13.34°القدس
13.1°رام الله
12.19°الخليل
16.83°غزة
13.34° القدس
رام الله13.1°
الخليل12.19°
غزة16.83°
الأربعاء 04 مارس 2026
4.15جنيه إسترليني
4.38دينار أردني
0.06جنيه مصري
3.61يورو
3.11دولار أمريكي
جنيه إسترليني4.15
دينار أردني4.38
جنيه مصري0.06
يورو3.61
دولار أمريكي3.11

الكشف عن تمويل بريطاني لتقرير إسرائيلي ساهم في تبرير "إبادة غزة"

القدس المحتلة - فلسطين الآن

كشفت مؤسسة "نوفارا ميديا" أن المملكة المتحدة قدمت 90 ألف جنيه إسترليني لتقرير "إسرائيلي" يسعى للترويج بأن مقاتلي حركة حماس مارسوا عنفًا جنسيًا خلال هجوم الـ7 من تشرين الأول/أكتوبر 2023، وهي مزاعم بلا أدلة مكنت دولة الاحتلال من شن حرب إبادة جماعية في غزة.

الصحفية البريطانية ريفكا براون كشفت عن تقديم مجموعة الأبحاث الموالية لحكومة الاحتلال "مشروع دينا" في أيلول/سبتمبر 2024 طلبًا إلى وزارة الخارجية البريطانية والكومنولث والتنمية التي يديرها حزب العمال للحصول على تمويل لتقرير يسعى إلى إثبات مزاعم "العنف الجنسي" الذي مارسته حماس أثناء وبعد هجوم 7 أكتوبر.

وبعد معركة استمرت سبعة أشهر مع وزارة الخارجية والتنمية البريطانية، تمكنت "نوفارا ميديا" من الحصول على أدلة وفق طلب تقدمت به بموجب قانون حرية المعلومات، تشير إلى أن الوزارة، التي كان يشرف عليها آنذاك ديفيد لامي، منحت مشروع دينا 90 ألف جنيه إسترليني.

وهو ما يعادل 75% من ميزانيته المخصصة للمشروع الذي استمر أربعة أشهر. ووصف مسؤول إسرائيلي التقرير بأنه "أداة دبلوماسية عامة مهمة بالنسبة لنا".

وقد أثار هذا الكشف انتقادات من منظمات المجتمع المدني وجماعات حقوق الإنسان، الذين أشاروا إلى أن حكومة المملكة المتحدة تجاهلت الأدلة المتزايدة على العنف الجنسي الممنهج الذي مارسته أساسا دولة الاحتلال ضد الفلسطينيين خلال الإبادة الجماعية.

وأكدت مؤسسة "نوفارا ميديا" نشرها على موقعها تقرير "مشروع دينا" المكون من 84 صفحة، بعنوان "السعي لتحقيق العدالة: 7 أكتوبر وما بعده"، في تموز/يوليو 2025، وسط ضغوط دولية متزايدة على الاحتلال لإنهاء الإبادة الجماعية في غزة.

وخلص التقرير، الذي تجاهل المعايير لإثبات العنف الجنسي المعتمدة في النزاعات، إلى أن "العنف الجنسي كان واسع الانتشار ومنهجياً" في 7 أكتوبر، وزعم تحديده "أنماطاً واضحة" في ارتكابه، وأن حماس استخدمته كتكتيك و"سلاح حرب".

وأكدت "نوفارا ميديا" أنه على الرغم من تقديم التقرير كبحث أكاديمي، إلا أنه كان يحمل نبرة تحريضية، حيث ادعى زاعمًا "أولئك الذين شاركوا في الهجوم الذي وقع في 7 أكتوبر" بأنهم "حشد عنيف يفتقر إلى أي ضوابط أخلاقية".

منذ ذلك الحين، اتخذت حكومة نتنياهو تقرير "مشروع دينا" مصدرها الرئيسي للترويج بأن حماس ارتكبت عنفًا جنسيًا ممنهجًا، وجعلته محور حملة دعائية ضخمة بملايين الجنيهات. وفي جلسة نقاش في الكنيست (الإسرائيلي)، أشاد مسؤول علنًا بدور التقرير في تحسين صورة دولة الاحتلال خلال الإبادة الجماعية.

