أجراها الإعلامي الأمريكي تاكر كارلسون مع السفير الأمريكي لدى "إسرائيل" مايك هاكابي حققت انتشارا واسعا، متجاوزة 2.5 مليون مشاهدة على منصة "إكس" ونحو 3 ملايين مشاهدة على "يوتيوب"، لكنها في الوقت ذاته تسببت في "حادثة دبلوماسية عالمية كبيرة".
وأوضح حسن في مقاله الاثنين، أن أكثر من اثنتي عشرة دولة ذات أغلبية مسلمة أصدرت بيانا مشتركا وصفت فيه تصريحات هاكابي، التي دافع فيها عن "الحق التوراتي" لـ"إسرائيل" في السيطرة على الشرق الأوسط، بأنها "خطيرة وتحريضية".
واعتبر حسن أن الأسئلة الحادة التي وجهها كارلسون إلى هاكابي تمثل "إدانة كبرى لوسائل الإعلام السائدة"، متسائلا: لماذا لا يطرح مقدمو البرامج السياسية أسئلة متابعة عندما يدلي مسؤولون أمريكيون بادعاءات خيالية لصالح "إسرائيل"؟ ولماذا لا يطلب من المسؤولين المؤيدين لـ"إسرائيل" تبرير المزاعم الصهيونية بشأن أرض فلسطين كما فعل كارلسون؟
ومع ذلك، رأى حسن أن هاكابي أدلى خلال المقابلة، التي استمرت ساعتين ونصف في إسرائيل، بعدة ادعاءات كاذبة، لم ينجح كارلسون في تفنيدها أو الطعن فيها. وقال إن هاكابي بدا "أقرب إلى سفير إسرائيل لدى الولايات المتحدة منه إلى سفير الولايات المتحدة لدى إسرائيل"، متهما إياه بتقديم "إحصاءات مزيفة وجداول زمنية مضللة" مع تشويه سجله الشخصي.
وفي مستهل المقابلة، سأل كارلسون هاكابي عن جوناثان بولارد، المحلل الاستخباراتي الأمريكي السابق الذي أُدين بالتجسس لصالح "إسرائيل".
ورد هاكابي قائلا: "أنت أول شخص يسألني عن ذلك، وهذا أمر مدهش".
غير أن حسن وصف هذا التصريح بأنه "كذبة صارخة وسهلة التفنيد"، مشيرا إلى أن الصحفي يشار علي ذكر أن المراسلة الإسرائيلية نيريا كراوس كانت قد واجهت هاكابي في كانون الثاني/ يناير الماضي بشأن لقائه المثير للجدل مع بولارد. وأضاف أن هاكابي آنذاك هاجم صحيفة "نيويورك تايمز" وتهرب من الإجابة، وهو ما فعله مجددا في مقابلة كارلسون.
كما انتقد حسن قول هاكابي إن "إسرائيل" هوجمت مرة أخرى عام 1956 ثم عام 1967 من قبل خمس دول.
وأوضح أن أزمة السويس عام 1956 بدأت بهجوم إسرائيلي على مواقع مصرية في سيناء ضمن عملية مشتركة مع بريطانيا وفرنسا، وليس العكس.
أما في عام 1967، فأشار حسن إلى أن حرب الأيام الستة بدأت بضربة جوية إسرائيلية مباغتة ضد المطارات المصرية. ورغم أن إسرائيل وصفت الحرب بأنها استباقية، فقد استشهد حسن بخطاب لرئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق مناحيم بيغن عام 1982 قال فيه: في حزيران/ يونيو 1967 كان لدينا خيار... قررنا أن نهاجمه.
وفي ما يتعلق بتصريحات هاكابي بشأن إعلان بلفور، أوضح حسن أن الإعلان صدر في تشرين الثاني/ نوفمبر 1917 عندما كانت فلسطين لا تزال جزءا من الدولة العثمانية، في حين أن الانتداب البريطاني لم يبدأ إلا عام 1920 بعد مؤتمر سان ريمو.
كما ذكر بأن إعلان بلفور دعا إلى إقامة وطن قومي للشعب اليهودي في فلسطين، لكنه نص أيضا على ألا ينتقص من الحقوق المدنية والدينية للطوائف غير اليهودية المقيمة فيها.
وخلال المقابلة، قال كارلسون إن عدد المسيحيين في قطر أكبر من عددهم في إسرائيل، فرد هاكابي: هذا غير صحيح.
لكن حسن أكد أن المعطيات المتاحة تشير إلى وجود نحو 340 ألف مسيحي في قطر عام 2020، مقابل نحو 182 ألفا في إسرائيل عام 2022، ما يعني أن تصريح هاكابي غير دقيق.
وخلص حسن إلى أن تصريحات هاكابي، بما تحمله من أبعاد دينية وتاريخية وسياسية، لم تبق في إطار الجدل الإعلامي، بل تحولت إلى أزمة دبلوماسية أوسع، في ظل حساسية ملف الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، وتداعياته الإقليمية والدولية.
