دخلت خطة المرشد الإيراني آية الله علي خامنئي، الذي اغتيل بغارة جوية يوم السبت، حيّز التنفيذ، بعدما أطلقت طهران سلسلة هجمات واسعة النطاق تهدف إلى توسيع رقعة الحرب إقليميًا، وإرباك أسواق الطاقة العالمية، ورفع كلفة المواجهة على الولايات المتحدة وإسرائيل، وفق ما أفاد به مصدر من داخل النظام الإيراني لصحيفة "فايننشال تايمز".
وبحسب المصدر، فإن خامنئي، الذي قُتل في الموجة الأولى من الضربات على طهران السبت، بدأ مع كبار قادته العسكريين العمل على خطة "مفصلة" عقب الحرب التي استمرت 12 يومًا مع "إسرائيل" في يونيو الماضي، تضمنت استهداف منشآت طاقة، وإحداث اضطرابات في حركة الطيران الإقليمي، في محاولة لفرض معادلة تصعيدية جديدة.
المصدر قال إن النظام "لم يكن أمامه خيار سوى التصعيد"، معتبرًا أن استهداف رأس الجمهورية الإسلامية تجاوز "كل الخطوط الحمراء".
ورغم مقتل خامنئي وعدد من كبار القادة، بينهم وزير الدفاع وقائد الحرس الثوري، استمرت الخطة في التنفيذ؛ إذ أكد آية الله علي رضا أعرافي، عضو مجلس القيادة الانتقالي الثلاثي الذي أُعلن عنه بعد ساعات من مقتل المرشد، في رسالة مصورة أن الحرب "تجري وفق تصميمه".
وأكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي أن طهران اعتمدت نهجًا لامركزيًا في إدارة العمليات، بحيث تتحرك الوحدات العسكرية وفق تعليمات عامة مسبقة، تفاديًا لتعطيل القيادة نتيجة اغتيال القادة.
وقال المصدر إن إيران استفادت من دروس حرب يونيو، حين أصيبت بالصدمة من حجم الاختراق الاستخباراتي الإسرائيلي، ولذلك جاء الرد سريعًا هذه المرة بعد مقتل القيادة العليا، مع استمرار التنسيق مع مركز القيادة.
ومن جهته، أشار المحلل إميل هوكايم من المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية، إلى أن المنطقة دخلت السيناريو الذي كان يُخشى منه منذ هجوم حماس في 7 أكتوبر 2023، معتبرًا أن ما يجري، الآن، حرب إقليمية "وفق شروط أمريكية-إسرائيلية".
وحذر المصدر الإيراني من أن الهجمات ستجعل أي موقع يستضيف أمريكيين "غير آمن"، مشيرًا إلى أن الرسالة الموجهة للأسواق واضحة؛ القرب من إيران يعني احتمال التعرض لضربة في أي لحظة.
لكن مراقبين يرون أن استهداف دول خليجية كانت تدفع نحو الدبلوماسية قد يؤدي إلى عزل طهران أكثر، ووصفت بورجو أوزجيليك من المعهد الملكي للخدمات المتحدة "روسي" الرد الإيراني بأنه "السيناريو الكابوسي" الذي كان يُخشى منه.
وفي المقابل، أعلنت بريطانيا أنها ستسمح للولايات المتحدة باستخدام قواعدها، بما فيها قاعدة سلاح الجو الملكي البريطاني في "فيرفورد" وقاعدة "دييغو غارسيا"، لشن هجمات على إيران؛ ما ينذر باتساع رقعة النزاع.