وفي الصيف الماضي، أشار صحفيون إلى أن المملكة المتحدة ساهمت مالياً في تقرير "مشروع دينا"، قال كريس دويل، مدير مجلس التفاهم العربي البريطاني: "إن الأمر الصادم هو افتقار الحكومة للشفافية. لماذا سعت لإخفاء دعمها لمشروع الدينة؟"

انطلق "مشروع دينا" عام 2023 كمبادرة بحثية وقانونية بقيادة نسائية. ومُنح لفتة لمغازلة العواطف عبر تسمية المشروع تيمناً بأول ضحية اغتصاب ذُكرت في العهد القديم، ويقع مقره في مركز روث وإيمانويل راكمان للنهوض بوضع المرأة، التابع لكلية الحقوق في جامعة بار إيلان الإسرائيلية.

تقع جامعة بار إيلان شرق تل أبيب، وتُعرف على نطاق واسع بميولها اليمينية وتوجهاتها الدينية المحافظة؛ فقد كان يغال عمير، المتطرف الصهيوني الذي اغتال رئيس الوزراء إسحاق رابين عام 1995، طالباً فيها، فيما تصف الجامعة نفسها بأنها "حليف أساسي لحكومة إسرائيل في سعيها للحفاظ على تفوقها الدفاعي".

المؤسسة المشاركة لـ"مشروع دينا" هي المدعية العسكرية السابقة في جيش الاحتلال الإسرائيلي، العقيدة الاحتياطية شارون زاجاجي، كما يضم مجلسه الاستشاري السفير الإسرائيلي السابق لدى الأمم المتحدة، أهارون ليشنو-يار.

وكذلك، الرئيسة السابقة للمحكمة العليا لدى دولة الاحتلال، دوريت بينيش؛ ومن بين أعضاء المجلس الآخرين الممثلة الإسرائيلية غال غادوت، ونوا تيشبي، المبعوثة الحكومية السابقة لـ"مكافحة معاداة السامية".

في طلبها المقدم إلى وزارة الخارجية والتنمية البريطانية، ادّعى "مشروع دينا" أنه "لا توجد أي صلة أو علاقة رسمية" بين المنظمة وحكومة "تل أبيب". وذكر أن بحثه "سيُجرى بالتوازي مع تحقيق حكومة نتنياهو في هذه (الجرائم) والرد عليها".

وقد تم حجب اسم المجموعة المستفيدة الأولى المذكورة في طلب التمويل المقدم من المنظمة إلى وزارة الخارجية والتنمية البريطانية، والذي تم تقديمه إلى "نوفارا ميديا" في طلبها بموجب قانون حرية المعلومات؛ أما المجموعة الثانية فهي "المجتمع الإسرائيلي عموماً".

في غضون ذلك، أعلنت حكومة الاحتلال صراحةً عن علاقاتها الوثيقة بمشروع دينا والدور المحوري الذي لعبه تقريره في الدعاية الإسرائيلية (الهاسبارا). حتى أن لجنة السياسة الخارجية في الكنيست عقدت جلسة نقاش بمناسبة إطلاق التقرير.

وقال غال إيلان، المسؤول في المديرية العامة للدبلوماسية (الإسرائيلية)، خلال الاجتماع: "هذا مشروع مهم وذو دلالة، ويُعد أداةً دبلوماسيةً عامةً هامةً بالنسبة لنا"، مضيفًا أن "الحملة نُشرت بكل الوسائل المتاحة لدينا".

وأضاف باريل: "بناءً على تعليمات وزير الخارجية (جيديون ساعر)، أطلقنا حملة قوية لنشر التقرير وزيادة انتشاره، سواء من خلال الإعلانات المدفوعة أو عبر القنوات الرسمية للوزارة، وبالتعاون مع عدة منظمات".

مؤسسة "نوفارا ميديا" تؤكد أنه ما إن نُشر التقرير حتى بدأ الاحتلال باستخدامه كأداة دعائية. ففي غضون أسابيع، استشهد وزير الخارجية، جدعون ساعر، بالتقرير في خطاب ألقاه أمام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة.

ثم جعلت حكومة نتنياهو تقرير "مشروع دينا" محور حملتها الإعلانية على جوجل، والتي بلغت تكلفتها 45 مليون دولار (33 مليون جنيه إسترليني)، لإنقاذ سمعتها خلال الإبادة الجماعية؛ وشملت الحملة هجمات على وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) وإنكار المجاعة في غزة.

كان الادعاء بأن العنف الجنسي الذي وقع في 7 أكتوبر ممنهجاً عاملاً حاسماً في التبرير الأخلاقي الذي قدمته حكومة الاحتلال لإبادتها الجماعية في غزة. إلا أن هذا الادعاء يتسم بالتعقيد بسبب نقص الأدلة الموثوقة.

ففي آذار/مارس 2024، خلصت براميلا باتن، الممثلة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف الجنسي في النزاعات، إلى عدم الاستنتاج بأن العنف الجنسي كان ممنهجاً في 7 تشرين الأول/أكتوبر، وأكدت أن نتائجها لا تضفي شرعية على استمرار الأعمال العدائية.

كما خلص تحقيق أجرته منظمة العفو الدولية، ونُشر في كانون الأول/ديسمبر 2025، إلى عدم التمكن من تحديد حجم الاعتداءات الجنسية خلال هجمات 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023 أو انتماءات مرتكبيها.

وذكر تقرير منظمة العفو الدولية أنه "لم يجد أي دليل على أن حماس أو أي جماعات فلسطينية مسلحة أخرى أصدرت أوامر لمقاتليها بارتكاب أعمال عنف جنسي خلال الهجمات"، ومن الواضح أن "مشروع دينا" سعى منذ البداية إلى سد الفجوة في الأدلة.

وقالت المنظمة في بيان مهمتها السابق، الذي حُذف لاحقاً: "هدفنا هو اقتراح مخطط لاستنتاج سبق الإصرار من الأدلة الظرفية، بما في ذلك من خلال المقارنة بأشكال العنف النموذجية للعنف الجنسي المرتبط بالنزاعات".

يُقدّم تقرير المجموعة الصادر في تموز/يوليو 2025 منهجية جديدة وفعالة لتقييم مزاعم إثبات العنف الجنسي، حيث قدّم "نموذجاً مُصمّماً خصيصاً للأدلة" خاصاً بهذه الهجمات، يعتمد بشكل كبير على الأدلة الظرفية، مُشيراً إلى أن الأدلة الجنائية "يصعب الحصول عليها في مسارح الجريمة التي لا تزال مناطق حرب".

كما أثار التقرير انتقادات واسعة النطاق، ففي تشرين الثاني/أكتوبر من العام الماضي، وجّهت مجموعة من الأكاديميين في كلية لندن للاقتصاد رسالة مفتوحة إلى إدارة الجامعة ينتقدون فيها قرارها استضافة "مشروع دينا"، الذي وصفوا تقريره بأنه يعاني من "قصور منهجي خطير" و"نبرة دعائية".

وعقب نشر تقرير "مشروع" دينا العام الماضي، رفض مسؤول أممي ما ورد في التقرير من أن العنف الجنسي الذي ارتُكب في 7 أكتوبر كان ممنهجاً.

وكتبت ريم السالم، المقررة الخاصة للأمم المتحدة المعنية بالعنف ضد النساء والفتيات، في بيان: "حسب فهمي، لم تثبت لجنة التحقيق التابعة للأمم المتحدة بشأن الأراضي الفلسطينية المحتلة أن عنفاً جنسياً أو قائماً على النوع الاجتماعي قد ارتُكب ضد إسرائيليين في 7 أكتوبر".

وعلى الرغم من المنهجية التي تعرضت لانتقادات واسعة، غطت معظم وسائل الإعلام البريطانية عمل "مشروع دينا" دون تمحيص.

ففي كانون الثاني/يناير 2024، نشرت صحيفة "الغارديان" تقريرًا في 7 أكتوبر/تشرين الأول عن "الاستخدام الممنهج للاغتصاب والعنف الجنسي من قبل حماس".

وبرزت فيه روث هالبرين-كاداري، المؤسسة المشاركة لـ"مشروع دينا"، بشكل كبير. كما غطت عدة وسائل إعلام بريطانية، من بينها "بي بي سي" وتايمز، تقرير "مشروع دينا" الصيف الماضي، إلا أن سكاي نيوز حذفت المقال لاحقًا من موقعها الإلكتروني.

في رسائل بريد إلكتروني إلى "نوفارا ميديا"، طلبت وزارة الخارجية والكومنولث والتنمية التأكيد على إدانتها للعنف الجنسي أينما وقع. إلا أن النقاد أشاروا إلى "ازدواجية معايير ضارة"، أبرزوا فيه التناقض بين دعم الحكومة البريطانية لـ"مشروع" دينا وتجاهلها للعنف الجنسي الممنهج الذي يمارسه الاحتلال ضد الفلسطينيين، وهو أمر موثق جيدًا.

في آذار/مارس 2025، نشرت لجنة التحقيق الدولية التابعة للأمم المتحدة بشأن فلسطين تقريرًا حول استخدام الاحتلال للعنف الجنسي والإنجابي والجنساني خلال الإبادة الجماعية في غزة.

وأشار التقرير إلى أن جيش الاحتلال دمّر بشكل ممنهج عيادات التلقيح الصناعي، واغتصب وعذّب أسرى فلسطينيين، وأهان جنسياً رجالاً وفتياناً فلسطينيين. ولم ترد المملكة المتحدة على التقرير حتى الآن، علماً أن الحكومة البريطانية لم تُقرّ بالعنف الجنسي الإسرائيلي ضد الفلسطينيين إلا بشكل عابر.

وأثار عدم اعتراف المملكة المتحدة علناً بنتائج الأمم المتحدة، قلق شبكة بريطانية تضم 18 منظمة من منظمات المجتمع المدني، وفي بيان لها، قالت مجموعة الشبكة الحقوقية: "عند مواجهة أدلة موثوقة على انتهاكات منهجية، فإن الصمت يُنذر بترسيخ معايير مزدوجة ضارة، ويقوّض مصداقية المملكة المتحدة كداعم للنظام الدولي القائم على القواعد".

ففي خطاب ألقاه أمام مجلس الأمن الدولي في آب/أغسطس، قال جيمس كاريوكي، نائب المندوب الدائم للمملكة المتحدة لدى الأمم المتحدة: "لقد اطلعنا على تقارير عن عنف جنسي في إسرائيل والأراضي الفلسطينية المحتلة، ونواصل دعوتنا إلى إجراء تحقيق كامل في جميع التقارير المتعلقة بالانتهاكات من جميع الأطراف".

وفي آذار/مارس 2024، أشار اللورد طارق أحمد، الممثل الخاص للأمم المتحدة المعني بمنع العنف الجنسي في النزاعات، إلى "العنف الجنسي الذي ترتكبه قوات الاحتلال الإسرائيلية ضد المعتقلين الفلسطينيين".

وفي تشرين الأول/أكتوبر 2024، اجتمعت مجموعة من منظمات حقوق المرأة الفلسطينية مع مسؤولين بريطانيين رفيعي المستوى وفرق مكافحة العنف الجنسي لمناقشة الأمر.

وقد استضافت النائبة العمالية ابتسام محمد المجموعة في حفل استقبال برلماني حضره عدد من النواب، قالت دويل: "إن دعم المملكة المتحدة لـ"مشروع دينا" يتناقض بشكل صارخ مع الغياب الصادم لأي إدانة حكومية للعنف الجنسي الإسرائيلي ضد الفلسطينيين. إنه مثال آخر على تجاهل حقوق الفلسطينيين تماماً"، ورفضت وزارة الخارجية والتنمية البريطانية الإدلاء بتعليق رسمي.

المصدر: فلسطين الآن